شفق نيوز/ مع كل عيديّ الفطر والأضحى، تتجهز العائلات العراقية لاستقبالالمناسبة بأجواء مفعمة بالفرح والروحانية، حيث تتصدر "الكليجة" المشهدكإحدى أهم العادات التي توارثتها الأجيال.
فمع غروب شمس آخر أيام رمضان، تبدأ الاستعدادات في المنازل العراقية حيثيُنخل الدقيق، وتُجهز العُدّة، وتبدأ الأيدي بعجن الذكريات قبل العجين في طقس يجمعالصغار والكبار على مائدة واحدة، وفي مشهد يتكرر كل عام منذ آلاف السنين، فبحسبالآثاريين فإن "الكليجة" موغل في القدم بالتاريخ العراقي، والسومريون همأول من بدأ بصناعة هذه المعجنات في الألف الثالث قبل الميلاد.
وبحسب الآثاريين فإن "الكليجة" السومرية كانت تتكون من مادتينأساسيتين هما العجين والتمر ومن ثم يتم وضعهما على النار كمرحلة أخيرة قبلتناولها، وعندما اكتشف الآثاريون الغربيون الرُقم الطينية السومرية التي تتحدث عن"الكليجة" أطلقوا عليها اسم "البسكويت بالتمر".
رائحة "الكليجة" الزكية تنتشر في أرجاء المنازل، معلنةً بدء طقوسالعيد، فيما يتفنن أفراد العائلة في تشكيلها بحشوات مختلفة، بعد مرور الأزمانوتطور المطبخ العراقي، وبعد أن كان التمر هو الحشوة الأساسية والوحيدة في"الكليجة" أصبح الجوز، والسمسم، وجوز الهند المبروش، وأنواع الكرزاتوغيرها، إلى جانب "الحلقوم"، حشوات تضفي لمسة مميزة على موائد الاحتفال.
وتختلف أنواع "الكليجة" من حيث الشكل والحجم وكذلك المكوناتوالحشوات، بحسب كل ذوق ورغبة بين العوائل، لكن يبقى العامل المشترك هو الفرح الذيتحمله هذه الحلويات التراثية.