🏠 الرئيسية دليل الخدماتمجتمع ومنوعاتمال وأسواقانتخاباتبيانات رسميةتكنولوجيا وعلوم
🏠

مدراء شركات النفط العراقية يتحدون أوامر رئيس الوزراء والموظفون يهددون بالنزوح شمالاً

اخبار العراق 2025/08/13 08:08

يتهم آلاف الموظفين في قطاع النفط العراقي الحكومي مدراء شركاتهم بالتمرد على أوامر مباشرة من مكتب رئيس الوزراء ووزير النفط، في مواجهة متصاعدة تهدد بإثارة أزمة كفاءات وخلق حالة من الإحباط في عصب الاقتصاد العراقي.

ويقول الموظفون إن المدراء يرفضون تنفيذ توجيهات عليا صدرت في يوليو وأغسطس تقضي باحتساب الشهادات الأكاديمية التي حصلوا عليها أثناء الخدمة، مما دفع الكثيرين إلى التهديد بترك وظائفهم والبحث عن فرص في إقليم كردستان شبه المستقل، حيث يتوقون إلى تقدير أفضل لمؤهلاتهم.

وتُظهر وثائق رسمية أن مكتب رئيس الوزراء محمد شياع السوداني أصدر موافقته بتاريخ 27 يوليو 2025، مستثنياً منتسبي وزارة النفط من قرار سابق لمجلس الوزراء كان يقيد احتساب الشهادات.
وبناءً على ذلك، أصدر وزير النفط حيان عبد الغني السواد، الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة، تعميماً وزارياً بالعدد 4651 بتاريخ 11 أغسطس 2025، موجهاً "كافة شركات القطاع النفطي" و"مراكز البحث والتطوير" بتنفيذ الأمر "والعمل بموجبه".
لكن على أرض الواقع، لم تترجم هذه الأوامر إلى إجراءات فعلية في العديد من الشركات، مما خلق حالة من الجمود.
وقال مهندس أقدم في إحدى الشركات النفطية في البصرة، طلب عدم نشر اسمه خوفاً من إجراءات انتقامية: "لدينا موافقة من أعلى سلطة في الهرم التنفيذي، ولدينا أمر مباشر من الوزير، لكن القرار يتوقف عند توقيع مدير الشركة. هذا ليس مجرد إهمال، هذا تحدٍ لسلطة الدولة".
وأضاف: "لقد أنفقنا سنوات من الجهد والمال لتطوير أنفسنا خدمةً لهذا القطاع، والآن يتم التعامل معنا بهذا الاستخفاف. شركات النفط في كردستان تفتح ذراعيها للكفاءات، والعديد منا بدأ ينظر إلى هذا الخيار بجدية تامة".
ويعد قطاع النفط المصدر الرئيسي للدخل في العراق، ثاني أكبر منتج في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، وأي نزوح للكفاءات المدربة والمتعلمة قد يؤثر على الخطط التشغيلية والتطويرية طويلة الأمد.
وتكمن المشكلة، بحسب محللين وموظفين، في أن بعض مدراء الشركات المملوكة للدولة يتمتعون بنفوذ كبير ويعملون في بعض الأحيان كإقطاعيات مستقلة، مما يختبر قدرة الحكومة المركزية على فرض سياساتها.
ويعتبر الموظفون هذا التأخير انتهاكاً مباشراً لقانون انضباط موظفي الدولة رقم 14 لسنة 1991، الذي يلزم الموظفين بتنفيذ أوامر رؤسائهم.
وقالت موظفة في الدائرة المالية بإحدى الشركات في بغداد: "لقد تحولت المسألة من مطلب إداري إلى قضية كرامة وعدالة. لا يمكن أن تدار مؤسسات الدولة الحيوية بعقلية شخصية أو أن تتحول إلى ساحة لتصفية الحسابات. نطالب بإنفاذ القانون ومحاسبة كل من يعرقل أوامر الدولة".
ولم يصدر تعليق فوري من وزارة النفط أو مكاتب المدراء العامين للشركات المعنية عند محاولة الاتصال بهم.
ويبقى الوضع الحالي بمثابة اختبار حاسم لوزير النفط حيان عبد الغني السواد، الذي يواجه ضغوطاً متزايدة لفرض الانضباط داخل وزارته وضمان تنفيذ توجيهاته التي تستند إلى أوامر رئاسة الوزراء، في الوقت الذي يترقب فيه آلاف الموظفين ما إذا كانت الدولة ستنتصر لحقوقهم أم ستتركهم فريسة لبيروقراطية لا تستجيب.