قيس موحان الدليمي
مع ان الخصومة بالعمل السياسي امر طبيعي وشي معمول به في كل دول العالم خصوصا التي تتبع النظام الديمقراطي لكن تبقى سياسة مد الجسور هي الافضل بدلا من القطيعة او الخصومة اوخلق الاعداء. والملاحظ في العراق كثرة الخصومات بين ابناء الطبقة السياسية من كل الاحزاب والكتل والمكونات. والدوافع بالطبع مختلفة لهذه الخصومات او التناحرات او المناكفات منها ماهو مصلحي خاص ومنها صراع على الزعامة ومنها خلافات طائفية او عرقية او غيرها. والواقع ان السنة دفعوا واقصد المجتمع السني دون غيرهم من ابناء المكونات الاخرى الثمن بشكل كبير وكان اخره تدمير مدنهم وتهجير الاهالي نتيجة للاخطاء التي وقعت بها القيادات السنية وادت الى دخول داعش.
الان بعد تلك التجربة القاسية بدات تتوضح الامور خصوصا على صعيد الزعامات السياسية. فهناك زعامات من ابناء السنة كان لها دور بارز في الكوارث التي حصلت لكنها حاولت الدخول بالعملية السياسية بطرق بعضها ملتوية. صحيح هي نجحت لكنها اصبحت مكشوفة سواء امام الناس او امام حتى الكتل والكيانات التي دخلوا معها. وهناك من كان يتصدى للزعامة لكنه ومثلما يقول المثل “لا يحل ولا يربط” او تجده مايهمه هي كيف يضمن مصالحه الشخصية دون مراعاة للناس الذين يدعي تمثيلهم من ابناء جلدته.
وهناك نوع اخر من القيادات وهذا هو الذي نقصده قيادات جديدة تمثل زعامة جديدة بالفعل ويمثل هذا النوع من القيادة السياسي الشاب محمد الحلبوسي رئيس مجلس النواب. فهذا السياسي الشاب لم يكن من زعامات الخط الاول التي كانت تمثل السنة لا قبل القاعدة او داعش ولا بعدها. الحلبوسي جاء في مرحلة تحتاج منقذ لكل الاخطاء التي دفع ثمنها السنة. لذلك وجد به المجتمع السني وحتى القيادات السنية بديل ناجح لكل تلك القيادات التي اما فشلت او ماعاد لديها ماتقدمه.
لذلك تقدم الحلبوسي الصفوف واصبح من قادة الخط الاول بالبلد. الجانب المهم في شخصية الحلبوسي هي سياسة مد الجسور حتى مع من يختلف معهم او يختلفون معه ويجدون انه اخذ مواقعهم او ازاحهم عن المشهد. فالحلبوسي تجده يزور هذا القائد السياسي السني او ذاك ويلتقي بكل الجهات والشخصيات والقيادات بل تحول مقره مثلما يقول من يلتقي به الى تجمع لكل الجهات والاطراف والقيادات والشخصيات لان لدى هذا القائد الشباب الكثير لكي يقدمه. والواقع هذه هي شخصية الزعيم الحقيقي لايزعل على احد حتى لو زعل عليه الجميع. ولا تهمه الخصومات الشخصية لانه صاحب مشروع وطني كبير وعابر ويهم كل العراقيين. لذلك هو يبحث عن المشتركات مع الجميع اكثر مما يبحث عن الخلافات مهما كانت. وهذه هي احدى اسرار نجاح شخصيته والكاريزما التي يحملها.