سيروان افشار – كاتب كردي ايراني
باشرت مراكز اتخاذ القرار في الولايات المتحدة الأمريكية في السنوات العشر الاولى من القرن الحادي والعشرين بتنفيذ مشروع تغيير جيوبوليتيك منطقة غرب آسيا تحت عنوان ” الشرق الأوسط الكبير”.
يهدف المشروع إحداث تغييرات جذرية علی شكل الانفصال وفق الهويات المذهبية و القومية في مناطق واسعة من الدول المستهدفة. و كانت فكرة ” مكافحة الإرهاب ” بداية النشاط العسكري لنظرية ” الشرق الأوسط الكبير”.
و هذا هو تعريف الشرق الأوسط الكبير من وجهة نظر وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كوندوليزا رايس الذي اطلقت عليه هذا العنوان لأول مرة: (( ما نشاهده هناك هو مخاض عسير لشرق أوسط جديد. ينبغي أن نتأكد إننا نسير نحو ذلك و لاعودة للشرق الأوسط القديم)).
و في هذا الإطار كان الهجوم العسكري علی افغانستان و ثم العراق بمثابة الخطوة الأولی لتحقيق الأهداف المعلنة للمشروع المذكور. و كان تفكك و انفصال مساحات شاسعة من ايران، من ضمن أهم مراحل هذا المشروع و من ضمن أكثرها صعوبة. كما ان المخططين للمشروع قاموا بتفعيل محورين للإستعداد للإجراء النهائي: المحور الأول بدء بهدف تدمير الجماعات المؤيدة للثورة الإسلامية في الدول المعنية. و کان يهدف عدوان تموز 2006 في طياته قطع اذرع محور المقاومة في منطقة غرب آسيا. و واجه الهجوم الصهيوني مقاومة شرسة من قبل عناصر حزب الله اللبناني و اثبتت المعركة القدرة الرادعة التي يمتلكها حزب الله دون الدخول إلی معركة هجومية ضد العدو و هنا تحقق أول خسارة لتحالف داعمي مشروع الشرق الأوسط الكبير.
و المحور الثاني كان من خلال انشاء وتجهيز و تقديم الدعم المعلوماتي و اللوجستي للجماعات الإرهابية القومية لحدوث الخلل و المشاكل في امن و استقرار النظام في ايران و خصوصا في المناطق الحدودية.
و يعود الهدف الثاني لهذه الإجراءات إلی تهيئة الارضيات و انشاء قواعد اجتماعية مناسبة للقوات الداعمة من أجل تقدم مشروع التقسيم. و من هذا المنطلق بدء (( حزب الحياة الحرة الكردستاني – بالفارسية: حزب حیات آزاد كردستان)) الذي يعرف بإختصار ” بيجاك ” نشاطه منذ عام 2003.
و تعتبر الجماعة الفرع الإيراني لحزب العمال الكردستاني الإرهابي. و تهدف ضرب الأمن و الاستقرار في غرب و شمال غربي ايران من خلال تنفيذ عمليات إرهابية و عنيفة ضد النظام الإيراني كما تسعی من أجل انفصال المناطق الكردية بالقوة ضمن مشروع الشرق الأوسط الكبير. و حصدت عمليات الجماعة ارواح الكثير من المواطنين العسكريين و المدنيين في السنوات العشرة الأخيرة.
و خلافا للشعارات التي تطلقها الجماعة عن دعمها الشعب الكردي لكنها قامت بتهديد أو تصفية عدد كبير من منتقديها الكرد. رغم ذلك واجهت الجماعة ردة فعل قوية من القوات الأمنية و العسكرية الإيرانية احبطت المشروع الانفصالي للجماعة و افشلت مخططاتها.
و قام بعد ذلك اللاعبين الاساسيين في غرفة العمليات الأمريكية بتصعيد وتيرة المواجهة مع النظام في ايران و يهدف هؤلاء إلی ضرب الإستقرار الأمني للحدود الإيرانية من خلال الحصار و زيادة الضغوط الإقتصادية.
و تجاوبت الجماعات الإرهابية مع فكرة ضرب الاستقرار و الأمن في الحدود حيث قامت بيجاك بزيادة نشاطها في مناطق الشمال و شمال الغرب من البلاد.
و في هذا الإطار قامت بيجاك بإحداث تغييرات جذرية في هيكلها التنظيمي خلال مؤتمرها الخامس حيث وصل كل من سيامند معيني و زيلان وجين إلی المجلس المركزي لقيادة الجماعة. و اعتبر سيامند مجريات الأمور في المنطقة في هذا العام ” بالمصيرية ” و تحدث عن مواصلة النشاطات السابقة للجماعة بصورة أقوی و أشد من السنوات الماضية.
و تعرضت الجماعة إلی ركود حاد في الانتماء و في قواعدها الأجتماعية في السنوات الأخيرة. و يعود السبب إلی نقطتين. النقطة الأولی: الإجراءات الإعلامية التي قامت بها الحكومة الإيرانية في المناطق الكردية عن طبيعة جماعة بيجاك الإرهابية و أهدافها و النقطة الثانية: تجربة أهالي المناطق الكردية في الإحتكاك بالجماعة و مشاهدة عنفها و تطرفها و هذه النقطة أدت إلی تقلص القواعد الإجتماعية لبيجاك حيث وقف اهالي المناطق الحدودية الكردية ضدها و ضد تصرفاتها الانتهازية و ابتزازها للناس.
لذلك، الظروف الحالية للجماعة لايجعلها تسير وفق المنظومة التي رسمتها غرفة العمليات في البيت الأبيض و من هذا المنطلق تقوم بيجاك بتطبيق ستراتيجية ” مملكة الخوف ” لترهيب الشعب الكردي في المناطق الحدودية الإيرانية و طلبت من عناصرها تنفيذ الخطة.
تعتمد الستراتيجية علی ترهيب الأهالي في المناطق الريفية الحدودية علی يد قوات غريلا (المقاتلين الكرد في حزب العمال و فروعه). تعد ستراتيجية مملكة الخوف بمثابة الترخيص و السماح لتنفيذ أي عمل عنيف و غير انساني و يمكن مقارنتها بـ ” العملية الهندسية ” لمنظمة مجاهدي خلق في الثمانينات (عنوان اطلقتها منظمة خلق الإرهابية علی عمليات تعذيب قامت بها ضد الموالین للنظام بعد اختطافهم).
و من هذا المنطلق قامت جماعة بيجاك بتنفيذ عمليات اختطاف و تصفية عدد من المواطنين الأكراد الإيرانيين في قضاء ماكو المحاذي لتركيا. و اختطفت الجماعة كل من ” تاج الدين ميرزائي آتشكاه ” و ” حسين ولي لو قزلباش” بمدة عشرين يوما و قامت بتعذيبهما و بعد الفشل في الحصول علی تعاونهما و تعاون عائلتهما اقدمت علی قتلهما.