🏠 الرئيسية دليل الخدماتمجتمع ومنوعاتمال وأسواقانتخاباتبيانات رسميةتكنولوجيا وعلوم
🏠

ما تأخر من القول

وكالة الحدث الاخبارية 2019/05/28 00:00

ما تأخر من القول
سامي مهدي
( ما تأخر من القول ) هي آخر مجموعة شعرية صدرت للشاعر الكبير حميد سعيد . ويدل عنوان المجموعة ، وعنوانات قصائدها السبع عشرة ، على طبيعة محتواها . فكلها يتحدث عن الغياب والفقدان والأفول ، كلها ذكريات واسترجاعات وتوهمات وحنين إلى سنوات مضت ، وشباب ولى ، وأحلام تشتت وضاعت ، وعمر أخذ ينقضي ككل الأعمار .
ولذا غلبت على قصائد المجموعة روح مراقبة الأحداث والأشياء وتأملها ، وسادتها نغمة هادئة شجية أسيانة ، فيها أسف وإشفاق على أمان إنسانية لم تتحقق ، وأخرى تحققت وذهبت أيامها ولم يبق منها سوى ذكرى حزينة تخطر من حين إلى حين ، ولكن الشاعر يرقب كل ذلك من موقعه بروح من عرف لغز الحياة وأدرك لعبتها ، وفهم طبيعتها وتقلبها ، وراح يتأمل أحداثها وتحولات أشيائها دونما جزع ، بل بصبر وطول نفس ، شأنه شأن أي عارف حكيم .
نعم فقد أدركته الحكمة ، كما يقال ، فراح يكتب تأملاته ، ويقدم في قصائده صوراً من خبرته بالحياة وبالناس ، فهذا رجل لا إسم له يستهويه أن يعلق صورته  مع صور آخرين مبتسمين للمارة فيفعل ، ولكنه يخذل وهو يرى صورته وجميع الصور في حاويات الأزبال ، وذلك شيخ تآلف وعكازه الذي يرافقه فيستعين به هنا وهناك ويحكي له ، وهذا يساري عجوز لم يعد لديه في عصر الخراب ما يتحدث عنه ويدعو إليه بعد الذي كان من أمر اليسار ، وذلك شاعر حاول ملكاً كامريء القيس فأراد مقايضته بقصيدته ولكنه ضيع الملك والقصيدة والبلاد .
والواقع أن النزوع إلى التأمل ليس جديداً على حميد سعيد ، فقد بدأ معه ، كما لاحظت في دراسة سابقة لشعره ، منذ مجموعته الشعرية السابعة ( مملكة عبد الله ) بل منذ القسم الثاني من هذه المجموعة على وجه الدقة ، ثم استمر معه ، بقدر أو آخر ، في مجموعاته اللاحقة حتى بلغ أوجه .
وبعد ، فهذه المجموعة هي الرابع عشرة من مجموعاته الشعرية ، وكانت أولاها ( شواطئ لم تعرف الدفء ) التي صدرت عام 1968 . وقد لا نجد في هذه المجموعة أية مفاجأة فنية ، بعد أن استقرت لغة الشاعر على حال ، وتكرس نهجه الخاص في صياغاته وإيقاعاتها ، ومفتتحات قصائده وخواتيمها ، ولكنْ بذلك وبغيره كانت له تجربته الخاصة وشخصيته الشعرية المتميزة عن غيرها في شعر المرحلة التي كان أحد أعمدتها .
، أما في الثاني فقد أدركته الحكمة وصار يكتب تأملاته ويقدم لنا صوراً من خبرته بالحياة والناس ، وتحول من شاعر نبوءة وبوح ، وشاعر إسهاب وتفصيل ، إلى شاعر تأمل وحكمة ، وشاعر إيجاز وتكثيف .
أما الآن فقد غلب الوعي على الانفعال ، والتأمل على التداعي ، والصناعة على العفوية ، فأصبح أميل إلى التركيز والإيجاز والتشذيب ، وصار يبحث عن آفاق

لقراءة الخبر كاملاً من المصدر (وكالة الحدث الاخبارية)