اللوفر عاجز عن استيعاب جمهور دافينشي
باريس- لن يكون النفاذ إلى معرض ليوناردو دا فينشي الذي يقام في متحف اللوفر في باريس في الخريف بمناسبة مرور 500 سنة على وفاة الفنان الكبير، متاحا سوى بناء على حجوزات نظرا إلى الإقبال الكثيف للزوار.
يذكر أن دافينشي ولد في 15 أبريل عام 1452، وكان رساما ومهندسا وعالم نبات وعالم خرائط وجيولوجيّا وموسيقيّا ونحاتا ومعماريّا وعالما، وبحسب ما أوضحت إدارة المتحف ينبغي على الزوّار الراغبين في التفرّج على أعمال دا فينشي في قاعات اللوفر حجز تذاكرهم مسبقا وفق الدوامات المعتمدة.
ويقضي الهدف من تدابير الحجز للمعرض بالحدّ من الازدحام، وهو ينطبق على كلّ الزوار بلا استثناء، بمن فيهم أولئك الذين يتسنّى لهم الدخول بلا تذاكر أو بالمجان إلى المتحف.
وسيتسنّى حجز التذاكر اعتبارا من الثامن عشر من يونيو، أي قبل أربعة أشهر من افتتاح المعرض. وهذه ليست المرة الأولى التي يعتمد فيها متحف لوفر إجراء من هذا القبيل. وعلى الرغم من أن دافينشي كان قد رسم عددا ضئيلا نسبيا من اللوحات وأغلبها قد فقد أو لم يتم إنهاؤها، لكنه كان فنان عصره ومبدعه وذا تأثير واضح على مدى قرن من بعده.
واشتهر دا فينشي بلوحة الموناليزا أو الجيوكاندا ورسمها بين عام 1503 و1506 باستخدام الألوان الزيتية، وتتميز بالابتسامة الساحرة للفتاة. وفي بداية حياته كان فنه يوازي فن معلمه فيروكيو، إلا أنه شيئا فشيئا استطاع أن يحرر نفسه من أسلوب معلمه الصارم والواقعي تجاه الرسم، فكان ليوناردو في أسلوبه وإبداعه يخلق رسومات تلامس الأحاسيس والذكريات.
ومن ضمن أعماله الأولى لوحة “توقير ماغي” كان قد ابتدع أسلوبا جديدا في الرسم، فجمع ما بين الرسم الأساسي والخلفية التي كانت مشهدا تعبّر عن بعد خيالي من أطلال حجارة ومشاهد معركة.
أسلوب ليوناردو المبدع كان ظاهر بشكل أكبر في لوحة “العشاء الأخير”، حيث قام بتمثيل مشهد تقليدي بطريقة جديدة كليًا، فبدلا من إظهار الحواريين الإثني عشر كأشكال فردية، قام بجمعهم في مشهد ديناميكي متفاعل حيث صوّر السيد المسيح في المنتصف معزولا وهادئا، وضمن موقع السيد المسيح قام برسم مشهد طبيعي على مبعد من السيد المسيح من خلال نوافذ ضخمة مشكلا خلفية ذات بعد درامي.
ويعدّ معرض ليوناردو دا فينشي من الفعاليات الفنية البارزة التي تقام في فرنسا سنة 2019. وقد نشبت توترات مؤخرا بين الدولتين الفرنسية والإيطالية حول أعمال الفنان الكبير، الذي لم يُمض سوى السنوات الثلاث الأخيرة من حياته في منطقة تورين الفرنسية بدعوة من ملك فرنسا فرنسوا الأول.
غير أن الأجواء هدأت. وقد دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نظيره الإيطالي سيرجيو ماتاريلا إلى حضور احتفال تكريم ذكرى مرور 500 سنة على وفاة دا فينشي، في الثاني من مايو في قصري أمبواز وشامبور في وسط فرنسا.