شهدت كلية اللغات بجامعة صلاح الدين-أربيل اليوم، مناقشة علنية لرسالة الماجستير التي قدمها الباحث مرتضى جابر حمد في قسم اللغة الإنكليزية، بعنوان "الهايكو والإصلاح الاجتماعي: دراسة مقارنة عابرة للثقافات". وقد خلصت الدراسة إلى نتيجة مهمة مفادها أن قصيدة الهايكو اليابانية قد تجاوزت حدودها التقليدية لتصبح أداة عالمية فعالة للنقد الاجتماعي والمقاومة الثقافية.
تناولت الأطروحة بالتحليل المعمق أعمال أربعة شعراء من خلفيات جغرافية وثقافية متباينة، هم الكاتب الأمريكي الأفريقي ريتشارد رايت، والشاعر الياباني الحداثي كانيكو توهتا، والشاعران العراقيان علي القيسي (عن السياق العربي) ورونيا روژبياني (عن السياق الكردي). وأثبتت الدراسة كيف تم تكييف هذا القالب الشعري الموجز لمعالجة قضايا ملحة مثل الرأسمالية العرقية، وصدمات ما بعد الحرب، وآثار العصر الرقمي على الهوية.
واعتمد الباحث في دراسته على منهج المدرسة الأمريكية في الأدب المقارن، مستخدماً عدسة النقد الماركسي لتحليل تجليات مفاهيم الاغتراب، والتشيؤ، والأيديولوجيا في القصائد. وقد أظهرت الدراسة أن إيجاز الهايكو يجعله وسيلة مثالية لتكثيف النقد وفضح التناقضات الاجتماعية والسياسية.
جرت المناقشة بإشراف الدكتور سيروان عبد الكريم علي، أمام لجنة علمية متخصصة ترأسها الأستاذ المساعد الدكتور سامان حسين عمر، وضمت في عضويتها كلاً من الأستاذ المساعد الدكتور آلان علي سعيد، والأستاذ المساعد الدكتور حامد بدري عبد السلام. وقد شهدت المناقشة حواراً علمياً رصيناً، حيث قدمت اللجنة ملاحظات نقدية بنّاءة أثرت البحث وأضافت إلى عمقه الأكاديمي.
وفي ختام المناقشة، قررت اللجنة قبول الرسالة ومنح الباحث درجة الماجستير في آداب اللغة الإنكليزية. وتُعد هذه الدراسة مساهمة قيمة في حقول الأدب المقارن ودراسات الهايكو والنقد الماركسي، إذ تسلط الضوء على الطاقة الكامنة في الشعر كشكل من أشكال المقاومة العابرة للثقافات، وتؤكد على قدرة أقصر الأشكال الشعرية على حمل أعمق الرسائل الداعية للإصلاح.