خامنئي يرحب بتحسين العلاقات مع مصر ومصدر: تقارب وشيك

آخر تحديث 2023-05-30 00:00:00 - المصدر: اندبندنت عربية

في أحدث إشارة على تزايد احتمالات "تطبيع مرتقب للعلاقات" بين طهران والقاهرة بعد عقود من القطيعة، نقلت وسائل إعلام رسمية إيرانية اليوم الإثنين عن المرشد الإيراني الأعلى آية الله علي خامنئي قوله خلال لقائه بسلطان عمان هيثم بن طارق آل سعيد إن طهران ترحب بتحسين العلاقات الدبلوماسية مع مصر.

ووفق ما نقلته وكالة "مهر" الإيرانية فإنه "وفي إشارة إلى تصريحات سلطان عمان بشأن استعداد مصر لاستئناف العلاقات مع إيران، أكد المرشد الأعلى أننا نرحب بهذا الموقف وليس لدينا مشكلة في هذا الصدد".

وجاءت تصريحات خامنئي في وقت تتخذ فيه دول بالشرق الأوسط من بينها مصر خطوات لتخفيف التوتر في المنطقة، إضافة إلى تصاعد الحديث عن وساطة عمانية بين القاهرة وطهران لاستئناف العلاقات بينهما، إذ زار السلطان هيثم بن طارق مصر قبل أيام من زيارته إيران.

ومنذ مارس (آذار) الماضي فتح إعلان كل من الرياض وطهران التوصل إلى اتفاق لاستئناف العلاقات الدبلوماسية برعاية صينية الباب أمام احتمالات خطوة مماثلة قد تفضي إلى عودة العلاقات بين مصر وإيران، بعد أن ظلت مشحونة خلال العقود الماضية على رغم أن البلدين حافظا على الاتصالات الدبلوماسية.

"مغازلات" إيرانية وانفتاح مصري

بالتزامن مع تصريحات خامنئي كان لافتاً ما نقلته وكالة "مهر" الإيرانية كذلك عن رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشورى الإيراني عباس كلرو قوله "إن التطور الشامل للتعاون بين إيران ومصر كدولتين إسلاميتين مهمتين يصب في مصلحة المنطقة"، موضحاً في لقاء جمعه برئيس مكتب رعاية مصالح مصر في طهران هيثم جلال اليوم الإثنين إن "التاريخ الحضاري والثقافي الطويل الأمد لشعبي إيران ومصر سيكون منبراً مناسباً لتوطيد العلاقات الودية والشاملة بين البلدين".

وأضاف كلرو أن "طهران تبحث دائماً عن التقارب بين المسلمين والدول العربية والإقليمية ودول الجوار، وأنها تسعى جاهدة إلى تحسين مستوى العلاقات وإحلال السلام والاستقرار في المنطقة، من خلال المبادرة من أجل تنمية التعاون مع الدول العربية والإسلامية".

خلال الأشهر الماضية تتابعت إشارات التواصل بين البلدين بدءاً من لقاء وزير الخارجية المصري سامح شكري مع نائب الرئيس الإيراني علي سلاجقة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، على هامش مؤتمر الأمم المتحدة لأطراف اتفاق المناخ "كوب27" الذي أقيم بمدينة شرم الشيخ. وفي الشهر التالي التقى الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي "بشكل عابر" بوزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، على هامش مؤتمر "بغداد 2" الذي أقيم في الأردن، وأعقب ذلك إعلان الوزير الإيراني أن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني اقترح إطلاق حوار مصري - إيراني.

وفي مارس (آذار) الماضي أحدث اتفاق تطبيع العلاقات بين السعودية وإيران تكهنات بقرب حدوث خطوة مماثلة بين القاهرة وطهران، عززتها تصريحات للخارجية الإيرانية على لسان المتحدث باسمها علي كنعاني، الذي وصف مصر بالدولة المهمة في المنطقة. وأشار كنعاني إلى أن بلاده تؤمن بضرورة اتخاذ خطوات إيجابية لتحسين العلاقات، لكنه استدرك أنه "من الضروري أن نرى ما إرادة الطرف الآخر".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي تصريح آخر ذكر كنعاني أن بلاده "تنظر إلى توسيع العلاقات مع الدول الصديقة وحل المشكلات وسوء التفاهم معها، ومصر ليست منفصلة عن هذه القاعدة، وإيران تستغل كل الفرص لتحسين العلاقات الخارجية بما في ذلك مع القاهرة".

وتكرر الانفتاح الإيراني في مطلع مايو (أيار) الجاري بإعراب عبداللهيان عن أمله في أن تشهد العلاقات مع مصر تطوراً وانفتاحاً جدياً ومتبادلاً، مؤكداً أن العلاقات مع القاهرة بين أولويات سياسات إيران الخارجية، كما كشف عن وجود دول لم يسمها تبذل جهوداً وتشجع البلدين على رفع مستويات العلاقات الثنائية.

الوسيط الذي أشار له عبداللهيان تطرق إليه عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني فدا حسين مالكي، إذ ذكر أن هناك مفاوضات جارية في العراق وستؤدي في المستقبل القريب إلى استئناف العلاقات وفتح سفارتي البلدين، بل إنه توقع أن يعقب تلك الخطوة لقاء بين الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ونظيره الإيراني إبراهيم رئيسي.

هل من اتفاق وشيك؟

على رغم محاولات الوساطة السابقة التي سعت إلى تقريب وجهات النظر بين القاهرة وطهران وحلحلة القضايا العلاقة بينهم، لكنها لم تحرز "اختراقاً حقيقياً"، "تبدو التحركات الأخيرة أقرب من أي وقت نحو إعلان وشيك لاستعادة العلاقات بين البلدين لا سيما في أعقاب اتفاق استئناف العلاقات بين السعودية وإيران في مارس (آذار) الماضي"، بحسب ما أوضح مصدر دبلوماسي عربي لـ"اندبندنت عربية" في حديث مقتضب.

وفي وقت سابق قالت مصادر مصرية متطابقة في حديث لنا، إنه "من بين مسارات متباينة تفرض التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة معالجة أخرى أو تناولاً مغايراً للعلاقات المصرية - الإيرانية، تكون أكثر واقعية من دون الانجرار لتسريع وتيرة تطوير العلاقات في اتجاه عودتها"، مشيرة إلى ضرورة مسبقة لـ"حسم الملفات الخلافية التي أبقت على خيار تجميد العلاقات طوال العقود الماضية".

المصادر ذاتها تحدثت عن "المتغيرات الجديدة التي فرضتها الحرب الروسية - الأوكرانية المندلعة منذ أكثر من عام على غالبية الدول، ومن ثم إعادة النظر إلى معادلات التوازن والسعي نحو تبريد الملفات الساخنة وتبني خيارات تصفير المشكلات على المواجهة بين القوى الفاعلة في ضوء ما تمليه المصالح الوطنية والعربية".

ووفق تعبير أحد المصادر الدبلوماسية المصرية فإن "القاهرة تراقب من كثب تطورات الاتفاق السعودي - الإيراني، وما إذا كان سيقود إلى نتائج إيجابية ملموسة يمكن من خلالها البناء عليها نحو بلورة رؤية أكثر واقعية لشكل العلاقة المستقبلية مع إيران"، مشيراً في الوقت ذاته إلى "مخاوف أمنية مشروعة لدى الأجهزة الأمنية المصرية في شأن احتمالات مد شيعي ديني وسياسي، والتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، فضلاً عن عدم التخلي عن فكر تصدير الثورة الإيرانية إلى العالم العربي سعياً نحو تعظيم النفوذ".

ومن دون استبعاد انطلاق "محادثات استكشافية" برعاية إحدى الدول في المنطقة بين البلدين في شأن أية خطوات مستقبلية على صعيد العلاقات بين البلدين ومن دون التكهن بتوقيتها، أوضح مصدر آخر أن "هناك ملفات عاجلة تتطلب معالجتها لما تثيره من شكوك في شأن أي تحرك مستقبلي باتجاه إيران، وتتمثل في تحركات طهران المزعزعة للاستقرار في ملفات فلسطين وسوريا ولبنان، فضلاً عن استمرار إطلاق اسم خالد الإسلامبولي على أحد الشوارع المهمة بالعاصمة طهران"، مشيراً إلى أن "قنوات الاتصال بين مصر وإيران قائمة ولم تتوقف في دوائر ذات طابع خاص".

وقبل أيام نقلت صحيفة "ذي ناشيونال" الناطقة بالإنجليزية عن مصادر مصرية قولها إنها تتوقع أن تتبادل مصر وإيران السفراء خلال أشهر، كجزء من عملية وساطة تقوم بها سلطنة عمان لتطبيع العلاقات بين البلدين. وقال مصدران مصريان للصحيفة إنه "تم الاتفاق من حيث المبدأ على عقد اجتماع بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني إبراهيم رئيسي"، مرجحة أن يكون بحلول نهاية العام الحالي.

ووفق ما نقلته الصحيفة ذاتها فإن "محادثات مغلقة متوسطة المستوى عقدت بين مسؤولين استخباريين ودبلوماسيين من إيران ومصر لتطبيع العلاقات منذ مارس الماضي"، مشيرة إلى أن الجولة الأخيرة من المحادثات عقدت في وقت سابق من الشهر الجاري في بغداد، التي تملك حكومتها علاقات وثيقة مع إيران.

ومنذ قيام الثورة الإسلامية في إيران عام 1979 يحكم التوتر والعداء العلاقات بين القاهرة وطهران، إذ استقبلت مصر شاه إيران الذي أطاحته هذه الثورة ووفرت له الحماية، الأمر الذي اعتبره الحكام الجدد لإيران "تصرفاً معادياً"، في المقابل نظرت القاهرة إلى طهران باعتبارها تشكل مصدراً لتهديد الأمن الإقليمي وزعزعة الاستقرار في المنطقة، لا سيما بعد أن رفعت إيران شعار "تصدير الثورة" وشجعت الجماعات المتطرفة والدينية، وكان إطلاق اسم خالد الإسلامبولي قاتل الرئيس المصري الأسبق أنور السادات على أحد الشوارع الرئيسة في طهران عقبة في طريق محاولات استعادة العلاقات بين البلدين.

ولطالما أبدت القاهرة استياءها من الخطوات الإيرانية المزعزعة للاستقرار في المنطقة، لا سيما دعمها لأذرعها في لبنان وسوريا واليمن والعراق، فضلاً عن دعمها لحركتي "حماس" و"الجهاد" في فلسطين، معتبرة أن التدخل الإيراني في الدول العربية يزيد من زعزعة الاستقرار ويقوض الأمن القومي العربي والمصري على السواء.