🏠 الرئيسية دليل الخدماتمجتمع ومنوعاتمال وأسواقانتخاباتبيانات رسميةتكنولوجيا وعلوم
🏠

بائع النارنج

وكالة الحدث الاخبارية 2019/03/11 00:00

 

علي السوداني – عمّان 

 

ليس ثمة أمل لهذا الكائن التعيس في قنص زبون ممكن . رشقات قوية من المطر مصحوبة ببرق ورعد وهواء ، تكاد سرعته تشلع عشيرة أفارقة تنتمي إلى صنف القفص العظميّ المجيد. عرفته منذ أزيد من عشر سنوات وهو يدفع عربة الفول والذرة المسلوقة ، ويدور بها في أزقة الحارة ، وحيث ينهدّ حيله وتتلاهث أنفاسه ، فسوف ينبت قليلاً برأس الزقاق ، مناديا على بضاعته الطيبة الساخنة ، بصوتٍ لذيذ عذب مثل أذان فجر رحيم . 

فول العربة لا يشبه الفول المهروس الطيب الذي يقدّمه دكان هاشم ، بل هو تلك الحبّات المسلوقات سلقاً خفيفاً ، والمعفّرات بخلطة الكمّون والليمون والملح الخشن.

سأثرثر قليلاً بباب الفول وأخبركم بأن فول عربة عمّون هو أقل نضجاً من فول عربة بغداد المائع ، حيث الناس السكارى المتبغددة بخواصر لؤلؤة بني العباس ، تستعمله كمازّةٍ تطيّب لها طعم العرق الشديد ، أوتجمّل المائدة التي تنبت فوقها غابة من زجاجات البيرة السهلة ، التي من مشهوراتها فريدة وأمستل ولاكر الذهبي والسنابل ، وقد اهتدينا إليها مرات شحيحات ببار المرايا البغداديّ الحميم ، الذي لا تفصله عن مزار كهرمانة الذكية القوية ، سوى رنّة كأس مسموعة ، أو طقطوقة نائحة يسيّحها فوق حنجرته سكرانٌ لطيف ، علّها تثلم من فاتورة حساب وعذاب أخير الليلة .

سأعود الآن إلى صاحبي الحميم دافع العربة العمونية، الذي كلما هبطتُ الدرج مبتغياً الشراء والكلام ، قصّ عليَّ حكاية مطحون الكمّون الذي يرشّه فوق بضاعته الطيبة ، وحيث كنت أجادله بتفصيل سيرة البطنج العراقيّ الذي نبتته من فصيلة الكمّون بالمعنى ، قال عليك بالكمّون الذي سيتكفل بتخليصك من قرقرة المعدة وبقبقة البطن وحرج السامع والمسموع .

الحقُّ هو أنني قد أحببت هذا الرجل النبيل ، وقررت أن أشتري له وعياله بيتاً ومطعماً وسيارة ومزرعة فول وذرة ونارنج ، حال عثوري على خزنة ذهب عملاقة نائمة تحت جبلٍ مغمور .

أراهُ مرة كلّ خميس فأشتري من فولهِ حمل ليلة وبعير، فيسألني عن صحة بغداد العليلة ، فأشهق فيشهقُ مثلي حتى قطع النفَس .

 

لقراءة الخبر كاملاً من المصدر (وكالة الحدث الاخبارية)