بغداد: هدى العزاوي
عقب مرور قرابة 21 شهراً على أول بيان تحذيري أطلقه البنك المركزي العراقي بشأن نفي وجود ما يسمى بـ"الدولار الليبي المُجمّد" والتحذير من الصفحات المروجّة له باعتباره عملة مزيفة، عاد البنك مجدداً ليحذر المواطنين من الوقوع في فخ وخديعة المزورين الذين يدعون تعاملهم بهذه العملة، وأثار البيان الجديد للبنك تساؤلات لم تلقَ إجابات بشأن فاعلية إجراءاته للحد من ترويج هذه العملة المزيفة ومدى تمكن الجهات المتخصصة في كبح جماح انتشاره على صفحات التواصل الاجتماعي طيلة الفترة الماضية.
وبهذا الصدد، أوضح مستشار رابطة المصارف العراقية الخاصة، الدكتور سمير النصيري، في حديث لـ"الصباح": أن "بيان البنك المركزي الصادر يوم الأربعاء الماضي والذي أشار به إلى عدم وجود ما يسمى بـ(الدولار الليبي)، جاء تأكيداً لبيان سابق صدر في تموز عام 2020 ، الذي أكد أيضاً أن ما يتم تداوله على منصات التواصل الاجتماعي عن العملة الليبية ما هو إلا محاولات احتيال وتزوير بهدف تصريف عملات مزورة".
وبين أن "ما يتداول يأتي ضمن محاولات التأثير في النظام المالي والمصرفي في العراق، وهو السلطة النقدية للمحافظة على سعر صرف الدينار العراقي بما يقابله من الدولار الأميركي"، وأشار إلى أن "هذه السلطة استطاعت حماية النظام المالي في العراق منذ عام 2003 إلى الآن، بالرغم من مرور الاقتصاد العراقي بأزمات وتحديات كبيرة تركزت في صدمتين اقتصادية ومالية حدثتا عام 2020 واستطاع البنك المركزي أن يتجاوزهما بشكل كبير من خلال السيطرة على السوق لضمان الاستقرار في النظام النقدي".
بينما لفت الخبير في الشؤون الاقتصادية نبيل جبار العلي في حديث لـ"الصباح"، إلى أن "الحد من انتشار عمليات الاحتيال الواسعة بفعل بيع العملة الأجنبية المزيفة تحت مظلة (الدولار المجمد أو الدولار الليبي) من واجبات الأجهزة الأمنية المختصة، وتتم أيضاً بمساعدة ومعية البنك المركزي الذي من الممكن من خلاله التوصل إلى معلومات وإحصائيات عن حجم تلك الأموال استناداً لحجم الشكاوى المقدمة من قبل المصرفيين وتجار العملة المرتبطين بالبنك المركزي".
وبين أن "الوصول للمحتالين ليس عملية صعبة، فالمحتال عادة ما يحاول الوصول إلى أكبر عدد من المشترين، ومن خلال التتبع الجنائي للمروجين بالإمكان الوصول بسلاسة إلى شبكات ترويج تلك العملات والقبض عليهم، خصوصا أن عدداً كبيراً منهم يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي للترويج واستهداف الضحايا".
وعادت بقوة مجدداً خلال الأسابيع والشهور الماضية، الصفحات المروجة لما يسمى بـ"الدولار الليبي المُجمّد"، ومن خلال الرصد بالطرق الاستقصائية تبين وجود أشخاص عدة يديرون حسابات في العاصمة بغداد وإقليم كردستان للعمل كوسطاء لبيع هذه العملة المشبوهة بنصف القيمة.
وبرغم تواصل "الصباح" مع المركز الإعلامي للبنك المركزي العراقي لطرح عدة تساؤلات تهم المواطنين، إلا أن البنك آثر عدم الإجابة أو التعاون بهذا الشأن.
وكانت "الصباح" نشرت تقريراً في شهر تشرين الأول من عام 2020، نفى من خلاله القائد السابق لخلية الصقور الاستخبارية "أبو علي البصري" وجود ما يسمى بالدولار الليبي.
ويزعم المروّجون لهذه التجارة أنهم يملكون ملايين من الدولارات خرجت من بنوك ليبيا إبان سقوط نظام الرئيس معمر القذافي ووصلت إلى دول عديدة في المنطقة ذات رقابة نقدية ضعيفة، مؤكدين أن "الأموال سليمة لكنها مجمدة فقط لتسلسلها بالأرقام التي لا تدخل ضمن العمليات البنكية".
تحرير: محمد الأنصاري