🏠 الرئيسية دليل الخدماتمجتمع ومنوعاتمال وأسواقانتخاباتبيانات رسميةتكنولوجيا وعلوم
🏠

تراث هيت يواجه شح الفرات وندرة الحرفيين

الصباح 2021/12/27 00:00

 بغداد: علي عبد الخالق

برغم أن حرفة صناعتها وصلت أخيراً إلى العالمية مقتحمة لائحة اليونسكو للتراث غير المادي، إلا أن نواعير العراق الأربعة المتبقية مهددة بالتوقف والعطل، برغم أنها شيدت في العام 2019.

الأمر لا يقتصر على التوقف بحسب المعنيين الذين أكدوا ضرورة الاهتمام بالتفاصيل. مدير البيت الثقافي في هيت هيثم جمعة، قال لـ"الصباح": "إن وزارة الثقافة عبر دائرة العلاقات حركت الملف دولياً"، مشيراً إلى أن "سلطات الأنبار المحلية أنفقت نحو 48 مليون دينار على الملف" . 

الناعور واحد من الشواهد التراثية في مناطق أعالي الفرات، ويصنع من خشب التوت على شكل دائرة بقطر نحو 10 أمتار، ويثبت على دالية حجرية، ‏توزع عليها نحو 30 عوداً، لتصبح بشكل عجلة يركب عليها 24 إبريقاً لنقل المياه، وتقدر كلفة البناء بحسب المختصين بـ 25 مليون دينار للناعور الواحد.

ويشير جمعة إلى أن " كبر سن الحرفيين وندرتهم من جملة التحديات، وقد توفي أحدهم مؤخراً بعد سقوطه من إحدى الداليات"، إذ تزخر المدينة بنحو 55 دالية في هيت كانت تحمل يوماً ما نحو 275 ناعوراً متعددة الأنواع والاحجام والاستعمالات، منها للطحن ومنها للزراعة.

تحديات صناعة الناعور ليست بالقليلة، إذ يشير الأهالي إلى أن أشجار التوت "التوث" وهي المادة الأساسية لصناعة الناعور، باتت مهددة بالانقراض في المنطقة.

ويعد خشب التوت الأغلى ثمناً والأطول عمراً وصموداً إمام عوامل الطبيعة لعشرات السنين من دون الحاجة لصيانة، إذ يعتمد النجارون كلياً على الخشب من دون إدخال أية مادة معدنية كالحديد والمسامير.

مدير الموارد المائية في مدينة هيت مؤيد رجب، عدد أهم سلبيات بناء النواعير، ومن أهمها تغير مسار جريان مياه الفرات وتراكم الطمي قرب الداليات، بينما يعد البحث عن خشب التوت "التوث" بمثابة البحث عن أبرة في كومة قش.

وأضاف المختص في الشأن المائي لـ"الصباح": "أردنا البدء في قلب هيت، بالاعتماد على حالة الداليات الجيدة، إلا أن ضحالة الاعماق هناك وقفت حائلاً أمامنا وانتقلنا لمكان آخر"، مستدركاً، "استطعنا تدوير الناعور الأوّل في نيسان 2019 بمنطقة التربة أو قرية آل رديعان في جزيرة هيت، وهناك أربعة نواعير، خرج اثنان منها من الخدمة ويخضعان للصيانة" .

وأضاف، "نسعى لبناء أربعة نواعير أخرى في حديثة، شريطة إيجاد المكان المناسب لعمق الناعور والمواد الاساسية لذلك" .

الحرفي سيروان مهدي، 60 عاماً، قال: إنه "لم يبق في قضاء هيت سوى 5 حرفيين ونجارين، وأنا ممن تعلموا المهنة عن طريق الفطرة، بعد أن كانت هناك بيوت وأسر تتوارثها جيلا بعد جيل"، مشيراً إلى أن صناعة الناعور الواحد تتطلب 15 يوماً.

وأضاف، "الكثيرون تركوا المهنة بسبب اندثار النواعير وانحسار الفرات بعد العام 1970، وأصبحوا موظفين، وبقيت أعداد قليلة، منهم شيخ النجارين مالك عبد القهار 94 عاماً".

لقراءة الخبر كاملاً من المصدر (الصباح)