بغداد (هذا اليوم) - عاد شبح الأوبئة ليخيم على العالم من جديد، وهذه المرة ليس عبر "كورونا"، بل عبر فيروس أشد فتكاً يُعرف بـ "فيروس نيباه" (Nipah Virus).
سجلت السلطات الصحية في الهند عودة مقلقة للفيروس في ولاية "البنغال الغربية" حسبما رصدته هذا اليوم، مؤكدة إصابة طواقم طبية، مما أثار مخاوف عالمية وإقليمية، وطرح تساؤلات جدية في الشرق الأوسط: هل العراق ودول الجوار في مأمن من هذا الخطر؟
أعلنت السلطات الصحية الهندية حالة الاستنفار القصوى بعد تأكيد 5 إصابات بفيروس نيباه في مدينة "باراسات" القريبة من "كولكاتا".
-
المصابون: شملت الإصابات طبيباً وممرضين (ذكر وأنثى) في مستشفى خاص، مما يؤكد قدرة الفيروس على الانتقال داخل المنشآت الصحية.
-
الحالة الصفرية: تشير التحقيقات إلى أن العدوى انتقلت من مريض دخل المستشفى بأعراض تنفسية حادة وتوفي لاحقاً دون تشخيص، ليتم اعتباره المصدر المحتمل.
-
الإجراءات العاجلة:
-
وضع أكثر من 100 إلى 180 شخصاً (بينهم مخالطون مباشرون) في الحجر الصحي المنزلي لمدة 21 يوماً.
-
إحدى الممرضات ترقد حالياً في العناية المركزة بحالة حرجة وتعاني من غيبوبة.
-
فحص الخفافيش في "حديقة أليبوري" للحيوان ومناطق أخرى لتحديد بؤرة الفيروس.
-
يتميز فيروس نيباه بمعدل وفيات مرتفع للغاية مقارنة بالفيروسات الأخرى، مما يجعله مصدر قلق لمنظمة الصحة العالمية.
| الخاصية | التفاصيل |
| الناقل الأساسي | خفافيش الفاكهة (Pteropodidae). |
| معدل الوفيات | يتراوح بين 40% و 75% (مقارنة بـ 1-2% لكورونا). |
| العلاج واللقاح | لا يوجد أي لقاح أو دواء معتمد حتى الآن. |
| طرق العدوى |
1. من الحيوان للبشر (خفافيش، خنازير). 2. الأغذية الملوثة (عصارة النخيل، الفاكهة). 3. من إنسان لآخر (عبر السوائل الجسدية). |
| فترة الحضانة | من 4 إلى 14 يوماً (وقد تمتد لـ 45 يوماً في حالات نادرة). |
مع تصاعد القلق العالمي، يبرز السؤال حول احتمالية وصول الفيروس إلى العراق، خاصة مع وجود تبادل تجاري وحركة سفر مع الهند ودول جنوب آسيا.
-
حركة السفر: العراق يستقبل عدداً كبيراً من العمالة والزوار من الهند وبنغلاديش (مناطق التفشي التاريخية). الانتقال البشري للفيروس ممكن، لكنه يتطلب اتصالاً وثيقاً جداً بالسوائل الجسدية، مما يجعل انتشاره أبطأ من كورونا.
-
استيراد الفواكه: يعتمد العراق جزئياً على استيراد الفواكه والمواد الغذائية. الخطر يكمن في استيراد فواكه ملوثة بإفرازات الخفافيش من المناطق الموبوءة، وإن كان هذا الاحتمال أقل شيوعاً من الانتقال المباشر.
-
البيئة الحاضنة: خفافيش الفاكهة (الناقل الرئيسي) موجودة في مناطق جغرافية محددة. السلطات العراقية لم تسجل سابقاً أي بؤر لهذا الفيروس، لكن الإجراءات الوقائية في المطارات والمنافذ الحدودية تصبح ضرورة قصوى الآن لمنع دخول أي حالة "وافدة".
الخلاصة: الخطر الحالي على العراق منخفض ما لم يتم تسجيل حالات وافدة، ولكن اليقظة الصحية مطلوبة بشدة، خاصة مع القادمين من ولاية "البنغال الغربية" و"كيرالا".
الأعراض.. كيف تفرق بينه وبين الإنفلونزا؟تبدأ الأعراض بشكل مخادع يشبه الإنفلونزا العادية، لكنها تتطور بسرعة مخيفة نحو تدمير الجهاز العصبي.
المرحلة الأولى (3-14 يوماً):
-
حمى شديدة وصداع.
-
ألم في العضلات والتهاب الحلق.
-
قيء وإرهاق عام.
المرحلة الخطيرة (تدهور سريع):
-
دوار وتغير في الوعي.
-
أعراض عصبية حادة.
-
التهاب الدماغ (تورم المخ) الذي يؤدي إلى غيبوبة خلال 24-48 ساعة.
-
مشاكل تنفسية حادة والتهاب رئوي غير نمطي.
نيباه VS كورونا: أيهما أخطر؟تحذير طبي: المتعافون من الفيروس قد يعانون من نوبات تشنج مستمرة أو تغيرات في الشخصية، وقد يعود الفيروس للنشاط وتسبب التهاب الدماغ حتى بعد أشهر أو سنوات من التعافي.
إليك جدول مقارنة يوضح لماذا يخشى العلماء "نيباه" رغم أن انتشاره أبطأ من كورونا:
| وجه المقارنة | فيروس كورونا (COVID-19) | فيروس نيباه (Nipah) |
| سرعة الانتشار | سريعة جداً (عبر الهواء والرذاذ). | بطيئة نسبياً (اتصال مباشر بالسوائل). |
| نسبة الوفيات | منخفضة (حوالي 1% - 3%). | مرتفعة جداً (40% - 75%). |
| توفر اللقاح | متوفر وفعال. | غير متوفر نهائياً. |
| الأثر الدائم | مشاكل تنفسية لبعض المتعافين. | أضرار عصبية ودماغية دائمة للمتعافين. |
بما أنه لا يوجد دواء، فإن "الوقاية هي السلاح الوحيد":
-
غسل الفواكه: غسل الفاكهة والخضروات جيداً وتقشيرها قبل الأكل، وتجنب الفاكهة التي تظهر عليها آثار قضم (قد تكون من الخفافيش).
-
تجنب التلامس: الابتعاد عن الخفافيش والخنازير، وتجنب أماكن تربيتها.
-
عصارة النخيل: تجنب شرب عصارة النخيل الخام (التمر) في المناطق التي ينتشر فيها الفيروس، حيث تعشقها الخفافيش وتلوثها.
-
النظافة الشخصية: غسل اليدين بانتظام، خاصة بعد زيارة المرضى أو المستشفيات.
وبينما تحبس الهند أنفاسها لاحتواء هذه البؤرة الجديدة، يخشى العالم، وبضمنه دول الشرق الأوسط كالعراق مثلا، أن يتحول مثل هذا الوباء إلى جائحة جديدة، وهو ما يستبعده كثير من الأطباء العراقيين.