"أوبك +" يتفق على زيادة إنتاج النفط بـ432 ألف برميل يوميا في يونيو

آخر تحديث 2022-05-06 00:00:00 - المصدر: اندبندنت عربية

تماشياً مع التوقعات، وخلال وقت قياسي بلغ أقل من 15 دقيقة، قرر تحالف "أوبك+"، اليوم الخميس، 5 مايو (أيار)، الإبقاء على سياسة الإنتاج الحالية في يونيو (حزيران) المقبل بزيادة قدرها 432 ألف برميل يومياً.

قرار تثبيت الإنتاج جاء في أعقاب الاجتماع الوزاري الـ28 للتحالف، الذي يضم الأعضاء الـ13 في منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك"، بقيادة السعودية، والدول العشر المتحالفة معها، ومن بينها روسيا، والذي عُقد افتراضياً عبر تقنية "الفيديو كونفرانس".

وقال التحالف، في بيان، إن استمرار أساسات سوق النفط والإجماع على التوقعات يشيران إلى "سوق متوازنة بشكل جيد"، منوهاً باستمرار آثار العوامل الجيوسياسية والقضايا المتعلقة بجائحة كورونا المستمرة.

كان تحالف "أوبك +" قد أبقى على توقعاته لنمو الطلب على النفط دون تغيير، في ختام اجتماع اللجنة الفنية المشتركة، أمس الأربعاء.

ومن المقرر عقد الاجتماع الجديد رقم 29 لوزراء التحالف، الذي ينتج أكثر من 40 في المئة من المعروض العالمي، في الثاني من يونيو المقبل، لمناقشة السياسة الإنتاجية في يوليو (تموز) 2022.

وأعاد "أوبك +" تأكيد خطة تعديل الإنتاج وآليته الشهرية، بعد الموافقة عليها في الاجتماع الوزاري التاسع عشر للتحالف، مشدداً على الأهمية الحاسمة للامتثال الكامل، وآلية التعويض، والاستفادة من مد فترة التعويض حتى نهاية يونيو 2022، بحسب بيان التحالف.

حصص الإنتاج المقررة

وأصدر تحالف "أوبك +" حصص إنتاج النفط المقررة ليونيو المقبل، مع زيادة المستوى المرجعي لخمس دول، وهي السعودية وروسيا والإمارات والعراق والكويت.

وبموجب حصص الإنتاج المقررة، سيزيد إجمالي إنتاج النفط في السعودية بمقدار 114 ألف برميل في يونيو ليصل إلى 10.663 مليون برميل يومياً، كما سيرتفع إنتاج الجزائر بنحو 10 آلاف إلى 1.023 مليون برميل يومياً.

وسيصل إنتاج العراق 4.509 مليون برميل يومياً، بزيادة 48 ألف برميل عن الشهر الحالي، كما سيرتفع إنتاج الإمارات بمقدار 35 ألف برميل إلى 3.075 برميل يومياً.

وكان المتخصصون قد توقعوا في حديثهم لـ"اندبندنت عربية"، أن يلتزم تحالف "أوبك +" بخطته، وأن يصادق على إقرار زيادة متواضعة أخرى في الإنتاج، خلال اجتماعه اليوم.

وفي اجتماعه السابق المنعقد في 31 مارس (آذار) الماضي، أقر التحالف الإبقاء على سياسة الإنتاج الحالية في مايو الحالي بنحو 432 ألف برميل يومياً. والتزم التحالف بجدوله الزمني للزيادات الشهرية التدريجية في الإمدادات منذ إبرام الاتفاقية في يوليو 2021.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

حظر النفط الروسي

ويأتي قرار التحالف النفطي غداة اقتراح الاتحاد الأوروبي فرض حظر تدريجي على روسيا في أشد إجراءاته حتى الآن لمعاقبة موسكو على حربها في أوكرانيا.

وحتى الآن، فإن الاتحاد الذي يضم 27 دولة، متردد في قطع وارداته من النفط والغاز الروسيين بشكل كامل، وما زالت خططه لا تشير إلى حظر كامل لجميع الدول الأعضاء.

وقد يؤدي اقتراح الاتحاد الأوروبي بحظر واردات النفط من روسيا إلى خفض إنتاج البلاد بنحو 10 في المئة أخرى في نهاية العام، لتتضاعف خسارة الإمدادات العالمية الفعلية الناتجة عن الحرب الروسية، بحسب ما ذكرته وكالة "بلومبيرغ".

ولم يتفق الاتحاد الأوروبي حتى الآن على حظر كامل لاستيراد النفط الروسي، الذي سيتم تنفيذه على مراحل خلال الأشهر الستة المقبلة للنفط الخام والوقود المكرر في نهاية العام. وتشمل المقترحات حظر جميع الخدمات المرتبطة بنقل النفط الروسي، ومنها التمويل والسمسرة والمساعدة الفنية والمساعدة المالية.

وتستورد أوروبا نحو 3.5 مليون برميل يومياً من النفط الروسي ومشتقاته، وتحصل على نحو 40 في المئة من غازها الطبيعي من روسيا. 

وقال مصدران يحضران الاجتماع، إن المندوبين تجنبوا تماماً أي مناقشات تتعلق بالعقوبات على روسيا، بحسب وكالة "رويترز". 

ومن المرجح أن يجبر الحظر روسيا على إعادة توجيه التدفقات إلى آسيا وخفض الإنتاج بشدة، في حين سيتنافس الاتحاد الأوروبي على الإمدادات المتاحة المتبقية، وهما عاملان سيدعمان على الأغلب ارتفاع أسعار النفط. 

كالوم ماكفيرسون، رئيس قسم السلع في شركة "إنفستيك"، قال: "تواصل (أوبك +) اعتبار العقوبات على روسيا مشكلة من صنع الغرب وليست مشكلة إمداد أساسية ينبغي أن تتعامل معها". 

وأضاف لوكالة "رويترز"، أن السعودية والإمارات فقط لديهما القدرة على زيادة الإمدادات بشكل كبير، وأنهما "إذا فعلتا ذلك، فإن الخلاف المترتب عليه مع روسيا قد ينهي على (أوبك +)".

الإمدادات الروسية 

بدوره، أشار الأمين العام لمنظمة "أوبك"، محمد باركيندو، إلى أوجه عدم اليقين الحالية المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية والعواقب المحتملة على السوق النفطية، مطالباً الدول بمواصلة التعاون من خلال الإطار التاريخي لصالح استقرار سوق النفط والنمو الاقتصادي. 

وقال باركيندو، في كلمة خلال اجتماع اللجنة الفنية المشتركة، أمس الأربعاء، إنه لا يمكن لمنتجين آخرين تعويض الصادرات الروسية، التي تتجاوز سبعة ملايين برميل يومياً، وإن "الطاقة الفائضة غير موجودة". 

وأضاف باركيندو: "مع ذلك، من المرجح أن خسارتها المحتملة، سواء من خلال العقوبات أو الإجراءات الطوعية، تنتشر في أسواق الطاقة". 

ولفت الأمين العام لمنظمة "أوبك"، إلى أن الإغلاق الصيني يحد من استخدام وقود النقل والمواد الأولية البتروكيماوية، مضيفاً: "لقد أثر ذلك في الطلب على النفط، إذ يشير بعضهم إلى أن البلاد تواجه أكبر صدمة في الطلب على النفط منذ أوائل عام 2020".

كما تطرق باركيندو، إلى الذكرى السنوية الثانية للدور الأساسي الذي تلعبه الدول الأعضاء في تحالف "أوبك +" في أعقاب تفشي جائحة كورونا في عام 2020.

وقال محمد باركيندو، "الفوضى الخارجة عن السيطرة قوبلت بقرار تاريخي من الدول الأعضاء في (أوبك) والدول غير الأعضاء في 12 أبريل (نيسان)، القرار الذي من شأنه أن يثبت أنه محوري للمساعدة في إنقاذ صناعة النفط من الهاوية التي وصلتها، بالتالي المساعدة في إنعاش الاقتصاد العالمي". 

وأضاف، "لقد كان قراراً لا مثيل له من حيث النطاق والمدة. التزام كامل وشفاف بالمساعدة في إعادة توازن السوق واستقرارها، وقد كان لهذه اللجنة الفنية المشتركة دور حيوي في نجاحه". 

فائض الإنتاج

ورفعت اللجنة الفنية المشتركة للتحالف تقديراتها لفائض النفط في السوق إلى 1.9 مليون برميل يومياً في 2022، بزيادة 600 ألف برميل يومياً عن تقديرات سابقة، وسط توقعات بتباطؤ نمو الطلب على النفط هذا العام، بحسب وكالة "رويترز".

وتوقع التقرير، الذي أعد قبل اجتماع اللجنة الفنية المشتركة لـ"أوبك +" المقرر عقده اليوم أيضاً، أن تتجاوز مخزونات النفط التجارية لدى دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية خلال الربع الأخير، المتوسط في 2015-2019 بشكل طفيف.

ويعكس تعديل التقديرات توقعات بنمو أضعف للطلب على النفط اعتمدتها منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) في تقريرها الشهري عن الخام لشهر أبريل.

وتتوقع منظمة "أوبك" الآن أن ينمو الطلب العالمي على النفط في 2022 بمقدار 3.67 مليون برميل يومياً، بانخفاض 480 ألف برميل عن توقعاتها السابقة. واستشهدت المنظمة بتأثير الهجوم الروسي على أوكرانيا، وارتفاع التضخم مع صعود أسعار النفط الخام، وعودة ظهور السلالة "أوميكرون" المتحورة من كورونا في الصين، كأسباب لتعديل التوقعات.

ارتفاع الأسعار

وفي أعقاب قرار "أوبك +"، عززت أسعار النفط مكاسبها، اليوم الخميس، وسط مخاوف بشأن الإمدادات مع اقتراح الاتحاد الأوروبي خططاً لفرض عقوبات جديدة على روسيا، بما في ذلك فرض حظر على الخام في 6 أشهر، مما يخفف المخاوف بشأن ضعف الطلب الصيني.

وبحلول الساعة 14:30 بتوقيت غرينتش، زادت العقود الآجلة لخام برنت 3.21 دولار للبرميل أو 3 في المئة، مسجلة 113.35 دولار للبرميل، بعد ارتفاع 4.9 في المئة في جلسة أمس الأربعاء.

وارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 2.90 دولار أو 2.7 في المئة إلى 110.71 دولار للبرميل، بعدما ربحت 5.3 في المئة خلال الجلسة السابقة.

وحقق كلا الخامين برنت والأميركي ارتفاعاً بنحو 4.4 و6.3 في المئة خلال أبريل الماضي، ليواصلا تسجيل مكاسبهما الشهرية الخامسة على التوالي، وهي أطول سلسلة مكاسب شهرية منذ يناير (كانون الثاني) 2018.

وفي الأسبوع الماضي، ارتفع الخامان القياسيان 2.5 و2.6 في المئة على التوالي، مع زيادة احتمالية انضمام ألمانيا إلى دول أخرى أعضاء في الاتحاد الأوروبي في حظر على النفط الروسي.

وسجلت أسعار الخام في مارس الماضي أعلى مستوياتها منذ 2008 عند أكثر من 139 دولاراً للبرميل بعد أن أدت الحرب الروسية إلى تفاقم مخاوف الإمدادات التي كانت بالفعل تغذي زيادة الأسعار، فيما بلغت مكاسب الخام منذ بداية العام الحالي أكثر من 40 في المئة، ما أدى إلى زيادة التضخم ودفع البنوك المركزية بما في ذلك مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي إلى تشديد السياسة.