"بيلماون" المغربية كوميديا مسرحية عن أسطورة الكبش الضائع
تحوَّلت أسطورة بيلماون المغربية من تقديم فرقة فيزاج بمسرح محمد الخامس بالرباط مؤخرا إلى عمل مسرحي حمل الكثير من ثيمات مسرح الصورة.
بنى الكاتب أحداث مسرحيته الكوميدية على حكاية ضياع كبش زعيم القبيلة المعروف بين القبائل باسم “إيزغر”، وبحث القبائل عنه، فالكبش الذي ينحدر من سلالة أصيلة عُرفت بين الجميع بخصوبتها، وقدرة ذكورها على إنجاب أجيال من الخراف السمينة يصير هدفا للجميع، فهو المنجد الوحيد، الذي سيعيد ما فقدته القبائل من الماشية.
المسرحية التي قدمت بدعم من وزارة الثقافة المغربية، وشراكة مع مسرح محمد الخامس، من تأليف وإخراج أمين غوادة وتمثيل، زهرة الهواوي، رضا بنعيم، سعيد بكار، محمد بودان، عصام الدين محريم، نورالدين سعدان وعبدالرحيم التميمي. وسينوغرافيا عبدالحي السغروشني، والملابس نورا إسماعيل.
إن القالب التمثيلي الذي قدمت به المسرحية أعاد للأذهان ما كان يدور من فرجة في الشوارع والأسواق في مناسبة "بوجلود" السنوية في العديد من المدن المغربية من بينها، فاس، الرباط، الدار البيضاء، إنزكان وغيرها إن القالب التمثيلي الذي قدمت به المسرحية أعاد للأذهان ما كان يدور من فرجة في الشوارع والأسواق في مناسبة "بوجلود" السنوية في العديد من المدن المغربية من بينها، فاس، الرباط، الدار البيضاء، إنزكان وغيرها
تدور أحداث المسرحية بعد موجة جفاف تصيب الأراضي التي ترعى فيها المواشي، مما يؤدي إلى هلاك الخراف القادرة على إخصاب الإناث التي ينجو عدد قليل منها أيضا بسبب الكارثة. ومن دون أن توضح المسرحية سبب امتناع صاحب الكبش “أماون” وهو في الوقت نفسه زعيم جميع القبائل المتضررة بسبب الجفاف من إعارة كبشه لإخصاب نعاجهم، بالرغم من توسل أفراد القبائل به.
ويعود ذلك إلى رمزية الزعامة لدى القبائل، التي تعني أيضا امتلاك العدد الأكبر من الماشية، التي تدعم سلطة الزعيم فيها، وفكرة الذكر الأصيل، الذي يعيد تعمير ما خربته الكوارث. وهي إشارة ضمنية إلى قدسية كبش الزعيم “إيزغر” للتفريق بين ما يمتلكه الزعيم وما يمتلكه أفراد القبائل المنضوية تحت زعامته. وقدسية الكبش في الثقافة المغربية القديمة من المسلمات الأنثروبولوجية المعروفة بل أن أسطورة “بيلماون” ــ بوجلود ــ تقوم على فكرتها.
يناشد “أماون” ساحرة القبيلة “هرمة” أن تجد له الكبش الذي فقده بشكل غامض، لكنها بالرغم من معرفتها ما يدور في بيوت القبيلة من أحاديث لم تستطع أن تعرف من خان الزعيم وسرق كبشه، لذلك تقترح عليه أن تلقي عليه الطلسم السحري الذي يحوّله إلى كبش، ليسأل النعاج عن كبشه “إيزغر” ويعرف من خانه من القبائل بهذا الفعل القبيح.
اختفاء كبش الزعيم “أماون” بظروف غامضة هو الحدث الدرامي الذي نقل المشاهدين من متابعة ما قدم في الحلقة المغربية عند تمثيل الأسطورة في الشارع لإمتاع الناس بفرجة فلكلورية، هزلية مؤقتة ينتهي تأثيرها بانتهاء العرض إلى أسطورة مختلفة عن المألوف التراثي، تثير العديد من الأسئلة حول جدوى الزعامة، وما المطلوب من الزعيم الحقيقي اتجاه قبيلته وقت الشدائد والنكبات؟
اعتمدت المسرحية بصورة رئيسية على حكاية ممتعة بالتراث الفلكلوري تناقلتها الأجيال المغربية جيلا بعد جيل، هي أسطورة “بوجلود” وعلى تقديم شخوصها بالملابس، والهيئات، كما جاءت تفصيلاتها في الحكاية، وصاحبتها سينوغرافيا وموسيقى تراثية.
الأسطورة التي جاء منها النص المسرحي ذكرتنا بما كان يُقدم على المسرح اليوناني القديم، وباختلاف القيم بين المجتمع اليوناني، الذي اهتم بالأعمال البطولية وصراع الأبطال، ومساندة الآلهة للبعض دون الآخر كما يعتقدون. وقد عرضت الكثير من الأساطير اليونانية على المسرح اليوناني، باستخدام الراوي الأعمى “تريسياس″ والجوقات المصاحبة، كـ”أوديب ملكا” لسوفوكليس، و”أوريستيا” و”برومثيوس في الأغلال” لأسخيلوس، و”ايليكترا” ليوربيدس، وغيرها من المسرحيات.