ما تأثير عودة علي حاتم السليمان إلى العراق على "التحالف الثلاثي"؟

آخر تحديث 2022-04-24 00:00:00 - المصدر: اندبندنت عربية

بعد غياب دام لأكثر من 8 سنوات، عاد السياسي علي حاتم السليمان إلى المشهد السني في العراق، بعد أقل من أسبوعين على عودة رافع العيساوي، الأمر الذي أثار جدلاً واسعاً حول صلة "الإطار التنسيقي للقوى الشيعية" بهذا الملف، الذي يراه مراقبون أشد حملات الضغط على رئيس البرلمان محمد الحلبوسي.

وبدت عودة السياسيين السنة البارزين إلى المشهد كأنها محاولة من جانب حلفاء إيران لتفكيك الكتلة البرلمانية التي يتزعمها الحلبوسي المتحالف مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر ضمن "إنقاذ وطن".

ومنذ إطلاق زعيم التيار الصدري مهلة 40 يوماً إلى "الإطار التنسيقي للقوى الشيعية"، تستمر محاولات تفكيك "التحالف الثلاثي" الذي يضم "الكتلة الصدرية" وكتلة "الحزب الديمقراطي الكردستاني" وتحالف "السيادة"، إلا أنها لم تسفر عن أي تقدم ملموس حتى الآن.

محاولة "يائسة" وغير محسوبة

على الرغم من شح المعلومات المتوافرة حول الأطراف التي أعادت السليمان والعيساوي إلى المشهد السياسي، فإن الاتهامات تحوم حول حلفاء طهران، على الرغم من نفيها التدخل في هذا الملف.

ويرى مراقبون أن خطوة إعادة السليمان والعيساوي تمثل "محاولة يائسة" من أطراف الإطار التنسيقي لاستهداف "الحلقة الأضعف" داخل التحالف الثلاثي والمتمثلة في القوى السنية، بعد أن أخفق حلفاء طهران في إقناع الصدر بالعودة إلى تفاهمات "البيت الشيعي". ولم تتمكن الأطراف من إعادة ترميم العلاقة مع "الحزب الديمقراطي الكردستاني" بعد القصف الإيراني لمدينة أربيل في 13 مارس (أذار) الماضي.

وفيما لو صحت الأنباء التي تتحدث عن ضلوع أطراف الإطار التنسيقي بتلك الصفقة، فإنها لا تبدو خطوة محسوبة بعناية، خصوصاً مع عدم امتلاك الزعامات العائدة ثقلاً برلمانياً، فضلاً عن انحسار تأثيرها في إطار محافظة الأنبار التي يقتصر تمثليها البرلماني على 15 نائباً معظمهم ضمن تحالف "السيادة".

وتعود الأحكام والملاحقات القضائية على زعماء المشهد السياسي السني إلى عام 2011 مع انسحاب القوات الأميركية من البلاد ومحاولات رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي كسر التوازنات السياسية التي كانت سائدة حينها والانحياز إلى جانب طهران، إذ أصدر مذكرات اعتقال بحق كل من طارق الهاشمي ورافع العيساوي وعلي حاتم السليمان والعديد من قيادات المشهد السني حينها.

ولا تعد تلك المرة الأولى التي تتهم فيها الأجنحة الموالية لإيران بتسوية ملفات شخصيات مطلوبة إلى القضاء مقابل تنازلات سياسية.

ولم يظهر الإطار التنسيقي تحفظاً واضحاً على عودة السليمان في بادئ الأمر، إلا أن تصاعد منسوب الانتقادات والاتهامات بالضلوع بهذا الملف دفعه إلى نفي أي صلة به.

ولا يعد اتهام حلفاء طهران بالضلوع في عودة السليمان إلى بغداد مفاجئاً للأوساط الشعبية، إذ سمحت الميليشيات الموالية لإيران عام 2018 بعودة السياسي السني البارز خميس الخنجر قبيل الانتخابات، وقد دخل ضمن تحالف "البناء" الذي كان يمثل الجناح البرلماني الرئيس لموالي إيران.

استهداف "الخاصرة الرخوة"

وفي إطار الحديث عن ضلوع "الإطار التنسيقي" في صفقة لإعادة السليمان إلى بغداد، قال النائب السابق عن محافظة الأنبار، عبد الله الخربيط، في مقابلة متلفزة، إن "علي حاتم السليمان بالتأكيد قد ضغط واستخدم حلفاءه وأصدقاءه وقوى الإطار التنسيقي للعودة".

ويعتقد مراقبون أن الإطار التنسيقي يحاول استهداف ما يعتقد أنه "الخاصرة الرخوة" في تحالف "إنقاذ وطن" المتمثلة في القوى السنية، ضمن مساعيها لاستقطاب الصدر مرة أخرى إلى تفاهمات "البيت الشيعي" كممر وحيد لتشكيل الحكومة المقبلة.

وفي تعليقه الأول، كتب السليمان على "تويتر"، "بعد أن عانت الأنبار من مشاريع التطرف والإرهاب وتحولت إلى مرحلة الهيمنة والديكتاتورية وتكميم الأفواه والفساد، نعلنها من بغداد أن هذه الأفعال ستواجه بردة فعل لن يتوقعها أصحاب مشاريع التطبيع والتقسيم ومن سرق حقوق المكون، وعلى من يدعي الزعامة أن يفهم هذه هي الفرصة الأخيرة". وهو الأمر الذي عده مراقبون هجوماً صريحاً على الحلبوسي.

في المقابل، نفت مصادر مقربة من نائب رئيس الوزراء الأسبق رافع العيساوي، أن يكون الأخير قد أبرم اتفاقات مع أي جهة سياسية، مشيرة إلى أن عودة إلى البلاد "لن يكون ثمنها مواقف سياسية".

وأشارت المصادر إلى أنه "من المبكر الحديث عن مشاريع سياسية جديدة للعيساوي، خصوصاً أن الاتهامات والادعاءات تتجدد وتماطل"، لافتة إلى أنه يبدي "الأولوية الآن لتسوية تلك الملفات".

أوراق ضغط إعلامية

على الرغم من امتلاك العيساوي والسليمان ثقلاً سياسياً وعشائرياً في محافظة الأنبار التي تعد المعقل الرئيس للحلبوسي، فإنهما بلغة الأرقام البرلمانية لا يمتلكان أي ثقل، وهو الأمر الذي يبدو أنه لن يكون مؤثراً على الحراك السياسي القائم.

في السياق ذاته، يقول المتخصص في الشأن السياسي سعدون شيحان، "لا يمكن الحكم على تفكك التحالف الثلاثي لمجرد توقف مؤقت في تحقيق الاستحقاقات الدستورية الخاصة بانتخاب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء"، مضيفاً أن التحالف لا يزال متماسكاً، "إذ تستمر أقطابه الرئيسة بإعلان تمسكها بمشروعها ابتداءً بالحلبوسي، وليس انتهاءً بقيادات الحزب الديمقراطي الكردستاني".

وفي شأن عودة العيساوي والسليمان، يشير شيحان إلى أنهما "لم يعودا يمتلكان تأثيراً داخل المشهد السني سياسياً واجتماعياً"، لافتاً إلى أن أبرز ما يمتلكانه يتمثل بكونهما "أوراق ضغط يستثمر بها خصوم التحالف الثلاثي إعلامياً لتحقيق بعض المكاسب في الحكومة المقبلة".

ولعل ما يضعف إمكانية أن تمثل عودة زعامات سنية قديمة إلى المشهد السياسي ضربة للتحالف الثلاثي يتمثل بلغة الأرقام، بحسب شيحان. ويضيف أن "امتلاك الحلبوسي ثاني أكبر كتلة برلمانية بعد التيار الصدري، وشغله منصب رئيس البرلمان العراقي يعرقلان قدرة الحرس القديم على تسليط ضغط على التحالف الثلاثي".

ويعتقد شيحان أن تلك الخطوة تأتي ضمن مساعي الإطار التنسيقي إلى "خلق صراعات محلية داخل الأجواء السنية من أجل كسب الوقت، خصوصاً بعد عجز حلفاء طهران عن استقطاب أي طرف من أطراف تحالف إنقاذ وطن".

ويختم بأن ما حفز أطراف الإطار التنسيقي على لعب ورقة تفكيك تحالف السيادة هو "اقتراب مهلة الصدر على النهاية مع عدم إحراز حلفاء إيران أي تقدم في مفاوضاتهم مع الأطراف المختلفة"، مضيفاً أن تلك الخطوة "ستزيد تمسك الكتل السنية الرئيسة بتحالفاتها مع الكتلة الصدرية والحزب الديمقراطي الكردستاني".

وتتزايد التساؤلات بشأن موقف الكاظمي من عودة تلك القيادات السنية إلى المشهد السياسي، خصوصاً أن أجهزته هي التي سهلت عملية عودتهم، إذ يرى مراقبون أن رئيس حكومة تصريف الأعمال يسعى ربما إلى دفع المشهد السياسي في البلاد إلى مزيد من التأزيم، ما قد يشكل السبيل الوحيد للتجديد له أو إدامة أمد حكومته.

إعادة حسابات الكتل السنية

في السياق ذاته، يرى رئيس "مركز التفكير السياسي" إحسان الشمري، أن الكتل السنية تعد "الحلقة الأضعف داخل التحالف الثلاثي"، وهو الأمر الذي يعزز احتمالية أن تكون عودة زعامات سنية إلى المشهد السياسي من جديد "خطوة لضرب التحالف الثلاثي".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويشير الشمري إلى أن طبيعة التهديدات الأخيرة وتحميل الإطار التنسيقي الكتل السنية مسؤولية تفكك البيت الشيعي "ساهما إلى حد ما في مراجعة تلك الكتل لمواقفها السياسية"، مضيفاً أن الضغوط الكبيرة على القوى السنية ربما تدفعها إلى "التراجع قليلاً أو الدفع في اتجاه سياق توافقي يرضي جميع الأطراف".

وعلى الرغم من الضغوط التي تحاول قوى "الإطار التنسيقي" تسليطها على "التحالف الثلاثي" عبر استقطاب شخصيات مناوئة للحلبوسي، يرى الشمري أن ما يجري يمثل "عملية إشغال سياسي لا أكثر"، مضيفاً أن "الشخصيات السنية التي عادت إلى الأوساط السياسية لن يكون لها تأثير على المشهد السياسي خلال الفترة المقبلة".

ويختم بأنه على الرغم من التعقيدات في المشهد السياسي، فإن "الصدر وحلفاءه ما زالوا يمتلكون زمام المبادرة"، مشيراً إلى ثلاثة سيناريوهات أمام الصدر تتمثل في "التمكن من تمرير حكومته، أو تقديم طلب لحل البرلمان من خلال الكتلة الصدرية، فيما يبقى احتمال الذهاب إلى المعارضة واستخدام الشارع لقلب موازين المعادلة السياسية قائماً".

أضداد نوعية لكتل التحالف الثلاثي

ويعتقد أستاذ العلوم السياسية، عصام الفيلي، أن تلك الخطوة تمثل رسالة إلى التيار الصدري مفادها أن "الإطار التنسيقي قادر على استيعاب قوى سنية وخلق أضداد نوعية للكتل المنضوية داخل التحالف الثلاثي".

ولعل ما يضعف إمكانية أن تكون عودة علي حاتم السليمان إلى المشهد السياسي مؤثرة على تحالف "إنقاذ وطن"، بحسب الفيلي، هي "عدم امتلاكه كتلة برلمانية، فضلاً عن أن الجغرافيا التي يؤثر فيها لا تتعدى حدود محافظة الأنبار".

ويشير الفيلي إلى أن "القواعد السنية باتت تدرك أن التحالف مع الصدر ربما يمثل مخرجاً للأزمات التي تشهدها تلك المدن، خصوصاً ما يتعلق بالمهجرين والنازحين، ولذلك فإن أي محاولات من الإطار التنسيقي زعزعة تحالفات القوى السنية مع التيار الصدري لن تكون مؤثرة".