(المستقلة)/ حسين التميمي/..اثبتت التجارب الدولية لمجتمعات العالم ان التعايش السلمي داخل البلدان التي تتكون من اطياف واعراق مختلفة، يمثل اهم اركان الاستقرار والتنمية داخل هكذا مجتمعات تمكنت من تكون كتلة متماسكة اجتماعيا واقتصاديا تعكس صورة ايجابية لجميع المكونات.
الاكاديمي د. حميد فاضل قال: كثيرة هي الدراسات والابحاث الاكاديمية وغير الاكاديمية التي طرحت مقولات وحدة الجنس البشري، من حيث الاصل والنشأة الاولى، ولكنها جميعا عجزت عن اثبات صدق هذه المقولات وصحتها.
واضاف لعل اولى مصاديق هذا العجز هو عدم قدرتها على تفسير تنوع الجماعة البشرية واختلافها اثنياً ولغوياً وثقافياً…، ما انعكس على واقع مجتمعات دول العالم وشعوبها، حيث يندر ان نجد مجتمعا او شعبا يسوده عرق واحد او لون واحد او لغة واحدة.
وبين ان التنوع والاختلاف امران طبيعيان، بل ان اللا طبيعي هو اللا تمايز والاتفاق المطلق. لذا فان كل العقلاء يرون ان من العبث العمل على (وحدة مطلقة) تصادر الخصوصيات.. اذن لابد من التعايش، ولابد من التوافق على وفق من المشتركات الانسانية وهي كثيرة وعديدة، اما الاختلاف فانه في بعض مظاهره من تجليات التنوع، مبينا اذا قبلنا التنوع باعتباره حالة طبيعية وارادة الهية فانه من الطبيعي ان نتقبل الاختلاف في الثقافة وفي الشعائر وفي الملابس وفي الكثير من الامور.
ولفت الى ان الاختلاف بكل اشكاله هو سمة اجتماعية لا يمكن تجاهلها، او انهاء وجودها باي وسيلة كانت سواء كانت قومية ام وطنية ام ايديولوجية ام دينية. فالتباين الاثني والديني واللغوي والاقتصادي امر واقع في كل مجتمع, ولكن الفرق بين هذا المجتمع وذاك هو قدرة مؤسساته السياسية على ادارة هذا التنوع.
وقال: لهذا اذا غاب التعايش في مجتمع ما وعجز نظامه السياسي والاجتماعي عن ايجاد الاليات الحقيقية لإدارة التنوع والاختلاف، سادت بين اطرافه المختلفة مظاهر الصراع والنزاع، وفي مرحلة لاحقة يتطور الامر الى اللجوء الى العنف والقتال فتنشب الحرب الاهلية، وفيها يصبح منهج القتل بديلا عن منطق الحوار ورغبة الانتقام بديلا عن حاجة التسامح. والنتيجة الطبيعية لكل ذلك خراب هذا المجتمع وعدم قدرته على اللحاق بركب المجتمعات الاخرى التي نجحت في ارساء قيم التسامح والتعايش في منظومتها السياسية والاجتماعية.
ونبه الى ان الدعوة للتعايش هي دعوة للاعتراف بالآخر المختلف دينيا ومذهبيا واثنيا ولغويا وثقافيا، انها دعوة للتسامح والعيش المشترك، وفيها يتحول التنوع والاختلاف من عامل هدم الى عامل اثراء واغناء .
الاكاديمي عامر الجواهري قال: عندما يتواجد عدد من الأقوام والديانات والطوائف في بلد واحد يعطيه الرونق والفسيفسائية التي تزيد من جماليته ولحمته والراحة المعنوية لكافة فئاته فعليا، هذا التنوع يعد مفخرة ويساهم في تفاعل وتناغم الثقافات والمهارات والعلاقات الاجتماعية، وحتى عندما يحصل التزاوج فيما بينهم مهما كانت نسبته فذلك يزيد من متانة التماسك والتفاعل المجتمعي البناء بل ويكون عامل جذب للمجتمعات الأخرى في تحقيق التبادل الثقافي والتجاري والسياحي والاستثماري، كما ان التعايش والعيش المشترك لجميع ألوان المجتمع كالغذاء الذي لن يتكامل إلا بكافة فقراته وشرائحه الأساسية فالجميع كالملح لبعض.
واكد انه عبر التأريخ يلاحظ أن الأقوام تتعايش فيما بينها في البلد الواحد وفي البلدان المتجاورة لكن للمتنفذين والزعماء والسياسيين دورا آخر حيث عندما يضعف دورهم في التحكم بالمجتمع وبالهيمنة على اقتصادياته وتتعرض مصالحهم للخطر يلعبون على وتر التفرقة للحفاظ على سيطرتهم الاقتصادية بالذات مما يؤدي الى التقاطع العنيف والاقتتالي أحيانا ونظرة سريعة الى حروب المنطقة خير دليل.