المستقلة – القاهرة – بقلم دكتورة هاجر عبد الحكيم
في حالة رفع التجار لأسعار السلع بشكل مبالغ فيه نرى تدخل الدولة علي الفور بتوفير نفس السلع بأسعار معتدلة فهذا يعني منافسة مقبولة طالما لا تدعم الدولة الأسعار.
وذلك للحد من محاولات السيطرة التي يمارسها البعض لتحقيق أرباح مبالغ فيها علي حساب القطاعات العريضة من الشعب.
فهل نري قريبا نفس التدخل السريع من قبل الدولة في حالة رفع المستثمرين لأسعار الخدمات بشكل استفزازي للحد أيضا من ممارسات القطاع الخاص التي يمارسها البعض لتحقيق أرباح مبالغ فيها علي حساب المضطر لهذه الخدمة مثل الخدمات الصحية والتعليمية والتي لا غني عنها للكثير.
أن هذا الاتجاه عالمي تمارسه الكثير من الدول الكبرى خاصة بعد ظهور عيوب النظام الاشتراكي وأيضا عيوب النظام الرأسمالي ومن هنا جاء أهمية تدخل الدولة في عدة مناحي أهمها محاربة الاحتكار خاصة أن الاحتكار تعاظم خلال السنوات الأخيرة لبعض الخدمات ما أدي إلى انخفاض جودة هذه الخدمات وزيادة أسعارها بشكل غير مبرر أيضا فلابد وأن تتدخل الدولة كمنافس مع الاحتفاظ بدورها الرئيسي في محاربة الغش في أي منتج سواء كان سلعة أو خدمة.
أن دور الحكومة في اقتصاد السوق هو أكبر وأهم وأقوى من دورها في الاقتصاد الاشتراكي إلا أنه يأخذ شكلا مختلف في اقتصاد السوق المعمول به حاليا وذلك من خلال الإدارة حيث تكون الدولة هي المسئولة عن إدارة السياسات الاقتصادية الكلية علي سبيل المثال.
الدور الأول هو وضع سياسة في التجارة تؤدي إلى تشجيع الصادرات.
أما الدور الثاني يتمثل في التنظيم حيث تكون الدولة هي المسئولة عن تنظيم السوق من خلال التشريعات والقوانين والقرارات وتحديد السلع والخدمات التي تنتجها وما تتركه للقطاع الخاص لإنتاجه.
والدور الثالث وهو الرقابة وتكون مهمة الدولة في اقتصاد السوق هي منع أي ممارسة تضر المواطن سواء مستهلك أو منتج.
فهل آن الأوان لفتح المجال أمام الكليات الحكومية لقبول الطلاب بنفس شروط الكليات الخاصة ولكن بأسعار معتدلة تحجم بها الارتفاع المستمر لأسعار الكليات الخاصة، وتستخدم هذا الإيراد في سد العجز المالي لديها، وليس للربح، وكذلك المستشفيات الحكومية يجب أن يوجد بها أسرة ومعامل تحاليل والأشعة المختلفة بأسعار اقتصادية، لتحجيم المغالاة في أسعار القطاع الخاص وفي نفس الوقت تعظيم الموارد لسد العجز المالي أيضا.
فيصبح الحكم بين القطاعين العام والخاص هي الجودة فحسب.