🏠 الرئيسية دليل الخدماتمجتمع ومنوعاتمال وأسواقانتخاباتبيانات رسميةتكنولوجيا وعلوم
🏠

تصويت مجلس محافظة البصرة على تحويل المحافظة الى إقليم.. ماذا وراءه؟

وكالة الحدث الاخبارية 2019/04/03 00:00

واثق السعدون


خبير في مركز دراسات الشرق الأوسط في أنقرة ORSAM


صوت مجلس محافظة البصرة بالأغلبية خلال جلسة استثنائية عقدها يوم 2 نيسان 2019، على المضي بإجراءات تحويل المحافظة الى إقليم مستقل، وقرر تشكيل لجنة لمتابعة تنفيذ خطوات تأسيس الإقليم من الناحية القانونية. عقب هذه الجلسة الاستثنائية لمجلس البصرة، قال رئيس المجلس "صباح البزوني" في تصريح للصحفيين: "إن 20 عضواً من مجلس المحافظة وقعوا على طلب تحويل البصرة إلى إقليم، بعدد يفوق الأغلبية المطلقة، في حين المطلوب هو 12 توقيعاً". وأوضح البزوني بأن مجلس محافظة البصرة سيمضي قدماً بالإجراءات القانونية والإدارية لتحقيق هذا المطلب، كما أوضح البزوني بأن الدافع الرئيس لإتخاذ هذه الخطوة هو “لإنصاف البصرة" و"أخذ استحقاقاتها الإدارية والمالية من الحكومة الاتحادية، وفقا للدستور".هذه ليست المرة الأولى التي تثار بها قضية تأسيس "إقليم البصرة". فقد بدأ هذا الموضوع في العام 2008 عندما شرع النائب السابق القاضي وائل عبد اللطيف بحملات جماهيرية وإعلامية وإجراءات قانونية لتحويل محافظة البصرة الى اقليم دون أن تتكلل محاولته بالنجاح بسبب رفض الحكومة المركزية في بغداد لهذا الطلب. وفي العام 2014 قدم مجلس محافظة البصرة إلى رئاسة الوزراء طلباً آخراً مصحوباً بتواقيع أغلبية أعضاء مجلس المحافظة للتحول إلى إقليم وأهمل ذلك الطلب. وفي عام 2015 قدم النائب السابق محمد الطائي طلباً آخر الى المفوضية العليا للانتخابات لإقامة الاقليم مصحوباً بتواقيع 44 ألف ناخب، وقد قبلت المفوضية ذلك الطلب، وأجرت المفوضية حينها استطلاعاً للناخبين بشأن تحويل البصرة إلى إقليم، وأظهر الإستطلاع تأييداً تجاوز 2 % المنصوص عليها في قانون تكوين الأقاليم. إلا أن الحكومة المركزية وجهت بالتريث في تنظيم استفتاء جزئي حول الموضوع. ووفقا لقانون تكوين الأقاليم، رقم 13 لعام 2008، يتوجب تقديم طلب إلى المفوضية العليا للانتخابات يحمل تواقيع 2 % من إجمالي الناخبين في المحافظة التي تنوي تطلب إلى إقليم. وبعد تدقيق المفوضية في الطلب، والتأكد من قانونيته، تشرع في إجراء استفتاء في المحافظة، ويكون ناجحاً شرط حصوله على أغلبية المصوتين (50+1). في العام 2018 قدم طلباً آخراً من مجلس محافظة البصرة للتحول الى إقليم وأهمل ذلك الطلب أيضاً من الحكومة المركزية كالسابق.من خلال مراجعة سلوكيات وممارسات القوى السياسية في محافظة البصرة خلال السنوات الـ16 السابقة، نجد من الصعوبة الإعتقاد بان مصلحة أهالي البصرة فقط هي من دفع مجلس محافظة البصرة لإتخاذ هذه الخطوة. فمن المؤكد بأن هنالك دوافع سياسية أخرى لمثل هذه الخطوة في هذا التوقيت بالذات، ويمكننا تلخيص الدوافع "غير المعلنة" لهذا التحرك بالآتي:


1-ان هذا التحرك هو خطوة استباقية من القوى السياسية الممثلة في مجلس محافظة البصرة للضغط على حكومة عادل عبد المهدي ومساومتها، تحسباً لإتخاذ عادل عبد المهدي في الأيام المقبلة إجراءاً ما في البصرة، مماثلاً لتجربة "خلية الأزمة" التي طبقها في الموصل. وخشية لقيام عبد المهدي بتجريد مجلس محافظة البصرة من صلاحياته و"مغانمه" من تلك الصلاحيات.


2-هذه الخطوة محاولة من القوى السياسية في محافظة البصرة لإيهام جماهير البصرة بأن سبب تردي مجمل الأوضاع في البصرة هي القيود التي تفرضها الحكومة المركزية في بغداد والإجحاف التي تمارسه بحق البصرة، وليس فشل وفساد القوى السياسية في المحافظة المعروف للجميع.


3-في ظل العجز والفشل الحكومي والفوضى الأمنية والإدارية الحالية في البصرة، توحي جميع المؤشرات بأن البصرة مقبلة على صيف ساخن من السخط الجماهيري، لا يمكن التكهن بمآلته وتطوراته، وقد تظن القوى السياسية في البصرة بأن هذه الخطوة يمكن ان تشفع لها إبان الغضب الجماهيري المتوقع.


4-الجميع يعرف بأن القوى السياسية في البصرة أضعف من ان تتخذ مثل هذه الخطوة بعيداً عن مباركة وتوجيه رؤساء الأحزاب والكتل السياسية بغداد، وبالتالي قد تكون هذه الخطوة مناورة من رؤساء تلك الأحزاب باتجاهين؛ الأول للضغط على عادل عبد المهدي ومساومته، والثاني لكي يظهر رؤساء تلك الأحزاب بعد ان يوعزوا لأتباعهم في البصرة بالتخلي عن هذه الخطوة، على انهم مهتمين بوحدة العراق وحريصين عليها، ويلمعوا صورتهم المشوهة جماهيرياً وإعلامياً.

لقراءة الخبر كاملاً من المصدر (وكالة الحدث الاخبارية)