بقلم مهدي قاسم
المتابع للأوضاع السياسية في العراق يعلم جيدا أن سيادة
العراق قد انتُهِكت اثناء حكم الطاغية البائد ، عندما وافق هذا الأخير على التوغل العسكري التركي داخل العمق العراقي لمطاردة وملاحقة عناصر حزب العمال الكوردستاني التركي المتحصنة في جبل قنديل ، و كان من المفترض أن تنتهي هذه الاتفاقية الموقعة مع النظام التركي
بعد سقوط نظام العفالقة البعثيين في العراق و عدم السماح للقوات التركية بعد ذلك لا بالتوغل العسكري البري و لا بالهجمات الجوية في العمق العراقي ، هذا فضلا عن ممارسة ضغوط سياسية و عسكرية لطرد عناصر الحزب الكوردي التركي المسلحة من الأراضي العراقية ، وذلك حفاظا
على السيادة الوطنية للأراضي العراقية قاطبة و بالتمام و الكمال ..
مثلما تفعل أية حكومة مستقلة و صاحبة كرامة وطنية في العالم
..
ولكن الذي حدث ما بعد انهيار النظام السابق بفعل الغزو
الأمريكي ، زاد الطين بلة ــ مثلما يُقال ــ لتزداد رقعة الانتهاك للسيادة الوطنية للعراق أكثر اتساعا وشمولا بعد ذلك ، بعدما قام الحاكم المدني الأمريكي للعراق و السيء الصيت و اللص السافل بول بريمر بتسليم ــ حصة الأسد ــ من السلطة لعملاء وموالين للنظام الإيراني
القادمين من إيران، بعدما نظمتهم المخابرات الإيرانية أحزابا و تنظيمات وميليشيات لعقود طويلة مقابل إطعامهم فتات خبز وبقايا عظام ــ مع احتقار عنصري سافر و صريح لكل ما هو عربي حتى لو كان شيعيا ــ لينتهي هؤلاء مرتزقة ” عقائديين ” و مخلصين أوفياء لوالي نعمتهم وسيدهم
الأعظم الخامنئي ، و الذي بات هو المهيمن الأكبر على مصير العراق ، طبعا إلى جانب عملاء صغار آخرين من موالي للنظام التركي والسعودي والقطري و ربما الموزمبيقي أيضا !!.
أما في ” الإمبراطورية البارزانية ” المهيمنة ــ حصريا
ــ على إقليم كوردستان العراق ، فقد باتت عبارة عن مكاتب أجهزة مخابرات دول عديدة ومن ضمنها” الموساد ” أيضا ، وهي تصول و تجول على كيفها ومزاجها مثلما تريد و تشاء ، مثل أقرانها من باقي أجهزة مخابرات دولية كثيرة !!..
و هكذا أخذت حكومات تركية و حتى إيرانية ، بين حين و آخر
، بقصف الأراضي العراقية بذريعة محاربة ” المعارضين ” من كورد البلدين وقتل قرويين من فلاحين ورعاة و إحداث أضرار فادحة بمحصولات زراعية وثروة حيوانية في مناطق مختلفة من شمال العراق ، في الوقت الذي بقيت ” الحكومات ” الكارتونية المتعاقبة ، بعد السقوط ، تلتزم
جانب الصمت و السكوت ـ( كتعبير عن رضا أو استسلام وقبول كأمر واقع لابد منه !!) على هذه الإعتداءات المتكررة و شبه أسبوعية أو شهرية و لمئات مرات تمتد إلى على مدى سنوات طويلة ، في أثناء ذلك حرصت الأسرة البارزانية الحاكمة في الإقليم على تنظيم و رعاية علاقات حبايب
و ” بوسات ” وأحضان أشقاء متواصلة حتى الآن مع السلطات التركية و الإيرانية على حد سواء بالرغم من عمليات قصف و قتل قرويين و إلحاق أضرار مادية كبيرة بالمحصولات الزراعية ، لتؤدي كل هذه العوامل ، ( فضلا عن جعل الأراضي العراقية من قبل عملاء و أتباع النظام الإيراني
، الموقع الأمامي للدفاع عن مصالح إيران ــ العدو الشكلي مع إسرائيل ـــ الأمر الذي فتح ” شهية ” إسرائيل أيضا لتقوم هي الأخرى ، بين وقت وآخر بضرب مواقع عسكرية للميليشيات الموالية بالمطلق لإيران من حيث إن إسرائيل تعتبرها أهدافا عسكرية إيرانية بحتة ، والتي ” قد
” تشكّل خطرا ما على أمنها من داخل العراق !!.
و هكذا نجد إنه إذا كانت السيادة الوطنية للعراق منتهكة
من الطرف التركي فقط و خاصة في عهد النظام السابق و بموافقته ، فإنها قد أضحت الآن منتهكة من كل صوب و حدب و فج عميق !، و ذلك بسبب تعدد الولاءات و العمالة لهذه الدولة أم لتلك ، وما أكثرهم في العراق في الوقت الراهن ..
والمُثير في هذا الأمر هو : أن غالبية كورد العراق لا تعنيهم
لهم السيادة الوطنية للعراق أي شيء ، لكونهم يعتبرون مناطقهم الواقعة ضمن السيادة الوطنية للعراق موجودة ، هكذا ، ظلما و جورا ، و بدافع إكراه و إجبار ، و لظروف قاهرة وخارجة عن إرادتهم في الاختيار الحر بين البقاء و الانفصال ، و كذلك الأمر لعديد من أحزاب و تنظيمات
و أشخاص كثيرين من ” الشيعة ” العراقيين الذين يفضلون وجود دويلة ” شيعية ” ذات صبغة عقائدية شبيهة شبها مطلقا بنظام ولاية الفقيه الإيراني تتحكم بها عائلات و أسر” مقدسة ” سيما منها آل الصدر و الحكيم وآل المالكي الطويريجية و غيرهم ،حتى و أن أنتهت أو بقيت هذه الدويلة
المفترضة تحت الهيمنة الإيرانية بالكامل ، فيفضّلون كل ذلك على أن تبقى مناطقهم ضمن السيادة الوطنية للعراق الذي يزدرونه ويشتمونه حالهم في ذلك حال غالبية كورد العراق ، أما بخصوص أحزاب وتنظيمات وشخصيات سياسية و عشائرية ” سنية ” متنفذة وفعّالة ، فهؤلاء يشبهون في
مواقفهم السياسية دلالين مبتذلين في سوق نخاسة حيث يرسّون بمواقفهم الأخيرة الموالية والمؤيدة دائما لمن يدفع لهم مالا أكثر و يعطيهم مناصب وامتيازات أكبر، طبعا ، بدون أية تشدق بذرائع وطنية أو عقائدية قومية أو مذهبية ــ مثلما تفعل أحزاب و تنظيمات شيعية ، فهم يرون
مثل ذلك فائضا عن الحاجة ، لهذا نجدهم يؤيدون النظام التركي تارة و السعودي تارة الأخرى ، و إذا اقتضت المتطلبات التطورات السياسية والمصلحية الفردية والفئوية الآنية فأن بعضهم لا يجد مانعا ــ قطعا ــ و بدون أي تردد في تقديم تأييده وولائه ــ كموقف سياسي جديد !!
ــ للنظام الإيراني تارة ثالثة ، مثلما حدث مؤخرا أيضا ، و بالتالي فسيّان بالنسبة لهم إذا قامت تركيا أو إيران أم إسرائيل بانتهاك السيادة الوطنية للعراق ..
يعني باختصار و اختزال : إن وطنهم في جيوبهم ونقطة !..
مثلما الحال تماما لباقي لصوص و حرامية المنطقة الخضراء
بمختلف انتماءاتهم الدينية والمذهبية والقومية و الفئوية.
طيب !…
هذا الموجود عزيزنا القارئ في عراقنا المنكوب إذا
شئنا أو أبينا ، وعلى غرار مثل هنغاري الذي يقول ما معناه :
ــ أن المرء لا يستطيع أن يختار الأثنين : لا أقربائه و
لا جيرانه !..
بينما أنا أضيف من عندياتي : ولا يستطيع المرء أختيار
أبناء وطنه من خونة و عملاء مرتزقة وما أكثرهم في العراق !..
مع التأكيد على أنه يوجد في العراق أناس شرفاء ، كعراقيين
أقحاح و وطنيين أحرار و أصحاب مبادئ وقيم أصيلة و راسخة ، ولم يحيدوا عنها حتى الآن ، وقد فعلوا كل ما وسعهم ليصبح العراق بلدا حرا و شعبه مرفّها و كريما !..
هامش ذات صلة :
*( العراق
يعلن اللجوء إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن للتصدّي لأيّ عمل يخرق السيادة
أكدت وزارة الخارجية، أمس الاثنين، اتخاذ كافة الإجراءات الدبلوماسية والقانونية
اللازمة للتصدي لأي عملٍ يخرق سيادة العراق.
وقالت الوزارة في بيان: “ستتخذ كافة الإجراءات الدبلوماسية والقانونية اللازمة
من خلال الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، ومن خلال التواصل مع الدول الشقيقة والصديقة للتصدي لأي عملٍ يخرق سيادة العراق وسلامة أراضيه”.
أول أمس الجمعة، قرر مجلس الأمن الوطني العراقي تكليف وزارة الدفاع بوضع الخطط
اللازمة لتطوير الدفاعات الجوية على خلفية تلك الانفجارات الغامضة. والأحد، اتهم الحشد الشعبي العراقي إسرائيل للمرة الأولى رسمياً، بالوقوف وراء الهجوم الأخير بطائرتين مسيرتين على أحد ألويته قرب الحدود العراقية السورية في غرب البلاد ـــ نقلا عن صحيفة صوت العراق
) ..
**من جانبه قال الرئيس الإيراني الروحاني في تصريحه التلفزيوني وهو أقرب إلى
براءة ذمة من مواين أذلاء ومن أعمالهم المحتملة حيث قال :
لن نتحمل المسؤولية عن أي جماعة في الخارج تؤدينا ” !