خالد محفوظ
منذ سنوات عدة ليست بالقليلة حذرنا عشرات المرات سواء في المواقع الأخبارية الألكترونية أو الفيس بوك والتويتر أو حتى بالكلام المباشر مع بعض الزملاء من أن التخندق الطائفي في المنطقة الذي أسست له أيران وأنساق له دون أدنى تفكير بالعواقب ثلة لاترى أبعد من أصابع قدميها في العراق ولبنان وسوريا واليمن سينقلب عاجلاً أم أجلاً عليها وسيجلب الويلات والخراب على المتخندقين وكتبنا أن الدنيا عموماً والسياسة خصوصاً دولاب لامستقر له وأن الطرف المعارض لهيمنة طهران على أمور المنطقة وعودتها للعب دور شرطي الخليج الشاهنشاهي هو الطرف الأكبر والأغنى والأكثر تأثيراً أقتصادياً في أمريكا والغرب ولن يقف مكتوف الأيدي فهو لديه وسائله وعلاقاته وطرقه مما سيؤدي لبناء خندق مقابل ضمن نفس الأطر التي قامت عليها الجبهة الايرانية..
وقتها أتهمنا البعض بالطائفية وقال عنا ماكانت تدفعه أليه وسائل أعلام تافهة تسوق لمشروع أفرسة المنطقة ودون أن يكلف نفسه عناء التفكير بكلامنا ولو لثانية واحدة أو قراءة المنشور من باب الواقعية التي تفرضها لعبة التوازنات السياسية الدولية وكيف أن من غير المسموح المساس بميزان القوى الأقليمي الذي يرسم من اللاعبين الكبار ، والحقيقة التفكير الضيق جداً للبعض دفعه للأنتشاء بكأس أنتصار طائفي وهمي متناسياً أنه مجرد بائع ماء في حارة سقائين خبراء يعرفون كيف يجعلوه يموت عطشاً وليس جوعاً فقط .
اليوم تقف اسرائيل بكل وضوح وعلانية على منصة كسر النفوذ الايراني في سوريا عبر عمليات متتالية ومؤثرة ومدعومة امريكياً ولاتلاقي اعتراضاً روسياً على مايبدو .
وهو مايدفع للسؤال ماذا لو قررت السعودية استغلال الظروف وركوب القارب البراغماتي الذي طالما استخدمته ايران في تذويب ازمات وكوارث المنطقة داخل عباءة مصالحها ؟
ماذا لو قررت الرياض ان تلعب على حبل مقتضيات الضرورة الاستراتيجية لتغير اوليات العدو والصديق في اجنداتها ، وترسم خارطة جديدة لعلاقاتها مبنية على فكرة كسر ظهر طهران في سوريا وغيرها من مناطق النفوذ الايراني الحالي ؟
ياترى تحالف المقاومة و الممانعة المزعوم هل سيكون قادراً على الصمود مجتمعاً بوجه اسرائيل لوحدها ان قررت تل ابيب الضغط على الزناد ؟
فكيف لو تحالف اعداء طهران ومن اكتوى بنارها وهم كُثر مع الدولة العبرية ، هل سينفع ايران خندقها الطائفي المقيت الذي عملت طيلة العقد والنصف الماضي على بناءه في المنطقة وجعلت الدماء البريئة الزكية تسيل انهاراً في سبيل تحقيق اهدافها ؟
طبعاً هذه ليست دعوة لتحالف سعودي - اسرائيلي بقدر ماهو استقراء لواقع اذا كان البعض يراه بعيداً فأنا اراه على مرمى حجر ، رغم اني لا أزعم انه سيحصل غداً او بعد غد لكن تصرفات طهران وعدم احترامها لقيم الجيرة والتعايش مع دول المنطقة سيعجل حتماً في حدوث تغييرات جيو سياسية عميقة في المنطقة علماً ان الأشهر المقبلة حبلى بالكثير من المفاجئات في هذا المجال والله اعلم .