🏠 الرئيسية دليل الخدماتمجتمع ومنوعاتمال وأسواقانتخاباتبيانات رسميةتكنولوجيا وعلوم
🏠

الحرب العالمية الثالثة بدأت: كيف تخنق أمريكا الصين عبر بوابة الشرق الأوسط؟

هذا اليوم 2026/01/11 08:48

تحليل مشترك لرؤى محمد توفيق علاوي وباقر جبر الزبيدي

بغداد (هذا اليوم) - يشير التقاطع في طروحات كل من السياسي محمد توفيق علاوي والسياسي باقر جبر الزبيدي إلى أن منطقة الشرق الأوسط لم تعد تقف على "حافة" الهاوية، بل إنها دخلت فعلياً في أتون حرب عالمية ثالثة غير تقليدية. 

يتفق السياسيان على أن هذه الحرب بهذه المرة تتداخل فيها استراتيجيات الخنق الاقتصادي العالمية مع انهيار التحالفات الإقليمية التاريخية.

المحرك العالمي.. حرب خنق الطاقة (رؤية علاوي)

ينطلق محمد توفيق علاوي من زاوية واسعة، مؤكداً أن ما يشهده العالم ليس صراعات عشوائية، بل هو تنفيذ لخطط أمريكية تهدف لتقويض الصعود الصيني. 

يجادل علاوي بأن الولايات المتحدة، تحت ضغط الخوف من فقدان الهيمنة أمام التنين الصيني (الذي يهدد الدولار ويسيطر على سلاسل الإمداد)، قررت نقل المعركة من المواجهة العسكرية المستحيلة (بسبب الردع النووي) إلى "حرب الطاقة".

ويرى علاوي أن الأحداث في فنزويلا والتهديدات لإيران ليست إلا خطوات تكتيكية لقطع شرايين الحياة عن الاقتصاد الصيني الذي يعتمد بنسبة 74% على استيراد الطاقة.

ويضيف ان واشنطن، التي أمنت نفسها نفطياً، تسعى لإغلاق صنابير النفط في فنزويلا وإيران، والسيطرة على مضيق هرمز، لخلق "اختناق اقتصادي" في بكين. في هذا السيناريو، المنطقة العربية هي "رقعة الشطرنج" التي تُصفى فيها الحسابات، ويدفع العرب الثمن دون أن يكونوا طرفاً في القرار.

الشقاق الإقليمي.. انفجار التحالفات (رؤية الزبيدي)

وبينما يركز علاوي على الصراع بين العمالقة (أمريكا والصين)، يذهب باقر جبر الزبيدي أبعد من ذلك في تشخيص الخطر، مسلطاً الضوء على التصدعات الداخلية في بنية المنطقة نفسها، وتحديداً التحول الدراماتيكي في العلاقة بين "تركيا والكيان الإسرائيلي".

يشير الزبيدي إلى أن المنطقة مقبلة على "مواجهة كبرى" نتيجة سوء تقدير القوى العظمى للمشروع الأردوغاني. فبعد عقود من "زواج المصلحة" الذي بدأ عام 1949 وتعمق في التسعينيات ومطلع الألفية عبر اتفاقيات المياه، الطاقة، والتعاون العسكري والاستخباري (مثل قضية أوجلان)، تحول هذا الحليف الاستراتيجي (أنقرة) إلى خصم لدود لتل أبيب. 

يرى الزبيدي أن "الكراهية" التي كانت مكبوتة قد طفت على السطح الآن بعد انتهاء المصالح المشتركة، مما ينذر بحرب إقليمية لم تكن في حسبان الغرب الذي اعتقد أنه يمسك بخيوط اللعبة.

العاصفة الكاملة

وتخلص الرؤيتان إلى أن المنطقة العربية تواجه "عاصفة كاملة" من اتجاهين:

من الأعلى (دولياً): محاولة أمريكية لإعادة رسم الخريطة وقطع طرق الحرير والطاقة عن الصين، مما يجعل دول الخليج وإيران والعراق ومضائق المنطقة ساحة حرب مفتوحة (كما يرى علاوي).

من الداخل (إقليمياً): اشتعال فتيل صراع بين قوى إقليمية كبرى (تركيا وإسرائيل) كانت سابقاً تمثل محوراً للناتو والغرب في المنطقة، مما يعني فقدان الغرب للسيطرة على أدواته التقليدية (كما يرى الزبيدي).

وبهذا يمكن القول نحن أمام حرب عالمية ثالثة بدأت بالفعل (اقتصادياً وجيوسياسياً)، وقودها نفط الشرق الأوسط، ومسرحها الأراضي العربية، وأدواتها تحالفات متغيرة تنقلب من الصداقة إلى العداء، حيث يسعى الجميع (أمريكا، الصين، تركيا، إسرائيل) لرسم خرائط جديدة، بينما يقف العالم العربي في قلب العاصفة بلا مظلة حماية.