🏠 الرئيسية دليل الخدماتمجتمع ومنوعاتمال وأسواقانتخاباتبيانات رسميةتكنولوجيا وعلوم
🏠

الذكريات الماضية: كيف نتعامل معها؟

وكالة الحدث الاخبارية 2019/07/24 00:00

الذكريات الماضية: كيف نتعامل معها؟
هيفاء صفوق
الحياة مراحل ومحطات نعيش فيها ثم نتجاوزها لننتقل إلى مرحلة أخرى وعالم آخر.
من منا لا توجد له حصيلة كبيرة من الذكريات الكل له مجموعة متنوعة ومختلفة من الذكريات، ذكريات مع أشخاص.. مع مواقف.. مع مدن.. وقصص وأحداث لا ننتهي من سردها، بعضها جميل ينعش الذاكرة وبعضها يمتص ضحكتنا وفرحتنا طوال اليوم.
من منا مازال عالقا في الماضي؟ من منا غائب عن الحاضر؟
الذكريات لها سحرها الخاص تحتفظ فيها الذاكرة، جميل أن نطل عليها من فترة لأخرى، خاصة الذكريات الجميلة التي تساعدنا في الابتهاج والفرح، لكن هناك من قيد نفسه في سجن الماضي وكبل روحه بذكريات مؤلمة وحسرة وألم لم تجعله يستشعر حاضره اليوم.
البعض تجد حديثه دائما متحسرا ومتحسفا على الماضي وكأن الحياة توقفت، تخيل معي عزيزي القارئ كيف يكون الإحساس وكيف تكون الأفكار.. ألا تشعر معي أن شعور الحسرة على ذكريات الماضي يفقدنا بهجة اليوم؟! ألا تشعر معي أن وقوفنا على أطلال الماضي يضيع منا فرص اليوم؟!
نحن لا ننكر الماضي ولا ذكرياته، لكن هناك أفرادا يعيشون في دائرة مغلقة لها سنوات كلها ألم ومرارة وغضب على ذكريات انتهت، ذهبت ولم تعد موجودة إلا في عقولهم، ستجد الإرهاق على ملامحهم، ستجد الألم يحصرهم لا يجعل لهم متنفس أن يعيشوا اليوم ولا يستشعروا نعم الله عليهم، وهذا هو القنوط واليأس من رحمة الله.
لماذا يحب بعضنا أن يسجن نفسه بنفسه في ذكريات الماضي؟ هو الهروب من مواجهة أنفسنا وماذا نريد فعلا. أحيانا نجهل رسالتنا في الحياة ونضيع البوصلة الطريق فنتخبط يمين ويسار فلا نجد منفذا أو مخرجا غير الرجوع إلى ذكريات الماضي، إن كان ماضيا جميلا وقعنا في الحسرة والتحسف عليه، وإن كان الماضي سلبيا شعرنا بالانهزام والحزن واليأس، وكلاهما يسحبنا من دون شعور منا إلى الخلف، إلى تلك السنوات التي مضت ولن ترجع أبدا سوى في عقولنا.
إذن.. متى نتوقف؟ متى نتخذ قرارا أننا نستحق أن نعيش حياة جميلة؟ متى ندرك فعلا ماذا نريد؟ متى نحب أنفسنا ونقدم لها السعادة والرضا ولا ننتظر الآخرين أن يمدوا يد العون لنا لأننا في اختصار لن نجد أحدا غير أنفسنا التي تستطيع أن تساعدنا؟
تذكرت سيدة ثلاثينية دائما ما تبكي بحرقة نادمة على علاقة زوجية استمرت سنوات وانتهت وما زالت تشعر بالغضب والحسرة على نفسها، أمضت سنتين حبيستين لتلك المشاعر والأفكار، أثرت سلبا على ذاتها وعلى أبنائها ولم تهنأ في حياتها، وإن ناقشتها بررت أنها لم تنس تلك الإساءة على رغم تضحيتها بكل شيء. السؤال: إلى متى تقف عاجزة ومقيدة بذكريات الماضي؟ سنجد الإجابة ليس فقط في ذكريات الماضي، بل سنجد أنها لم تدرك ماذا تريد الآن، لم تدرك كيف تسعد نفسها الآن، لم تدرك ماذا تقدم لنفسها الآن، لم تدرك كيف تسعد أبناءها اليوم!
الحياة لا تقتصر على أحد ولا على تجربة واحدة، بل قراءة التجربة والتعلم منها ومساعدة أنفسنا الخروج من الدائرة، دائرة الألم والندم، وندخل دائرة جديدة مفعمة بالحياة، وهذا ندركه إذا عرفنا شيئا مهما: من نحن وماذا نريد، ندركه إذا تحملنا مسؤولية أنفسنا ولم نسقط فقط على الماضي (أشخاص أو تجارب)، هنا نستطيع أن نوقف الألم ونقيد الغضب والخوف، هنا بالذات سنشعر بالسعادة، السعادة الحقيقية التي تنبع من قلوبنا وليست مرتبطة بأشخاص، بل سيتوسع الإدراك والفهم بعمق الحياة، وسنرى الألوان من جديد إذا صفحنا وسامحنا كل ذكريات الماضي.
أغلب من يقع في سجن الماضي لم يفتح الستارة جيدا.. خائف أن يفتحها ليرى العالم بصورة مختلفة ومغايرة عن النمط القديم الذي اعتاد عليه، في أحد الكتب قرأت أن بعض الأفراد تعود على الألم، ومن يتعود على الألم في اللاوعي لا يريد التغير أو النهوض مرة أخرى، إذن.. هل نحن ما زلنا حبيسين الماضي، أو رؤيتنا متشوقة للجديد للحياة بروح متفائلة وثقة كبيرة جدا في رب العالمين الذي سخر للإنسان كل شيء وأعطانا الحرية في اختياراتنا وقراراتنا ووضع أيضا قوانينه وعدله ورحمته في كل شيء.

لقراءة الخبر كاملاً من المصدر (وكالة الحدث الاخبارية)