🏠 الرئيسية دليل الخدماتمجتمع ومنوعاتمال وأسواقانتخاباتبيانات رسميةتكنولوجيا وعلوم
🏠

نكسوا الارواح.. فالاعلام وحدها لا تكفي

وكالة الحدث الاخبارية 2019/02/26 00:00

جيهان الطائي

 

فوزي.. فوزي الاتروشي، الشمعة التي توقد ضوءها، من أصل شجرة بلوط راسخة الجذور، في ثرى قرية على المشارف البينية.. وسطا.. من اليمين دهوك ومن الشمال اربيل، تفترش طبقات الارض وتنفتح على فضاءات السماء اللانهائية.

غادر فوزي قرية أتروش.. شاعرا معارضا ذا موقف صلب لا تلين له قصيدة، وعاد إليها ملفوفا بعلم كردستان، مطهرا بشمسها المشرقة، بعد ان شح نسيج علم العراق.. كعادته بخيل على أبنائه المبدعين.. علمائه المفكرين.. الشعراء صانعي ثقافة بلد، يأخذ ولا يعطي.. أخذ أنفاس فوزي.. لحظة تكاثف الهواء عسيرا على ضيق حنجرته التي صدحت بأجمل الاشعار؛ فإزرق في ضياء وجهه لون البهجة متفائلا بموت كريم.

أرثيك.. أبا ثقافيا وروحيا وإنسانيا، آمنت بمشروعي الاعلامي؛ فأدمنت حنوك يفيض مغدقا المحبة، التي إفتقدتها منذ مات أبي، وحللت بديلا مثاليا حد الافلاطونية.

أية عظمة إرتقيت؛ تنسج الصباح بساطا سحريا أحلق به في أثير حياة محفوفة بالدركات.. أكاد أخاف؛ فتطمئن روعي، وأخشى مغبة المجهول؛ فتؤكد يقيني.. أنت الطمأنينة واليقين.. بغيابك إنكشفت عورة الثقافة العراقية، يا ستر المثقفات!

شاعر مبدع وإداري محكم الاداء في دولة ذات وزارات تتخبط باللامنهجية؛ فمنهجتها، تتمزق بين ولاءات غير حضارية؛ فهذبتها، خادما ثقافة بلد، تبرأ من جثمانك، لحظة إنهار الكون وبقيت خالدا.

يا خالد الشعر والذكر والمواقف، لن أرثيك، إنما أرثي الثقافة العراقية من بعدك.. أشفق على وزارة الاحزان التي تسمى بروتكوليا.. وزارة الثقافة، ولا ثقافة فيها الا بقدر ما في الصحراء من زهور!

يا خصبا في زمن السبخ، يا ناثر عطر الهيل، في نتانة... محيط محبط لا يرحم... أرثيك بسحق العروة التي لا تريد ان توثق إنتماء وجدان أبنائها؛ لأنهم من حيث لا يشعرون.. غفلة.. حققوا رؤاك، بموت بهي وأنا أدفنك، وفعلا.. وقفوا مراءاة عند جثمانك في بوابة الوزارة التي عشت حيويا.. تبعث النشاط في كسلها، عائدين الى مكاتبهم، وكأن جديتك ونزاهتك عبء يحرج فسادهم؛ فإنزاح!

موت مثقف، يوقف نبض الوجدان في قلب الحقيقة، يخرس أصوات الضمائر المغردة والعنادل الصماء.. لا تكفي الاعلام إذا نكست لرحيلك؛ إنما الارواح وحدها بعض عزاء.. رثيت نفسك، وفرضتني أنقلك الى مثواك الابدي.. وليس الاخير، فكان لك واقعا ما حلمت.

هل يصح ان أستغفر لك، وانت السماح وجوهر الترفع... إسم الله على جسدك من حبات الرمل تطوق جثمانا تخشاه واجفة تتردد من دون إقدام على معانقته.. خجلى.

يا من ابكيت الصمت موجودا وراحلا، حتى نودي في الشعراء.. الاحياء منهم والاموات: "سكوت ريثما تنطق قصيدة فوزي الاتروشي، في موته الاول والاخير" لأن ثمة ميتات مفترضة لشاعر.. ينطق بقهر لغته الام.. الكردية الحالمة، متقمصا لغات اوربا.. واحدة واحدة، ينظم بها قصائد تُعجِزُ شعراءها المولودين من رحم تلك الامم.. يا رجلا عدل فيلق من مقاومة سياسية، وميزان جوق منشدين على مسرح روماني.. موسيقى شعرك تطرب أسماع الحوريات وتصم آذان الفاسدين بنزاهتك.

آه.. وقد وهدني الحزن لفقدك.. فهلا تعود.. عد.. فوزي عد.. عد أيها الاتروشي الآخر والأخير.. عد لي من دون الناس، شاعرا لبنتك.. عد تضيء ليس بفانوس ديوجين في ظهاري قلقي الرامضة.. يا ابي وابا المثقفين جميعا.. عد.. لا تخجل من إستئذان ملاك الموت، وهو يبسط النمارق لاستقبالك؛ معتذرا: "لي بنت تنتظرني عند الحد الفاصل بين الدنيا والآخرة" إستأذن عائدا لي.. فأنا سأظل بإنتظارك، ما دام عمري جارياً في الزمان...

لقراءة الخبر كاملاً من المصدر (وكالة الحدث الاخبارية)