الإنتاج الخليجي يغير خارطة دراما رمضان 2019
نجحت الدراما الخليجية في اجتذاب الممثلين العرب الكبار في موسم رمضان 2019 لتصبح منافسا قويا للدراما المصرية التي تواجه أزمة في انخفاض أعداد المسلسلات وتخفيض الأجور إلى النصف، ما حوّلها إلى مناخ طارد للممثلين المصريين أنفسهم.
ظلت الدراما المصرية المقصد الأول للممثلين العرب في رمضان بعدما حققوا على شاشاتها الرمضانية حضورا بارزا في الساحة الفنية العربية، قبل أن يغيروا دفتهم ومعهم مجموعة من الممثلين المصريين إلى الدراما الخليجية في الموسم الرمضاني الذي شارف على الانطلاق.
ويشهد الموسم الرمضاني المُرتقب اختفاء جماعيا للممثلين العرب عن دور البطولة في الدراما المصرية رغم حضورهم المكثف على مدار المواسم الماضية، لتغيب أسماء اعتاد الجمهور على وجودها في أعمال متميزة مثل التونسيين ظافر العابدين ودرة، والأردنيين إياد نصار ومنذر رياحنة والسوري باسل الخياط.
إنتاج الدراما الخليجية في رمضان 2019 تزايد بصورة ملحوظة، ليقترب من 22 مسلسلا، ويغلب عليها الطابعان الاجتماعي والكوميدي إنتاج
يسعي الفنانون العرب إلى حجز مكان في السوق الخليجية الواعدة في ظل الانفتاح الثقافي والفني الذي تشهده، مثل الفنان الأردني منذر رياحنة الذي يشارك في مسلسل درامي اجتماعي كويتي يحمل عنوان “ماذا لو؟” من تأليف فيصل البلوشي وإخراج حسين دشتي.
ويشارك رياحنة أيضا الممثل السوري غسان مسعود في بطولة مسلسل “الحلّاج” عن سيرة الصوفي الحسين بن منصور، الذي عاش في عصر الدولة العباسية، وهو من تأليف أحمد المغربي وإخراج شعلان الدبس، وهو من إنتاج إماراتي- أردني.
وتزايد إنتاج الدراما الخليجي في رمضان 2019 بصورة ملحوظة ليقترب من 22 مسلسلا، ويغلب عليها الطابعان الاجتماعي والكوميدي مع مشاركة ملحوظة لممثلين غير خليجيين في أدوار البطولة أو كضيوف شرف لا يتعدى ظهورهم حلقات معدودة.
ولم تجتذب الدراما الخليجية الممثلين العرب فقط، بل استقطبت عددا كبيرا من الممثلين المصريين الذين فضلوا المشاركة فيها، ورفضوا بعض العروض المصرية، مثل بيومي فؤاد الذي يلعب دورا هاما في المسلسل الاجتماعي الكويتي “سبع أبواب” تأليف عبدالمحسن الروضان وإخراج سلطان خسروه.
وتشارك الفنانات أحلام الجريتلي ورانيا منصور ونيرمين ماهر، في مسلسل “دفعة القاهرة” للكاتبة هبة مشاري حمادة والمخرج علي العليّ، والذي يدور حول حياة أول دفعة من الطالبات الكويتيات أثناء بعثتهن في القاهرة خلال خمسينات القرن الماضي.
وتظهر بدرية طلبة في المسلسل الخليجي الكوميدي “أنا عندي نص” للمخرج منير الزغبي، بينما يشارك حسن حسني وحسام داغر أيضا في الجزء الثامن من المسلسل السعودي “شباب البومب” تأليف عبدالعزيز الفريحي وإخراج ماجد الربيعان.
تتصدر الكويت قائمة الدول الخليجية الأكثر إنتاجا للمسلسلات الرمضانية بنحو 12 عملا في مقدمتها “سبع أبواب” من بطولة سعد الفرج وجاسم النبهان، و“وما أدراك ما أمي” من إخراج حسين الحليبي وتأليف علي دوحان و“أمنيات بعيدة” من تأليف منى الشمري وإخراج محمد القفاص، و“عذراء” من تأليف محمد شمس وإخراج محمد القفاص و”حضن الشوك” من تأليف عبدالله السعد وإخراج حمد البدري.
ولا تجتذب الدراما الخليجية الممثلين فقط بل الموسيقيين والفنيين أيضا، فالموسيقار المصري مصطفى الحلواني تولى وضع الموسيقى التصويرية لمسلسل “دفعة القاهرة”، وصمم الديكور الخاص بالعمل المهندس رمسيس سليم، ومصممة الملابس منى عبدالسلام.
كما يتولى الموسيقار المصري الشاب إبراهيم شامل تسجيل الموسيقى التصويرية للمسلسل الكويتي “لا موسيقى في الأحمدي” من تأليف منى الشمري وإخراج محمد دحام، مع الاستعانة بأوركسترا تضمّ مجموعة من أشهر العازفين المصريين.
وتولى المخرج السوري منير الزعبي مسؤولية إخراج اثنين من الأعمال الكويتية في رمضان 2019 تولى تأليفهما الكاتب الكويتي حمد الرومي، أولهما “أنا عندي نص” ويحكي عن امرأة تبحث عن حقوقها في المجتمع، و“موضي قطعة من الذهب” لداود حسين عن الصراعات والصعاب التي تواجهها إحدى الأسر.
ويؤكد النقاد أن حضور الفنانين العرب بالدراما المصرية كان مرتبطا في المقام الأول بقلة العمل في بلدانهم لتكون مصر بمثابة الملاذ لديهم، ومع رغبة المنتجين في تخفيض النفقات هجروا الإنتاج المصري نحو الخليج أو المشاركة في الإنتاج المحلي مع عودته، إلى جانب تفضيل بعض المؤلفين لأن أعمالهم المتميزة تعرض خارج السباق الرمضاني قصد إعطائها فرصة أكبر للمشاهدة.