بغداد - ناس
تحدث الصحفي الاستقصائي العراقي المقيم في واشنطن، رياض محمد، عن الدور الأميركي في غزو صدام حسين للكويت، وعما إذا كانت السفيرة الأميركية في العراق وقتذاك أبريل غلاسبي قد أعطت "الضوء الأخضر" فعلا لصدام لغزو الكويت أثناء لقائها به قبيل الحرب بأيام معدودة.
قناة "ناس" على تلكرام.. آخر تحديثاتنا أولاً بأول
وقال محمد في تحليل تابعه "ناس"، (2 آب 2023): شاهدت قبل قليل جانبا من شهادة السفيرة الاميركية السابقة في العراق ابريل غلاسبي امام الكونغرس الاميركي بعد غزو الكويت.
وغلاسبي هي التي تدور حولها قصة اعطاء الضوء الاخضر لصدام بغزو الكويت خلال لقائها به قبل اسبوع من الغزو.
في ذلك الجانب من الشهادة تروي غلاسبي ظروف العلاقات الاميركية العراقية حتى لقائها بصدام.
ومن ضمن ما ترويه انه في 17 تموز 1990 القى صدام خطابا هاجم فيه الكويت والامارات متهما اياهما بايذاء العراق عبر تخفيض اسعار النفط وهدد فيه ان العراق لن يسكت اذا لم تلتزم الدولتان بحصص اوبك.
ارسلت وزارة الخارجية الاميركية تعليمات لابريل غلاسبي بتمرير رسالة للحكومة العراقية مفادها ان الولايات المتحدة ملتزمة بالدفاع عن اصدقائها في المنطقة. واوصلتها غلاسبي للسفير نزار حمدون. كما صرحت الناطقة باسم الخارجية الاميركية حينها مارغريت تاتويلر بذلك علنا لوسائل الاعلام.
بعدها بيوم او يومين صرح وزير الدفاع الاميركي ريتشارد تشيني ان الولايات المتحدة ستقدم العون عسكريا للكويت اذا ما هوجمت.
بعدها بايام بدأت قطعات الحرس الجمهوري تتحشد قرب الحدود الكويتية. وقررت الحكومة الاميركية بطلب من الامارات القيام باستعراض قوة لافهام صدام ان الولايات المتحدة ملتزمة بالدفاع عن حلفائها. وهكذا بدأت البحرية الاميركية وقوات اماراتية مناورات عسكرية مشتركة.
قدمت الحكومة العراقية احتجاجا رسميا للحكومة الاميركية بخصوص المناورات في يوم 24 تموز. وسلم الى السفيرة غلاسبي.
في يوم 25 تموز استدعيت غلاسبي لمقابلة صدام. وقد تناول صدام موضوع المناورات المشتركة مع الامارات خلال اللقاء.
في نفس الوقت تقريبا حذرت مديرية الاستخبارات العسكرية العامة في تقرير لها من ان الولايات المتحدة ستتدخل عسكريا اذا احتل العراق الكويت.
اذا كان كل هذا لم يفلح بافهام صدام ان الولايات المتحدة ستحارب اذا احتل صدام الكويت فهذه حقيقة ليست مشكلة الولايات المتحدة. هذه مشكلة صدام!
لا يوجد في العالم سفير دولة يقول لرئيس الدولة التي يخدم فيها "اذا احتللت الكويت سندمر جيشك وبلدك!" لا يوجد مثل هذا في الاعراف الدبلوماسية.
في جلسة الاستماع وفي رسالتها الى وزير الخارجية الاميركي بعد لقائها صدام اكدت غلاسبي مرتين ان صدام كان يدرك ان الولايات المتحدة ستحارب اذا ما غزا الكويت. لكنها اضافت في جلسة الاستماع ان صدام كان يعتقد ان جيشه بإمكانه هزيمة الالة العسكرية الاميركية وانه لم يفهم انه غير قادر على ذلك الا بعد بدء الهجوم البري عندها فهم ان جيشه انتهى تماما ولم يعد له وجود (عملياتي) وحينها قرر الانسحاب.
بعد غزو الكويت ادلت غلاسبي بتصريحات صحفية اخرى اوجزت القصة بالكامل في جملة واحدة: "لقد كنا حمقى لاننا لم ندرك ان صدام بهذه الحماقة!".