سالي المبارك
الأنسان المبدع الذي يتجاوز العقبات والحواجز التي تقف بينه وبين طموحه وشغفه يُضيف الى أبداعهُ ابداعا اخر لانه أستطاع كسر القيود بقوة إرادة عالية، هذا النوع من الانسان المبدع موجود في عالمنا العربي وفي كل مكان من العالم يستحق كل الثناء والتقدير والاحترام فلا يكفي الأبداع وحده دون أن ترافقه العزيمة والأصرار على مواصلة النجاح وتحت أصعب الظروف .
فهناك من استعان بوسائل التواصل الأجتماعي واليوتيوب وأستطاع توصيل أبداعه للناس والحصول على فرصة ثمينة في تحقيق طموحه حتى أصبح لوسائل التواصل الاجتماعي نجومها كما للسينما نجومها .
وهناك من اعتمد على نفسه وعلى محبة ودعم الأهل والأصدقاء له الى ان أستطاع ان يحقق هدفه في الحياة .
ربما كل من يقرأ هذا الكلام يأتي الى ذهنه ناس عرفهم عن قرب او قرأ او سمع عنهم أستطاعوا تجاوز المستحيل وتحقيق أحلامهم .
قبل أيام عرضت قناة الفضائية العراقية فيلم فطور أنكليزي للمخرج العراقي جعفر مراد هذا الفيلم الكثير من الناس لا تعرف ظروف أنتاجه وما رافقه من صعوبات فعمل فيلم روائي طويل من غير ميزانية أنتاج هو أعجاز بحد ذاته ،ميزانيته الوحيدة كانت أصرار المخرج على النجاح وأيمان ومساعدة من حولهُ من أصدقاء على العمل معهُ وأتمام الفيلم وبدون أجر مقابل، الفنان فلاح هاشم بطل الفيلم كان له حضور مميز حيث اجاد الدور الصعب الذي كتبه جعفر مراد لما يحمل من خبرة كبيرة في التمثيل أضافة الى دعمه المعنوي وتقديم بيته بكل محبة ليكون مكان للتصوير وايضاً الممثلة وفاء العائش التي حضرت من السويد اكثر من مرة الى لندن لتكمل مشاهدها ودورها في الفيلم مع تحملها كافة نفقات سفرها والموسيقي البريطاني جاز وينهام الذي كان مسؤول على تسجيل الصوت وتأليف الموسيقى التصويرية وتجهيز معدات التصوير، اما جعفر مراد فقد قام بتاليف وكتابة السيناريو واخراج وتصوير ومونتاج الفيلم .
كل من مثّـل في هذا الفيلم جاء عن رغبة وحب لكي يكون جزء من هذا العمل المميز.
هذه العوامل اجتمعت لكي يكون هناك فيلم عراقي روائي طويل تميز في كل شئ ولاقى نجاح كبير عندما تم عرضه في لندن وفي بغداد و على قناة العراقية التي عرضته اكثر من مرة .
المخرج وطاقم العمل سعداء بهذا النجاح الذي يعطي صورة جميلة للسينما العراقية خاصة وأنه اول فيلم روائي طويل للمخرج بعد نجاح افلامه القصيرة التي شاركت في مهرجانات عربية وعالمية وحصلت على مجموعة جوائز قيمة.
هذه الظروف الصعبة التي رافقت الفيلم تجعل من المشاهد الذي قد يقارنه مع أفلام اخرى يتجاوز عن بعض الأخطاء التي قد تحدث في أي فيلم، فلا مقارنة بين فيلم تخصص له ميزانية انتاج كبيرة وفريق عمل من المحترفين وبين فيلم لا توجد له اَي ميزانية انتاج وبالرغم من ذلك ينجح ويعجب به الكثير من الناس .
تجربة المخرج جعفر مراد كانت مجرد مثل وهي واحدة من ألاف التجارب التي أستطاع أصحابها النجاح والتميز وتحت أصعب الظروف .
أذن هي رسالة للشباب نقول لهم ، شبابنا الطموح أحلموا وحلقوا عاليا بأحلامكم أبدعوا ولاتجعلوا حاجزا يقف عقبة أمام نجاحكم و لاتنتظروا وظيفة او عون من حكومة فالمسؤولون الإداريون الغير كفؤئين الذين وصلوا للسلطة عن طريق المحاصصة الحزبية لا يعوا أهمية الأنسان المبدع في بناء الأوطان.