عام على احتجاجات العراق والمشهد لا يزال نفسه

آخر تحديث 2020-09-29 00:00:00 - المصدر: اندبندنت عربية

في أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2019، انطلقت تظاهرات غير مسبوقة في أنحاء العراق مطالبةً بإسقاط الطبقة السياسية الحاكمة، لكن بعد مرور عام، تشكّلت خلاله حكومة جديدة وسقط خلاله قرابة 600 متظاهر، لم يتغيّر شيء تقريباً.

وبدأت احتجاجات الأول من أكتوبر 2019 بشكل عفوي، تنتقد البطالة وضعف الخدمات العامة والفساد المستشري والطبقة السياسية، التي يرى المتظاهرون أنها موالية لإيران أو الولايات المتحدة أكثر من موالاتها للشعب العراقي.

ودفعت الاحتجاجات رئيس الوزراء آنذاك عادل عبد المهدي إلى الاستقالة. وبعد أشهر من الجمود السياسي، نجح رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بتشكيل حكومة موقتة، تعهّد بإدماج مطالب المحتجين في خططها، لكن على أرض الواقع لم يتحقّق الكثير.

انتخابات برلمانية مبكرة

وحدّد الكاظمي موعداً لإجراء انتخابات برلمانية مبكرة في السادس من يونيو (حزيران) 2021، أي قبل عام تقريباً من الموعد الأساسي، وقال عبد الحسين الهنداوي، مستشار الكاظمي لشؤون الانتخابات، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن "المحتجين أرادوا انتخابات مبكرة وقانوناً انتخابياً جديداً. نحن نقوم بترتيب ذلك".

لكن بينما أقرّ البرلمان قانون انتخابات جديداً في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، لم يتفق المشرعون بعد على نقاطه الأساسية، بما في ذلك حجم الدوائر الانتخابية وما إذا كان المرشحون سيخوضون الانتخابات بشكل مستقل أو في قوائم.

طموح الكاظمي السياسي

وعلى الرغم من تأكيداته المتكرّرة بألا طموحات سياسية لديه ولن يعمل إلا كرئيس وزراء انتقالي، يبدو أن الكاظمي يستعد لخوض معركة انتخابية، وقال عدد من نواب البرلمان وأعضاء الأحزاب المتنافسة، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن مستشاري رئيس الوزراء يبحثون عن مرشحين لانتخابات عام 2021، أملاً في أن يتمكن من الحصول على ولاية جديدة.

ورأى الباحث في "تشاتام هاوس" في المملكة المتحدة، ريناد منصور، إن الكاظمي "عالق، عليه اتخاذ قرار بشأن المكان الذي يريد أن يكون فيه: هل يريد أن يصبح رئيساً للوزراء لمدة أربع سنوات أخرى ويمارس السياسة، أم يريد تغيير شيء ما الآن؟".

تكاليف القطاع العام

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعندما وصل الكاظمي إلى السلطة، تعهّد بإيجاد حلول سريعة لمعالجة أزمة مالية حادة، قائلاً إن خزائن الدولة "شبه فارغة" بعد سنوات من الهدر وانخفاض أسعار النفط.

وقال البنك الدولي إن معدل الفقر في العراق قد يتضاعف إلى 40 في المئة هذا العام، وإن بطالة الشباب، التي تبلغ حالياً 36 في المئة، قد ترتفع أكثر، وتعهّدت الحكومة بداية بخفض رواتب موظفي القطاع العام وإعادة تدقيق المعاشات التي تُوزّع على ملايين العراقيين، لكنها تراجعت عن هذه السياسة بعد انتقادات علنية.

وفي أغسطس (آب)، عيّنت الحكومة المئات من الشباب في وزارة الدفاع، في خطوة لم تكن كافية لوقف الاعتصامات أمام المقار الحكومية الأخرى للمطالبة بوظائف.

وقال مسؤولون عراقيون لوكالة الصحافة الفرنسية، إن وزير المالية علي علاوي، فوّت أيضاً موعداً نهائياً في أواخر أغسطس لتقديم "ورقة بيضاء" حول الإصلاحات الاقتصادية، التي لا تزال قيد الإنجاز.

مواجهة كورونا

وقال الكاظمي أيضاً إنه سيعطي الأولوية لمحاربة فيروس كورونا المستجد، الذي أودى بحياة 100 شخص في مايو (أيار). لكن عدد الوفيات اليوم تجاوز تسعة آلاف، مع تحذير وزارة الصحة من أن تفقد المستشفيات "السيطرة" إذا لم يتم احتواء انتشار الوباء.

ولدى رئيس الوزراء عدد قليل من الحلفاء في البرلمان، إذ شعر النواب المؤيدون لإيران بالقلق من إشاراته إلى مطالب المحتجين.

وقال منصور، "إنه يراعي في آن واحد معسكر النخبة والمعسكر المناهض للمؤسسة، وفي نهاية المطاف، سينتهي به الأمر بعدم إرضاء أي من الطرفين".

الاقتصاص من قاتلي المحتجين

كما واجه رئيس الوزراء تحدي الوفاء بوعده تقديم المسؤولين عن مقتل حوالى 600 متظاهر وناشط منذ أكتوبر الماضي إلى العدالة.

وفي سبتمبر (أيلول)، دعت الحكومة عائلات الضحايا إلى التقدّم بطلبات للحصول على تعويض من الدولة، لكن حتى الآن لم تُصرف أي أموال.

وبعد أسابيع قليلة، قال الكاظمي إنه سيتم نصب تمثال في ساحة التحرير، مركز التظاهرات الشعبية في بغداد، وكذلك في مدينة الناصرية جنوباً. لكن هذه الخطوة لم تلق أصداء جيدة، وكتب علي، وهو متظاهر شاب من بغداد، "لا أذكر أن تمثالاً كان من بين مطالبنا العام الماضي".

الترهيب والهجمات الصاروخية

في غضون ذلك، استمرّت حملة الترهيب المتمثلة بخطف ناشطين وقتلهم، وأبرزهم الباحث والمستشار الحكومي هشام الهاشمي في يوليو (تموز)، وصرح مسؤول عراقي طلب عدم الكشف عن هويته، لوكالة الصحافة الفرنسية، "نعرف من هم القتلة ومكانهم، لكن لا يمكننا اعتقالهم أو الإعلان عن ذلك، لأنه أمر بالغ الحساسية".

وازدادت الهجمات الصاروخية على البعثات الدبلوماسية والأرتال اللوجستية العسكرية، وأصبحت الجماعات المتشدّدة أكثر جرأةً في تهديداتها ضد رئيس الوزراء.

وأشار منصور إلى أن العديد من هذه الفصائل تندرج في إطار "هيئة الحشد الشعبي"، التي أصبحت تشكيلاً حكومياً، وعدم قدرة الحكومة على بسط سيطرتها الكاملة عليها جعل الكاظمي يبدو "ضعيفاً".