ألترا عراق - فريق التحرير
لعل السؤال عن طائفية رئيس النظام العراقي السابق صدام حسين أو لا طائفيته أصعب من السؤال عن طائفية الدولة العراقية ذاتها، كما يرى مدير الأبحاث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ورئيس تحرير مجلة سياسات دورية حيدر سعيد، وهو يجيب عن ذلك السؤال في حوار متلفز مع التلفزيون العربي الذي طرح أسئلته عن حقيقة طائفية نظام البعث في العراق أم أن الطائفية حجة يستخدمها المعارضون لمهاجمته.
لا يمكن إطلاق الحكم على النخب القومية في العراق بأنها سُنية، بل أن أغلب من أسسوا حزب البعث كانوا من المكون الشيعي
يقول سعيد عبر برنامج "قراءة ثانية" إنّ حقبة حزب البعث التي حكم فيها العراق "من أكثر الحقب في الدولة العراقية التي شهدت توترات طائفية"، وهو أمر بحاجة إلى مزيد من التحليل لفهم طبيعة النظام، ومدى استعماله للهويات الطائفية، وذلك لتحديد ما إذا كان "مؤمنًا بالطائفية أم كان يوظف هذه الهويات في اتجاهات معينة".
[embedded content]
ويرفض سعيد تناول حقبة حزب البعثة حزمةً واحدةً لناحية السياق الطائفي إذ يؤكد على تجزئتها إلى حقب، فالنخبة القومية في العراق "لا يمكن إطلاق حكم عليها بأنها سُنية كما قال حسن العلوي في كتابه"، إذ أنّ "أغلبية من أسسوا حزب البعث كانوا من الشيعة ومن أهمهم فؤاد الركابي، بل كان التنظيم الأقوى في مدينة الناصرية".
ومع ذلك، يقول الباحث العراقي إنّ حزب البعث شهد تحولًا في العام 1963 بوصول الرئيس الأسبق عبد السلام عارف إلى الحكم في وقت كانت أغلبية القيادة المدنية من المكون الشيعي، لكن سيطرة المكتب العسكري بعد عارف قلب المعادلة، إذ كانوا كلهم من المكون السني.
ويعزو سعيد سبب اقتصار المؤسسة العسكرية على المكون السني لخلفيات تاريخية تعود إلى ظروف سوسيولوجية في العهد العثماني وطبيعة الجهاز البيروقراطي الذي كان يحكم، ما جعل العهد الملكي حكمًا سُنيًا: لكن رجالاته – يستدرك سعيد – لم يتحركوا بوصفهم سُنة.