الحكومة المغربية تستسلم أخيرا لضغوط النقابات بشأن زيادة الأجور
الرباط - وقّعت الحكومة المغربية مع النقابات العمالية اتفاقا لزيادة أجور الموظفين والعمال في القطاعين العام والخاص، في خطوة تهدف إلى تحقيق أعلى درجات السلم الاجتماعي.
ويتوج الاتفاق سنوات من المفاوضات بين الحكومة والهيئات الممثلة للموظفين في الدولة، الساعية لتعزيز الاستقرار الاقتصادي.
وأكد رئيس الحكومة سعدالدين العثماني عقب اتخاذ هذه الخطوة أن الاتفاق سيسهم في إرساء قواعد السلم الاجتماعي وتحسين أوضاع المواطنين، وكذلك تقوية الاقتصاد المحلي.
ووقّعت الحكومة الاتفاق، الذي يمتد حتى 2021 مع كل من الاتحاد العام لمقاولات المغرب، بصفته ممثلا للشركات الخاصة والاتحاد المغربي للشغل والاتحاد العام للشغالين والاتحاد الوطني للشغل بصفتها نقابات عمالية أكثر تمثيلية.
ووصف نجيب بوليف، كاتب الدولة المكلف بالنقل الاتفاق بـ”التاريخي”، لكن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، كان لها رأي آخر حيث رفضت التوقيع على الاتفاق بمبرر عدم أخذ الحكومة بعين الاعتبار كل القضايا الضرورية التي يجب تضمينها في أي اتفاق يوقّعه المكتب التنفيذي.
وذكرت الكونفدرالية في بيان أنه لم يتم اعتماد كلمة “التشاور” واستبدالها بعبارة “الحوار والتفاوض الاجتماعي”.
وأشارت إلى أنه لم يتم إدراج مراجعة الضريبة على الدخل وإعفاء معاشات المتقاعدين من الضريبة في مشروع القانون المالي 2020.
ويقول اقتصاديون إن تنفيذ استراتيجيات التنمية لا يمكن أن يتحقق إلا في ظل توزيع عادل للثروة، ودعم للفئات المهمشة من المجتمع من خلال الزيادة في الأجور.
واعتبر المحلل حفيظ الزهري أن مخرجات توقيع الاتفاق تهم مستقبل الحالة الاجتماعية لفئة كبيرة من الشعب المغربي رغم الحسابات الضيقة للأحزاب والنقابات التي لا تخدم المواطنين.
ورأى أن انسحاب الكونفدرالية من الاتفاق دليل على ارتباك الحكومة في التعاطي مع عدة قضايا مهمة تطرحها بعض النقابات.
وبحسب وثيقة الاتفاق، تتراوح قيمة الزيادة للموظفين الحكوميين ما بين 400 و500 درهم (40 و50 دولارا) مقسمة على ثلاث سنوات.
وسيتم صرف الزيادة الأولى المحددة بحوالي 200 درهم (20.7 دولار) في مايو المقبل، على أن تصرف باقي قيمة الزيادة في يناير العام المقبل ثم يناير 2021.
وتمثلت الإجراءات المتفق عليها زيادة عامة في الأجور ستشمل نحو 800 ألف موظف بإدارات الدولة ومؤسسات القطاع العام.