بغداد اليوم – واشنطن
ليس في قاموس الرئيس الأمريكي
دونالد ترامب كثير من المجاملات الدبلوماسية حين يتحدث عن العراق. فالمعادلة، كما ينقلها مقربون من الحزب الجمهوري، تُطرَح اليوم بأشد صورها حدّة: إمّا جيش واحد تحت سلطة الدولة، وإمّا بلد ممزق تتقاسم قراره البنادق المتوازية. في رؤية ترامب، لا نهضة لبلد يريد منافسة جيرانه وهو يوزّع السيادة بين مؤسسات رسمية وفصائل مسلّحة تتمدّد داخل القرار السياسي والاقتصادي والأمني.
في هذا الحوار، تكشف "بغداد اليوم" مع رئيس التحالف الأمريكي الشرق أوسطي للديمقراطية وعضو الحزب الجمهوري توم حرب، من واشنطن، تفاصيل رسالة ترامب إلى بغداد، ودلالات تعيين مبعوثه الخاص
مارك سافايا، وحدود الرهان الأمريكي على حكومة محمد شياع السوداني، وسيناريوهات العلاقة مع الفصائل ومستقبل الحشد الشعبي.
بغداد اليوم: ما هي الرسالة الأساسية التي يوجّهها الرئيس دونالد ترامب إلى بغداد؟
توم حرب: رسالة الرئيس ترامب واضحة جدًا: العراق لا يمكن أن يتقدم وفيه جيشان. المطلوب هو تفكيك فصائل الحشد الشعبي بالكامل والإبقاء على قوة رسمية واحدة هي الجيش العراقي. من وجهة نظر الرئيس، لا يمكن لأي بلد أن ينهض اقتصاديًا وسياسيًا وأمنيًا إذا كان السلاح موزعًا بين دولتين داخل دولة واحدة.
بغداد اليوم: ما فحوى الرسالة التي يحملها مبعوث الرئيس ترامب، مارك سافايا إلى العراق؟
توم حرب: مضمون الرسالة التي يحملها من الرئيس ترامب بسيط جدًا ومباشر: "إنهوا الفصائل، فلا تقدّم بوجودها". إذا وصل سافايا إلى بغداد فهذا يعني أنّ هناك هامشًا حقيقيًا لحلول ومعالجات، وأن العراق مستعد لاتخاذ خطوات إيجابية. أمّا إذا لم يأتِ، فهذا مؤشر إلى أنّ المشاكل مستعصية، وأنّ العراق لا يحظى باهتمام كبير من واشنطن، لأن الشريك العراقي لا يريد تغيير واقعه.
بغداد اليوم: تحدّثتم عن "تقدّم العراق" إذا استجاب لهذه الرسائل. على ماذا يستند هذا التقدير؟
توم حرب: هناك دراسات أعدّها حوالي 150 باحثًا دوليًا وعراقيًا خلصت إلى نتيجة واحدة: لا حلّ حقيقي في العراق من دون حلّ الفصائل المسلحة. من وجهة نظر الرئيس ترامب وفريقه، تفكيك الحشد الشعبي وإنهاء الفساد وفتح الباب أمام إصلاحات جدية في الإدارة والاقتصاد، كلّها شروط ليصبح العراق بلدًا رائدًا بين دول المنطقة وضمن أهم الدول، بدل أن يبقى أسير السلاح المنفلت والفساد المزمن.
بغداد اليوم: ما دلالة اختيار مارك سافايا مبعوثًا خاصًا للرئيس ترامب إلى العراق؟
توم حرب: تعيين مارك سافايا خطوة إيجابية يجب أن يستغلها العراق؛ لأن اختيار مبعوث خاص يعني ببساطة أنّ الرئيس ترامب مهتم شخصيًا بالتواصل المباشر بشأن العراق وتطوره ونموه. وصول سافايا إلى بغداد سيعني أن لدى البيت الأبيض إرادة في دفع العراق نحو خطوات إصلاحية كبيرة. لكن هذا مشروط بأن يجد لدى الحكومة شريكًا صادقًا، لا يكتفي بالتصريحات أمام الكاميرات، ثم يعود إلى بغداد ليقول عكس ما التزم به في واشنطن.
بغداد اليوم: أشرتم إلى مشكلة "الكلام في واشنطن والتراجع في بغداد". هل لديكم مثال على ذلك؟
توم حرب: نعم، الرئيس ترامب لا يريد أحدًا يكذب عليه من المسؤولين العراقيين. لدينا نموذج واضح: عندما زار رئيس الوزراء محمد شياع السوداني واشنطن، تحدّث عن إيجاد حل لملف الفصائل، وعن سيادة الدولة، وعن حصر السلاح. لكن عند عودته إلى بغداد قال إنّ الفصائل لها حق في العراق. هذه الازدواجية مرفوضة. على السوداني أن يتخذ موقفًا واضحًا تجاه الفصائل؛ فإمّا دولة بجيش واحد، أو فوضى بجيشين. لا يمكن الجمع بين خطاب السيادة في الخارج، وخطاب المساكنة مع الفصائل في الداخل.
بغداد اليوم: أحد النواب العراقيين السابقين وصف حقيبة مارك سافايا بأنّها "مفخخة". كيف تردون على هذا الكلام؟
توم حرب: هذا الكلام غير دقيق. حقيبة سافايا ليست مفخخة بالمعنى الذي جرى تداوله، بل هي تحمل ملفًا واحدًا أساسيًا، عنوانه: "هل تريدون عراقًا قويًا ومهمًا ضمن دول المنطقة؟ إذن عليكم بنزع سلاح الفصائل". نحن لسنا في وارد "تفخيخ" العراق، بل في وارد القول: إن لم يكن هناك استعداد حقيقي للتغيير، فلن تركض واشنطن وراء بغداد لإصلاح وضعها. إذا لم يرد العراقيون تغيير واقعهم، فسيطلب ترامب من سافايا مغادرة العراق، وسيقول بوضوح: "هذه دول لا تريد أي حل للنهوض بواقعها".
بغداد اليوم: هل يعني ذلك أن العلاقة مع الولايات المتحدة مشروطة بتقييم العراقيين لطبيعة هذا الوجود؟
توم حرب: بالتأكيد. إذا اعتبر العراقيون أنّ أمريكا "احتلال"، فهذا يعني أنهم لا يريدون التعاون. أما إذا اعتبروا أنّ واشنطن دولة صديقة وحليفة، فمن الممكن عندها أن نساعدهم في أي ملف يريدون حله:
-من بناء دولة قوية
-إلى إنهاء الخلافات بين السنة والشيعة
-إلى طيّ صفحة الثأرات بين الأطراف
كل ذلك بهدف بناء بلد مستقر قادر على تحقيق الأمن والازدهار لمواطنيه. القرار في النهاية بيد العراقيين: شراكة وإصلاح، أم قطيعة وبقاء الأزمات.
بغداد اليوم: كيف تنظرون إلى قرارات بعض الفصائل بتسليم أو نزع سلاحها؟
توم حرب: أعتبرها خطوة إيجابية جدًا، وعلى الجميع أن يمضي في هذا الاتجاه. لا تقدّم في ظل المناحرات المسلحة بين الفصائل، لأن هذا المسار سيقود في النهاية إلى قتل بعضهم البعض وإغراق البلد في صراع داخلي لا ينتهي.
الطريق الوحيد من وجهة نظرنا هو:
-تسليم السلاح
-حلّ الحشد الشعبي بشكل نهائي
-ودمج من تنطبق عليه الشروط في مؤسسات الدولة الرسمية وفق القانون.
بغداد اليوم: في ظل هذا التصعيد الكلامي، هل تستبعدون خيار استهداف قادة الفصائل عسكريًا؟
توم حرب: نعم، في هذه المرحلة أستبعد صدور قرار بضرب قادة الفصائل. طالما أنّ هذه الفصائل لا تهدد أمن إسرائيل، ولم تذهب لمساندة إيران في حرب
مباشرة مع الكيان، فإنّ استهداف قياداتها مستبعد حاليًا في حسابات الإدارة الأمريكية. التركيز الآن هو على المسار السياسي والإصلاحي داخل العراق: تفكيك الفصائل، حصر السلاح بيد الدولة، وبناء شراكة واضحة مع واشنطن لمن يريد فعلاً عراقًا قويًا ومستقرًا.
سافايا بين العقوبات والضربات الجراحيّة
وفق المعطيات المتداولة في بغداد، يتحرّك سافايا على خطّين متوازيين:
أوّلًا: الخط المالي – مسار العقوبات
-اجتماعات في البيت الأبيض مع وزير الحرب ومدير مكافحة الإرهاب.
-لقاءات مع وزارة الخزانة الأمريكية لبحث "تعزيز الحوكمة المالية ومكافحة غسل الأموال والتهريب في العراق".
-تلويح علني في آخر تغريداته بأنّ "عقوبات قادمة" ستستهدف شخصيات وجهات متورّطة في أنشطة مشبوهة مرتبطة بالنظام المالي.
هذا المسار يفتح الباب أمام سلسلة عقوبات قد تشمل:
-تجميد أصول داخل الولايات المتحدة وخارجها.
-قيودًا على التحويلات المصرفية والمعاملات بالدولار.
-استهداف مصارف وشركات يُشتبه بارتباطها بالفصائل أو بشبكات التهريب وغسل الأموال.
ثانيًا: الخط الأمني – "الضربات الجراحيّة"
لقاء سافايا الأخير مع وزير الحرب الأمريكي يطرح، في القراءة السياسية، ملفّ "الخيار الصلب":
-عمليات محدودة ضد أهداف نوعية.
-رسائل قوّة ميدانية مدروسة إذا فشل مسار الضغوط المالية وحده.
-بقاء خيار الاغتيالات الدقيقة في الخلفية، رغم تأكيد توم حرب أنّ استهداف قادة الفصائل حاليًا "مستبعد" ما داموا لا يهدّدون أمن إسرائيل ولا يذهبون إلى مساندة إيران في حرب مباشرة.
بهذه الثنائية، يتحرّك سافايا كمبعوث يحمل سلّات ضغط متداخلة:
-عقوبات على المال.
-إعادة صياغة قواعد اللعبة مع الفصائل.
-والتلويح بخيارات أكثر خشونة إذا تعرقل المسار السياسي.
من "خذوا النفط" في العراق إلى وضع اليد على نفط
فنزويلا
الوجه الأخطر في قراءة مهمّة سافايا هو الربط بينها وبين رؤية ترامب القديمة للنفط العراقي. منذ حملته الانتخابية الأولى، كرّر ترامب علنًا أنّ الولايات المتحدة "كان ينبغي أن تأخذ نفط العراق" بوصفه "غنيمة حرب"، وأنّ خطأ واشنطن كان الانسحاب من العراق من دون ضمان السيطرة على موارده النفطية، قائلًا عبارته الشهيرة: "كنت دائمًا أقول: خذوا النفط".
هذه الفكرة، التي بدت في حينها أقرب إلى خطاب شعبوي، تحوّلت اليوم – في النموذج الفنزويلي – إلى ممارسة سياسية واقتصادية واقعية: بعد تغيير المعادلة في كاراكاس، توسّع نفوذ الشركات الأمريكية في قطاع النفط الفنزويلي، وحصلت على رُخَص إنتاج وتصدير أوسع تحت إشراف
مباشر من واشنطن. تمّ ربط جزء من عائدات النفط الفنزويلي بترتيبات مالية تضمن للولايات المتحدة تأثيرًا واسعًا في كيفية توجيه هذه الموارد واستخدامها. أصبحت سياسة العقوبات والرفع التدريجي لها أداة لإعادة تشكيل من يبيع النفط، وكيف يبيعه، ولمن تذهب العائدات.
بهذا تتبلور ملامح نموذج يمكن تلخيصه بـ"النفط مقابل السيطرة":
-إسقاط أو تحييد خصم سياسي.
-وضع اليد على مسار النفط والعائدات أو التأثير العميق فيه.
-استخدام العائدات أداة نفوذ داخل الدولة ذاتها.
هل يريد ترامب نقل "النموذج الفنزويلي" إلى العراق؟
العراق ليس فنزويلا، لكن المؤشّرات التي ترافق مهمّة سافايا تدفع كثيرين إلى السؤال:
هل يحاول ترامب إعادة إنتاج نسخة معدّلة من النموذج الفنزويلي في العراق؟ من الناحية العملية، السيطرة المباشرة على نفط العراق أكثر تعقيدًا بكثير، لأنّ:
-البيئة السياسية متعدّدة الأقطاب والقوى.
-هناك نفوذًا إيرانيًا عميقًا داخل مؤسّسات الدولة وخارجها.
-الفصائل المسلّحة تمتلك حضورًا عسكريًا واقتصاديًا في آن واحد.
-العراق عضو أساسي في أوبك وملتزم باتفاقات إنتاج معقّدة.
لكن الخيارات المتاحة أمام إدارة ترامب، لو أرادت الضغط في هذا الاتجاه، قد تشمل:
-تشديد القبضة على قنوات بيع النفط والتحويلات الدولارية عبر وزارة الخزانة والبنك الفيدرالي.
-عبر عقوبات على مصارف وسيطة أو شركات تتعامل مع مبيعات النفط العراقية.
-ربط الدعم المالي واستمرار تدفّق الدولار بشرط "إصلاحات أمنية"
-ضبط السلاح وحصره بيد الدولة.
-تفكيك أو إعادة هيكلة الحشد.
-تقليص نفوذ الفصائل داخل الموانئ والمعابر وملفّ النفط.
-تصميم صيغ جديدة لـ"النفط مقابل شيء"
ليست بالضرورة "النفط مقابل الغذاء" كما في تسعينيات القرن الماضي، بل صيغًا أكثر تعقيدًا، مثل:
-النفط مقابل مشاريع بنى تحتية كبرى تنفّذها شركات أمريكية.
-النفط مقابل تخفيف عقوبات أو تسهيلات مالية.
-النفط مقابل مظلّة أمنية أمريكية في مواجهة تهديدات داخلية وخارجية.
في الخلفية، يظهر النفط في خطاب ترامب وأدواته كـ"ورقة تفاوض مركزية":
-يُستخدم للضغط على الخصوم.
-ولربط الحلفاء بمسارات اقتصادية ومالية يصعب الفكاك منها.
بغداد بين ضغط واشنطن وحسابات الفصائل
وصول سافايا – متى ما تمّ فعليًا – لن يكون مجرّد حدث بروتوكولي؛ بل اختبار حقيقي لثلاثة أطراف داخل العراق:
الحكومة
هل هي مستعدّة للدخول في مقايضة صريحة: دعم أمريكي سياسي ومالي مقابل خطوات ملموسة على طريق تفكيك الفصائل وضبط الحشد؟ أم أنّها ستلجأ إلى سياسة "شراء الوقت" عبر التعهّد بالمعالجات من دون خطوات تنفيذية حقيقية؟ وهل تملك أصلًا القدرة على فرض هذا المسار على جميع القوى المسلّحة المتداخلة مع السلطة؟
الفصائل والحشد
جزء من هذه القوى بدأ يلوّح بالتهديد لكلّ من يتعامل مع سافايا أو يتجاوب مع أجندته، بل يصل الخطاب أحيانًا إلى حدّ السخرية من المبعوثين الأمريكيين.
لكنّ تصاعد العقوبات المالية والشخصية قد ينقل الصراع من مستوى الشعارات إلى مستوى المصالح الخاصة؛ إذ سيجد بعض الفاعلين أنفسهم أمام معادلة صعبة:
الحفاظ على السلاح والنفوذ العسكري، أم حماية شبكة المصالح الاقتصادية والمالية المهدّدة بالتجميد والملاحقة؟
الاقتصاد والمواطن
أيّ ضغط أمريكي على مسار الدولار أو على قطاع النفط سينعكس مباشرة على السوق. الموازنة تعتمد على النفط بأكثر من 90٪ من الإيرادات، وملايين الموظّفين والمتقاعدين يعتمدون على الرواتب الحكومية كمصدر دخل شبه وحيد.
أيّ هزّة في سعر الصرف أو في تدفّق الإيرادات ستقود إلى:
-ارتفاع الأسعار.
-تآكل القدرة الشرائية.
-تضخّم شعور الشارع بأنّه يدفع ثمن صراع نفوذ بين واشنطن والفصائل.
بهذا، تتقاطع مهمّة سافايا مع التحذيرات التي يطلقها اقتصاديون من دخول العراق "منطقة خطر مالي"، حيث يمكن لأيّ عقوبات أو قيود إضافية أن تعمّق أزمة الثقة وتضغط على الدينار والسوق، فيما يبقى المواطن الحلقة الأضعف في لعبة إعادة توزيع النفوذ.
سافايا كواجهة ميدانية لـ"إرادة النفط والسلاح"
في المحصّلة، يظهر مارك سافايا – في ضوء ما يقوله توم حرب، وما هو معروف عن رؤية ترامب للنفط العراقي وتجربته في فنزويلا – بوصفه واجهة ميدانية لإرادة سياسية أوسع:
-إرادة تريد عراقًا بلا فصائل مسلّحة موازية للجيش.
-وإرادة تريد نظامًا ماليًا ونفطيًا يمكن التأثير في مساراته من واشنطن.
-وإرادة ترى في النفط أداة تفاوض وسيطرة، لا مجرّد مورد اقتصادي.
ما سيحصل في بغداد خلال الأسابيع المقبلة، مع كل خطوة يخطوها سافايا أو يتراجع عنها، سيحدّد إلى أيّ مدى يمكن لهذه الإرادة أن تتحوّل إلى واقع: إمّا عراق يستثمر وجود مبعوث رئاسي قوي لانتزاع تسوية توازن بين سيادته وحاجته إلى الدعم، كما يقول توم حرب "إذا اعتبرتم واشنطن دولة صديقة وحليفة فبإمكاننا مساعدتكم في أي ملف"، أو عراق يجد نفسه، شيئًا فشيئًا، على حافة نموذج "فنزويلي" معدّل، حيث يصبح النفط أداة ضغط خارجية، والسلاح المنفلت أداة ابتزاز داخلية، والمواطن هو من يدفع الثمن فيما تكتفي واشنطن بأن تقول: "لن نركض وراء بغداد إذا لم ترد تغيير واقعها".
بين هذين الاحتمالين، تتقدّم حقيبة سافايا إلى الواجهة؛ ليست "مفخّخة" بالمتفجّرات، بل محمّلة بأسئلة صعبة عن شكل الدولة والجيش والنفط في عراق ما بعد ترامب، وعن قرار واحد يلخّصه توم حرب بعبارة مباشرة: "تريدون عراقًا قويًا ومهمًا ضمن دول المنطقة؟ إذن عليكم بنزع سلاح الفصائل، فلا تقدّم في بلد فيه جيشان".
تقرير: محرر قسم الشؤون السياسية في بغداد اليوم