متابعة/ الغد برس:
اعتاد الحاكم البحري لإقليم أنتاركتيكا، اليخاندرو فالنزويلا بينا، على أجواء القطب الجنوبي المتجمد وقفاره الممتدة امتداد البصر، لكن الآن أصبح الأمر يختلف، حيث أن القارة الوحيدة التي لا تزال خالية من وباء كورونا، أصبحت تتطلع إلى إبقاء الوباء بعيدا عنها.
وحتى اليوم، أدى الانتشار العالمي للمرض إلى ما يقرب من 2 مليون إصابة ووفاة 120 ألف شخص حول العالم، وما رافق ذلك من منع سفر وقرارات إغلاق. كل هذه الأسباب أدت إلى عزل المنطقة القطبية الجنوبية عن العالم.
وقال فالينزويلا (41 سنة)، "نحن معتادون على العيش في عزلة، ولكن الآن مع هذه الحالة الخاصة التي فرضت نفسها على العالم، فقد أصبحنا معزولين في عزلة".
واضاف، إن "طاقمه المكون من 100 شخص، يصارعون عزلتهم الذاتية في الوقت الحالي، لكن هذه إجراءات مبكرة جيدة لتأمين المكان من الوباء".
وتابع: "لقد أغلقت الأماكن والقواعد هنا في الوقت المناسب"، مشيرا أيضا إلى أن القوارب البحرية توقفت عن الوصول إلى القطب الجنوبي، منذ آذار، و"منذ ذلك الحين، أصبحنا في عزلة حقيقة عن العالم وبدون أي اتصال"، يورد المتحدث.
ويعني ذلك، بحسب أليخاندرو، أنه حتى الأنشطة التي كانوا يستعينون بها في المنطقة لتخفيف وطأة البرد القارس، مثل رياضة كرة الطاولة أو السلة، لم تعد مسموحا بها بسبب التباعد الاجتماعي المفروض.
والسياحة في منطقة "أنتاركتيكا"، التي نمت بسرعة خلال السنوات الأخيرة، توقفت قبل أسابيع، بعدما تواترت أنباء عن حالات تفشي الوباء بين المناطق من خلال السفن السياحية، ما جعل الحكومات تقيد حركتها بالكامل، خاصة في مناطق سياحية مثل القطب الجنوبي المتجمد.
أما الآن، فلا تضم البلدة سوى قواعد عسكرية ومجموعة باحثين بيئيين، مصحوبة بحيوانات طيور البطريق، تحيط بها آلاف الأميال من الجبال الجليدية والسهول الثلجية.
دانييل فيلموس، وهو مسؤول أرجنتيني في المنطقة يقول إن بلاده كانت من أوائل البلدان في العالم التي اتخذت إجراءات بشأن الوباء.
وقالت الدكتورة ألكسندرا إيسيرن، رئيسة قسم علوم القطب الجنوبي في مؤسسة العلوم الوطنية الأمريكية، لـ"رويترز"، إن "إجراءات مثل غسل اليدين المتكرر شائعة بالفعل في قواعد القطب الجنوبي حتى قبل انتشار الفيروس، لأن الأمراض يمكن أن تنتشر بسرعة حين نعيش في مساكن متقاربة كما هو الحال هنا".
وأضافت : "لقد حافظنا دائمًا على نظافة عامة قوية وبروتوكولات صحية لمكافحة المرض في الأماكن المتقاربة بالناس" ، مشيرة إلى أن المحطات الأميركية كانت مجهزة جيدًا لإدارة القضايا المتعلقة بكورونا.
ومع ذلك، تورد الخبيرة الأميركية، أن التباعد الاجتماعي المتزايد، أدى إلى القضاء على التجمعات الودية القليلة التي يستمتع بها الباحثون عادةً، مع عدم وجود مزيد من الزيارات بين الزملاء في القواعد الروسية والصينية والكورية والأوروغوايية في جزيرة الملك جورج، بعد إلغاء العشاء الاجتماعي والأحداث الرياضية ونزهات التزلج في عطلة نهاية الأسبوع.