عشرة حقائق مُرة عن العمل والتكفير الاقتصادي في العراق ؟.. عماد عبداللطيف سالم

آخر تحديث 2022-07-03 00:00:00 - المصدر: يس عراق

كتب الدكتور عماد عبداللطيف سالم:

1- جميعُ العراقيّينَ.. “اقتصاديّونَ”، حتّى وإن لم “ينتموا” الى الاقتصاد، وحتّى إذا لم يقرأوا في الاقتصاد جُملةً واحدةً صحيحةً، و “مُفيدة”.

2- جميعُ السياسيّينَ العراقيّينَ.. “اقتصاديّونَ”، ويستطيعونَ “الاجتهاد” في الاقتصادِ وقوانينهِ وأحكامه، سواء أكان ذلك بالصدفة، أم بالضرورة.

3- الاقتصاد في العراق ليس “عِلماً” تطبيقياً، وليس حتّى “موضوعاً “يحتكمُ الى شيءٍ من العِلم. أنّهُ(بجميع أطرهِ المفاهيميّة، وميكانزماته، وسياساته، وأنظمته ومنظوماته، و تجاربهِ وتطبيقاته)، مجرّدَ “وجهات نظر”. وعندما يصبحُ “عِلم” الاقتصاد (كأيّ “عِلمٍ” يبحث في السلوك السياسي والمجتمعي للشعوب) عبارةً عن مجموعةٍ “غيرُ مترابطةٍ” من وجهات النظر، سيصبحُ كلّ من هبَّ ودَبّ “اقتصاديّاً”، وسيصبح الاقتصاد “مهنةَ” من لا مهنة له (كـ”عِلم” السياسة بالضبط).

4-يستخدم السياسي “الهمومَ الاقتصاديةَ” للمجتمع لخدمة مصالح وتوجّهات ليست اقتصاديّة بالضرورة. و”إصلاح” الاقتصاد العراقي بالنسبة للسياسيّ العراقيّ هو وسيلة وليس غاية. الاقتصادي العراقي يفعلُ الشيء ذاته مع الأسف الشديد. الاقتصادي العراقي يحاول مُجاراة و”مُداراة” السياسي العراقي (وليس العكس).. فيُضَيّع بذلكَ “المَشْيَتَين”.

5- أن تكونَ “غُراباً” أبيضَ اللونِ في الاقتصاد، فإنّ هذا لا يعني أنّ “الغربان الاقتصاديّة” ليست(عموماً) سوداء اللون.. عندما “تنعقُ” مع السياسيين.

6- السيّاسيّون العراقيّون يمكن أن يختلفوا مع بعضهم حدّ القتل.. ولكنّهم يتّفقونَ، ويقفون صَفّاً واحداً وكـ “البنيان المرصوص” في مواجهة الاقتصاديّين الذين يرفضون “التبعيّة” لهم. أمّا الاقتصاديون العراقيّون فيختلفون فيما بينهم لمجردّ الاختلاف، حتّى وإن لم تكُن لهم مصالح مباشرة أو غير مباشرةٍ في هذا الاختلاف. من هنا يأتي عجزهم (وقلّةَ حيلتهم) عن تقديم الحلول، واكتساب الثقة، ومن هنا يأتي “هوانهم على الناس”. ولهذا فحينَ يطلبُ سياسيٌّ عراقيٌّ واحِد من ثلاثة اقتصاديّين عراقيّين رأياً واحداً بصدد قضيّة معينة، فإنّهم سيعطونهُ ستّة آراء (نكايةً ببعضهم البعض)، مما يجعلهُ يستخّفُ بهم، ويستلقي على قفاهِ المُبارك، من شدّة الضحك.

7- هموم المواطن العراقي الاقتصاديّة تتمحور حول “كيفيّة” العيش في الأجل القصير، وليس “نوعيّة” العَيْش في “الأجل الطويل”. وعندما يأتي “الأجل الطويل”، وتحينُ “ساعةُ الحسابِ” على الأخطاء والخطايا والحماقات الاقتصاديّة السابقة، يكونُ هذا” الأجلُ الطويلُ” قد أصبح أجَلاً قصيراً بدوره. و على وفق هذا الفهم (الفردي – المجتمعي) لعمل الاقتصاد ودوره في حياة الناس، يرقصُ “السياسيُّ” على الجرح، بينما يصرخُ “الاقتصاديّ”(المهنيُّ، والحقيقيُّ، والأصيل) من شدّة الألم، وحِدّة الطَعنة.

8- الاقتصاد في العراق (بأدواته وسياساته وإجراءاتهِ وقوانينهِ كافّة)، هو مجرد “وصفة” لتسكين الآلام المُصاحبة لمرضٍ عُضال، يتمُّ” صرفها” في “صيدليةّ” الحكومة. وعندما يموتُ المريضُ، ينقَضّ المواطنُ العراقيّ على طبيب الطوارئ الواقفِ قرب السرير، وليس على الطبيب” الاختصاص” الذي دسَّ لهُ أوّل حُقنةٍ خاطئةٍ في الوريد.

9- مُغنّية الحيّ تُطْرِبُ في السياسة، فيصيحُ جميعُ “الضحايا” لـ “طقطوقتها”: الله يا سِت.. الله. أمّا مُغنِيّة الحيِّ ذاتها، فيتمُّ رجمها بالحجارة، حتّى لو غنّت “مقاماً” أصيلاً في الاقتصاد.

10- لا يُغيّرُ الاقتصاديّون ما بقومٍ، حتّى يُغيّرُ سياسيّيهم ما بأنفَسهِم.. كلّهم دون استثناء (من الجبلِ الى البحر، ومن السهل الى البادية). خلافَ ذلك سيبقى هؤلاء السياسيّينَ يطبخون للناس الحصى في “قدور” الاقتصاد.. بينما بعضُ “الخبراء” الاقتصاديين “البواسل” يُسايِرونهم في ذلك من أجلِ الجاهِ الزائلِ والمكانةِ” الزائفة”، ومن أجل “ريعِ المنصبِ” الذي هو ليس أكثر من “عارٍ” شخصيٍّ و “عائليّ”، عارٌ “اقتصاديٌّ” محض، وعارٌ “شخصيٌّ” خالص.. الى الأبد.. الى الأبد .

شارك هذا الموضوع: