فرّ آلاف الإيزيديين من منطقة سنجار في العراق سيراً على الأقدام عندما هاجمهم مسلحو تنظيم "داعش" في أغسطس 2014 (رويترز)
فرّ آلاف الإيزيديين من منطقة سنجار في العراق سيراً على الأقدام عندما هاجمهم مسلحو تنظيم "داعش" في أغسطس 2014 (رويترز)
تشهد فرنسا في مارس (آذار) 2026 أول محاكمة مرتبطة بالإبادة الجماعية للأقلية الإيزيدية، ستتم خلالها محاكمة متشدد فرنسي غيابياً، بتهمة ارتكاب جرائم مرتبطة بالإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية.
وبعد عشر سنوات على الأحداث المذكورة التي وقعت بين أغسطس (آب) 2014 ومنتصف العام 2016، سيُحاكم صبري السيد، الذي يعتقد أنه مات في سوريا، أمام محكمة الجنايات من 16 إلى 20 مارس، وذلك "للمرة الأولى... في فرنسا، في قضية مرتبطة بالإبادة الجماعية للإيزيديين في سوريا"، بحسب ما أفاد مصدر قضائي وكالة الصحافة الفرنسية.
وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2024، أمر قاضيا تحقيق في قسم الجرائم ضد الإنسانية في محكمة باريس، بمحاكمة صبري السيد المولود في العام 1984 في تولوز (جنوب غرب فرنسا)، بتهم تتعلق بالإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية والتواطؤ في هذه الجرائم المرتكبة في سوريا، وخصوصاً بحق أربع نساء إيزيديات وأطفالهن السبعة.
وكشفت التحقيقات أن السيد "اشترى عدداً من الرهينات الإيزيديات" مع أطفالهن لأعضاء في تنظيم "داعش"، "لاستغلالهم جنسياً" خصوصاً النساء، بحسب ما أشار القضاة في قرارهم الاتهامي.
وروت الإيزيديات اللواتي حرمن مع أطفالهن من الماء والغذاء والرعاية والحرية، تعرضهن لـ"عمليات اغتصاب متكررة" ارتكبت بـ"عنف ووحشية" من قبل صبري السيد الذي عاملهن "مثل سلع جنسية".
"عانَين الرعب"وقالت المحامية كليمانس بيكتارت "تنتظر موكلاتي اللواتي عانين الرعب على يد داعش بفارغ الصبر هذه المحاكمة الأولى في فرنسا التي ترتبط بالإبادة الجماعية ضد الإيزيديين. لقد لجأن إلى القضاء الفرنسي على أمل أن يُسمع صوتهن، وأن تتحقق العدالة".
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويُفترض أن صبري السيد توفي في العام 2018. ولكن نظراً لعدم تقديم أي دليل رسمي على وفاته، فإن القضاء الفرنسي يحتفظ بالاختصاص لمحاكمته غيابياً. وكان سافر إلى المنطقة الواقعة بين العراق وسوريا في بداية العام 2014، حيث انضمت إليه زوجته وأطفاله الثلاثة وابن زوجته من زواج سابق.
وظهر في مقطع فيديو لتنظيم "داعش" بُث في العاشر من مارس 2015، بينما كان يحث ابن زوجته البالغ 12 سنة على إعدام رهينة فلسطيني برصاصة في الرأس.
ومن المقرر محاكمة شخصين آخرين هما عبدالناصر بن يوسف وهو "أمير" في التنظيم يُفترض أنه مات أيضاً، وشريكته السابقة سونيا مجري التي عادت إلى فرنسا، وذلك بتهم ترتبط بالإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية. ومن المتوقع أن تجري هذه المحاكمة في سنة 2027.
الأولى في ألمانياتتهم سونيا مجري باستعباد فتاة إيزيدية قاصر في ربيع العام 2015، الأمر الذي تنفيه. وستكون أول فرنسية تخضع للمحاكمة بتهمة ترتبط بالإبادة الجماعية التي قد تصل عقوبتها إلى السجن مدى الحياة.
وكان الإيزيديون وهم أقلية ناطقة باللغة الكردية موجودة في شمال العراق وسوريا، ضحايا لانتهاكات في المناطق التي سيطر عليها "داعش"، بما في ذلك الاغتصاب والاختطاف والعبودية والمعاملة اللاإنسانية.
وكانت ألمانيا، حيث تعيش جالية إيزيدية كبيرة، قد أجرت أول محاكمة في العالم مرتبطة بالإبادة الجماعية التي تعرضت لها هذه الأقلية.
وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، قضت محكمة في فرانكفورت (غرب) بالسجن المؤبد على العراقي طه الجميلي. ودين بترك طفلة تبلغ خمسة أعوام، تموت عطشاً في الفلوجة في صيف العام 2015، بعدما استعبدها مع والدتها.