تقدم "هذا اليوم" سلسلة حلقات استقصائية خاصة ومفصلة تسلط الضوء على المسيرة السياسية والعسكرية لرضا بهلوي، حيث تفتح ملفات شائكة حول مواقفه التي أثارت الجدل في الأوساط العربية والإقليمية، وتستعرض الحلقات وثائق حول عرضه التطوع بصفة طيار مقاتل ضد العراق في الثمانينيات، كما تتناول السلسلة بالتحليل والتدقيق ملامح خطابه الديني والتاريخي الحديث وعلاقته بالمتغيرات الدولية الراهنة.
وتعتمد "هذا اليوم" في هذا التقرير البروفايل على مصادر أجنبية عديدة لضمان الدقة والموضوعية الكاملة، لتقدم للقارئ العربي صورة شاملة وموثقة بعيداً عن الانحيازات التقليدية.
تكشف الوثائق التاريخية عن وجه آخر لولي عهد إيران السابق رضا بهلوي يختلف كلياً عن صورته السياسية الحالية، إذ تظهر الأرشيفات موقفاً لافتاً له مع بداية الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي، حيث تشير السجلات إلى شاب متحمس أراد الدفاع عن حدود بلاده بغض النظر عن الحاكم.
ويذهب البعض من التوثيقات إلى أن هدفه الأساسي كان مقاتلة العرب، "لأنه فاشي" لا يطيق العرب ولا حتى الكرد.
وترسم التقارير الحديثة صورة مختلفة تماماً لرجل يبحث عن تحالفات إقليمية تستند إلى نصوص دينية وتاريخية قديمة.
يعود بنا التاريخ إلى الثالث والعشرين من ايلول عام 1980 حين اندلعت الحرب الطاحنة بين العراق وإيران، ففي ذلك الوقت وبحسب ما يذكره الموقع الرسمي لرضا بهلوي في قسم السيرة الذاتية، قام ولي العهد الشاب الذي كان قد أتم تدريباته المتقدمة كطيار مقاتل في الولايات المتحدة بإرسال برقية عاجلة إلى قيادة القوات الجوية الإيرانية.
تضمن العرض في ذلك الوقت طلباً صريحاً بالسماح له بالعودة فوراً إلى إيران للانضمام إلى صفوف الطيارين المقاتلين للدفاع عن سلامة الأراضي الإيرانية ضد الهجوم العراقي.
وتؤكد أرشيفات وكالة "يونايتد برس إنترناشيونال" (UPI) الأميركية بتاريخ تلك الفترة صحة هذه الواقعة، حيث نشرت تقريراً يفيد بأن نجل الشاه وضع خلافاته السياسية العميقة مع نظام الثورة جانباً وعرض خدماته العسكرية كطيار محترف، إلا أن الرد جاء بالرفض والتجاهل التام من قبل النظام الديني الجديد الذي اعتبر وجوده خطراً سياسياً، ليبقى عرضه مجرد وثيقة تاريخية تثبت رغبته في القتال ضد العراق آنذاك.
تنتقل بنا الأحداث قفزة زمنية واسعة إلى أبريل من عام 2023 حيث تغير المشهد بالكامل، فبدلاً من قمرة القيادة لطائرة حربية تستهدف القوات العراقية ظهر رضا بهلوي في تل أبيب في زيارة وصفت بالتاريخية، وتنقل صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية تفاصيل تلك الزيارة التي التقى فيها برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس إسحاق هرتسوغ، إذ لم يعد الحديث عن استراتيجيات عسكرية بل تحول إلى حديث عن روابط روحية وتاريخية عميقة.
وتشير صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" في تغطيتها للحدث إلى أن بهلوي استخدم لغة مشحونة بالرموز الدينية، حيث وصف العلاقة بين الشعبين الإيراني والإسرائيلي بأنها رابطة توراتية قديمة، مستحضراً قصة الملك كورش الكبير الذي حرر اليهود من السبي البابلي قبل 2500 عام، واعتبر بهلوي في كلمته أن هذه العلاقة بدأت منذ زمن الكتاب المقدس وقبل قيام الدول الحديثة، وهو ما يعكس تحولاً في خطابه من الوطنية العسكرية المجردة إلى الدبلوماسية المستندة إلى الإرث الديني المشترك مع إسرائيل.
ويوثق موقع "إيران إنترناشيونال" باللغة الإنجليزية لحظة وقوف بهلوي أمام حائط المبكى في القدس، حيث قام بتلاوة صلوات يهودية ووضع يده على الحائط مستذكراً النصوص المقدسة، في مشهد أراد من خلاله التأكيد على رسالة السلام المستندة إلى "عهد كورش"، ليرسم بذلك مساراً جديداً لشخصية بدأت حياتها العامة بالاستعداد لقصف أهداف معادية في حرب الخليج الأولى وانتهت بالدعوة إلى تحالف استراتيجي من قلب القدس، مستنداً إلى نصوص دينية يعود تاريخها لآلاف السنين.