بيروت (هذا اليوم)- في تطور دراماتيكي جمع بين الإثارة الأمنية والمفاجآت القضائية، تحولت جلسة محاكمة الفنان اللبناني فضل شاكر أمام محكمة الجنايات في بيروت، السبت، إلى حديث الساعة في الأوساط اللبنانية والعربية، ليس فقط بسبب الإفادات الخطيرة التي أدلى بها، بل بسبب "خرق أمني" تمثل في تسريب صورة له من داخل قفص الاتهام، ضارباً عرض الحائط بالتدابير المشددة.
خرق أمني وتحقيق عاجل
أفادت مصادر إعلامية لبنانية متطابقة أن الأجهزة الأمنية فتحت تحقيقاً موسعاً وعاجلاً لمعرفة ملابسات تسريب صورة للفنان فضل شاكر وهو ماثل أمام هيئة المحكمة. وجاء هذا التحرك الأمني بعد موجة غضب واسعة، نظراً لأن المحكمة كانت قد فرضت طوقاً من السرية والتدابير الاستباقية الصارمة، شملت منع إدخال الهواتف المحمولة وتفتيشاً دقيقاً للحضور، مما يضع علامات استفهام كبرى حول كيفية التقاط الصورة وتسريبها للإعلام في لحظات.
مفاجأة في الإفادة: "النظام السوري هو السبب"
على الصعيد القضائي، شهدت الجلسة تحولاً لافتاً في استراتيجية الدفاع وسردية الأحداث. فقد نفى فضل شاكر، جملة وتفصيلاً، تهمة "الانضمام إلى جماعة إرهابية" أو المشاركة في أي أعمال قتالية ضد المؤسسة العسكرية اللبنانية.
وكشف مصدر مطلع على مجريات التحقيق أن شاكر أدلى باعترافات سياسية من العيار الثقيل، مبرراً لجوءه السابق للشيخ أحمد الأسير (إمام مسجد بلال بن رباح سابقاً). وقال المصدر نقلاً عن إفادة شاكر:
"لم يكن انضمامي خياراً أيديولوجياً بقدر ما كان ملاذاً اضطرارياً. تهديدات مباشرة ومبطنة تلقيتها من أركان النظام السوري السابق ومن بشار الأسد شخصياً، هي التي دفعتني للبحث عن الحماية والاحتماء بعباءة الشيخ أحمد الأسير في الفترة التي سبقت أحداث صيدا المعروفة".
تبرئة من دماء الجيش
وفي سياق الدفاع عن نفسه، شدد "ملك الإحساس" السابق أمام قوس العدالة على أنه لم يحمل السلاح يوماً في وجه الجيش اللبناني، نافياً المشاركة في معركة "عبرا" الدامية.
وأشار المصدر القضائي إلى أن "جميع المعطيات الفنية وإفادات الشهود المستمع إليهم حتى الآن تقاطعت لتؤكد صحة أقوال شاكر"، مما يعزز موقفه القانوني بشكل غير مسبوق منذ تواريه عن الأنظار لسنوات.
طلب إخلاء سبيل
قانونياً، تحرك فريق الدفاع الموكل عن شاكر، بقيادة المحامية أماتا مبارك، بخطوة جريئة مستفيداً من المناخ الإيجابي للتحقيقات. حيث تقدمت المحامية بطلب رسمي لإخلاء سبيل موكلها بكفالة على ذمة التحقيق، مستندة في ذلك إلى تهاوي أركان الاتهام الرئيسية، وتحديداً بعد إسقاط تهمة المشاركة في قتل أو قتال "هلال حمود"، وهي إحدى القضايا التي كانت تثقل ملفه القضائي.
وينتظر الشارع اللبناني والجمهور العربي قرار المحكمة في طلب إخلاء السبيل، في قضية شغلت الرأي العام لسنوات طويلة، وتداخل فيها الفني بالسياسي بالأمني.