الإيزيديون شعب عريق ولهم جذور عميقة في تاريخ وحضارة بلاد الرافدين "موزوبوتاميا"، والديانة الإيزيدية إحدى أقدم الديانات التوحيدية وهي أقدم ديانة حية.
يمتاز الشعب الإيزيدي بحب الحياة والسلام والتعايش الأخوي السلمي مع محيطه في جميع مناطق تواجده.
المناطق التي يتواجد فيها هذا الشعب العريق في الوقت الحالي تشمل دولًا مثل العراق وسوريا وتركيا، كما يتواجد في كل من أرمينيا وجورجيا وأوكرانيا وروسيا. إضافة إلى أنهم الآن يعيشون في الشتات "المهجر" جراء الإبادات الجماعية المتلاحقة التي ارتكبها المتطرفون الإسلامويون التكفيريون في العديد من الدول الأوروبية مثل ألمانيا وهولندا والسويد وغيرها، بالإضافة إلى تواجدهم في كندا وأمريكا وأستراليا.
من المعروف تاريخيًا أن الإيزيديين كانت لديهم العديد من الإمارات في الكثير من المناطق، وللأسف لم يبقَ منها سوى إمارة واحدة في العراق، ومركزها في الشيخان - باعذرة.
أقدم وأقدس مكان للعبادة الإيزيدية موجود في شمال العراق في منطقة الشيخان، ويسمى "معبد لالش النوراني".
كما يوجد مجلس ديني روحاني للإيزيديين في منطقة الشيخان، ومن واجباته تأدية الطقوس والمراسيم الدينية وإحياء الأعياد في معبد لالش النوراني.
الديانة الإيزيدية تُعتبر ديانة مغلقة وغير تبشيرية، وتنقسم أفرادها إلى ثلاث مجاميع هي (بير، شيخ، ومريد)، ويُحرّم التزاوج فيما بينها كما يُحرّم على الإيزيدي التزاوج مع غير الإيزيديين. ولأنها ديانة مغلقة، تم نسج الكثير من المغالطات والأقاويل والأكاذيب والاتهامات الباطلة حول هذه الديانة العريقة وهذا الشعب المسالم.
من المعلوم أن النسبة الأكبر من الشعب الإيزيدي تتواجد في شمال العراق، وتحديدًا في سنجار ومحيطها، مع بقاء أعداد قليلة في تركيا وسوريا. أما في المهجر "الشتات"، فإن الجالية الأكبر من الإيزيديين تتواجد في ألمانيا.
منذ زمن ليس ببعيد، حاولت جهات معينة طمس الهوية الإيزيدية ضمن مفهومها القومي. وكان للإيزيديين مراكز وبيوت وجمعيات وهيئات في ألمانيا وغيرها من الدول الأوروبية، كما سعت هذه الجهات إلى خلق مفاهيم دينية لا تمت للإيزيدية بصلة.
ولأن الإمارة في الشيخان ومجلسها الروحاني في لالش النوراني قد تقاعسوا عن أداء مهامهم الدينية والثقافية والفكرية، وفشلوا في إظهار حقيقة الفلسفة الإيزيدية ولم يكلفوا أنفسهم عناء الدفاع عن الهوية الإيزيدية، رضخوا تحت وصاية جهات سياسية "للحفاظ على مصالحهم الشخصية". اتخذت هذه الجهات من تاريخ وفلكلور وثقافة وفكر وفلسفة الديانة الإيزيدية وسيلة لتحقيق مكاسب وحقوق لها على حساب الشعب الإيزيدي. وللأسف، ساهموا بأنفسهم في نشر التهم والأكاذيب عن الديانة الإيزيدية.
عليه، كان لابد من إنشاء مجلس إيزيدي يدافع عن الهوية والثقافة والتاريخ والفكر والفلسفة الإيزيدية، ويكون مصدرًا رسميًا وحقيقيًا ومرجعًا يُعتمد عليه في كل ما يخص الديانة الإيزيدية.
وبعد عناء وتعب وجهد متواصل بين مجموعة من الخيرين من الإيزيديين ورجال دين كرماء مشهود لهم بالمعرفة والاستقامة وحبهم للإيزيدياتي وإخلاصهم الديني ووفائهم لشعبهم، تم تقديم طلب إلى الجهات الرسمية في دولة ألمانيا الاتحادية لمنح إجازة رسمية لتشكيل مجلس للديانة الإيزيدية.
اليوم نزف هذه البشرى السارة للإيزيديين بشكل عام، ولأيزيديي ألمانيا بشكل خاص.
تم أخذ الموافقات القانونية والرسمية للمجلس الديني الإيزيدي "Religionsrat der Eziden".
من أهم مهام هذا المجلس منع التضارب في الآراء بين رجال الدين الإيزيديين أو تضارب المعلومات بين الباحثين الإيزيديين.
لهذا الغرض، ومنذ سنوات عديدة، يعمل الشيخ صبحي نابو مع مجموعة من الخيرين على تأسيس مجلس ديني مستقل، تكون مهمته فقط الإجابة على الأسئلة الدينية الشائكة وإصدار توضيحات عند الحاجة.
ويكون هذا المجلس مصدرًا للمعلومات الدينية الإيزيدية.
منذ فترة ليست ببعيدة، اجتمع عشرات رجال الدين الإيزيديين وتم التشاور فيما بينهم والاتفاق على كتابة النظام الداخلي للمجلس الديني للإيزيديين، اعتمادًا على النصوص الدينية المقدسة.
تم تقديم الطلب إلى المحكمة الألمانية، وبعد فترة قصيرة تمت الموافقة على هذا المجلس، واليوم نبشر شعبنا الإيزيدي بهذا الإنجاز التاريخي.
نأمل من الخالق خودى وتاوسي ملك العزيز أن يوفقنا لما فيه خير لنا ولديننا، كما نطمع في تعاونكم الجاد لإنجاح مهام هذا المجلس.
كتب في ألمانيا - مدينة مندن في 6 سبتمبر 2024
إدارة المجلس الديني الإيزيدي.