- عجز الإدارة لا السيولة.. لماذا تستهدف رواتب حملة الشهادات العليا في ظل "وفرة مالية "؟
- قانونيون يحذرون: استقطاعات رواتب "التعليم العالي" في العراق مخالفة تشريعية تفتقر للغطاء البرلماني
- فشل التخطيط يطارد النخب.. هل يحل الاستقطاع أزمة العراق المالية أم يعمق "الكارثة المعيشية"؟
بغداد (هذا اليوم)- يواجه العراق تصعيداً احتجاجياً جديداً من قبل النخب الأكاديمية والموظفين في مركز وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، إثر تفعيل مجلس الوزراء للقرار رقم 40 لسنة 2026 القاضي باستقطاع المخصصات الجامعية من رواتب حملة الشهادات العليا (الماجستير والدكتوراه)، فضلاً عن حملة شهادة الدراسات الأولية البكالوريوس.
وتأتي هذه الخطوة وسط تساؤلات شعبية حادة حول مصير الإيرادات النفطية الهائلة التي تتدفق للخزينة، في ظل أزمة مالية يصفها خبراء بأنها نتاج "فشل سياسي وتخطيط لا إداري" للملف المالي.
ويرى الموظفون المتضررون أن القرار يمثل "كارثة معيشية" تضرب الطبقة الوسطى، حيث يعتمد الآلاف منهم على الراتب الشهري لتأمين احتياجاتهم الأساسية، خاصة وأن أغلب هذه الفئات تسكن في عقارات مستأجرة، ورفع المحتجون لافتات تحت شعار "قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق" وذلك في الموجة الاحتجاجية التي بدأت تتبلور في أروقة الجامعات ومركز الوزارة وفي كل محافظات البلاد.
ويقول تدريسي وموظف في ديوان وزارة التعليم العالي، إن "استهداف رواتب الكفاءات من حملة الشهادات العليا الدكتوراه والماجستير هو انعكاس لغياب الحلول الاقتصادية الحقيقية".
وتابع "نحن لا نملك خدماً ولا قصوراً، وأغلب زملائي يعيشون تحت ضغط الإيجارات والالتزامات المصرفية"، مشيرا إلى أن هذه الحقوق لم تُمنح لنا كمنحة، بل هي استحقاق قانوني لن نتنازل عنه ابدأ.
من جانبه، انتقد مستشار قانوني في الوزارة، آلية صياغة القرار الأخير، مؤكداً أنه صدر دون استشارة قانونيين متخصصين، مما أدى إلى لغط متعمد حول مصطلح "المتفرغ".
وأوضح أن قانون الخدمة الجامعية رقم 23 لسنة 2008 واضح في نصوصه، حيث يعتبر الموظف متفرغاً بمجرد إكمال نصابه الذي يصل إلى 30 ساعة أسبوعياً للمكلفين بمهام إدارية، وهو ما يتحقق فعلياً لجميع العاملين في مركز الوزارة والجامعات والكليات.
وفي جانب الموظفات، عبرت موظفة إدارية تحمل شهادة الماجستير، عن خشيتها من التبعات الاجتماعية للقرار، قائلة: "الحكومة تتجاهل أن الموظف يعيش على قدر معيشته المحدود الاستقطاع يعني عجزاً عن تسديد تكاليف المعيشة الأساسية إن الحقوق في العراق باتت تُسلب وتُؤخذ بالقوة، والسكوت على هذا التجاوز القانوني سيفتح الباب لاستقطاعات أوسع".
بدوره، حذر محام وناشط حقوقي، من أن أي قرار يصدر عن مجلس الوزراء أو المجلس الوزاري للاقتصاد لا يمكنه قانوناً تعطيل نصوص تشريعية أقرتها السلطة التشريعية، مشدداً على أن إلغاء هذه الحقوق يتطلب قانوناً جديداً من مجلس النواب.
وأضاف أن "الإبهام في القرار رقم 40 يبدو مقصوداً لغرض استغلاله سياسيا على حساب الموظف البسيط والتدريسي على حد سواء".
ورغم المحاولات المتكررة للحصول على توضيحات حول أسباب اللجوء لجيوب الموظفين للازمة الحالية التي يمكن حلها عبر استثمار الكفاءات العراقية بدلاً من ملاحقة رواتبهم، ملوحين بالاستمرار في الاعتصامات والتظاهر والضغط على أصحاب القرار التنفيذي حتى إلغاء القرار وضمان عدم المساس بقوت عوائلهم.
وبحسب صحيفة الصباح شبه الرسمية فإن المجلس الوزاري للاقتصاد أكد عدم وجود استقطاع أي من مفردات الراتب والمخصصات، مشيراً إلى القرار السابق لا يسري بأثر رجعي بأي شكل من الأشكال.
قال إن وزارة المالية طالبت وحدات الإنفاق بإرسال قوائم الرواتب كاملة أما بخصوص احتساب الشهادات الدراسية فلا يسري القرار أيضا بأثر رجعي لمن استحصل الموافقات الأصولية للدراسة.
ويقول الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي إن قطّع المخصصات الجامعية التي نجم عنها كل هذه الاعتراضات والاحتجاجات والتظاهرات لا تشكل سوى اقل من نصف الواحد بالمئة من إجمالي الرواتب المدفوعة في العراق.
وذكر المرسومي على صفحته في فيسبوك أن مخصصات الخدمة الجامعية تمنح لكل موظفي وزارة التعليم العالي وبواقع 75% للإداريين و100% للفنيين بغض النظر عن الشهادة الدراسية بينما يصدر المجلس الاقتصادي قرارا بحجب هذه المخصصات عن حاملي الشهادات العليا (الماجستير والدكتوراه) في الوزارات الأخرى.
ويرى العراقيون أن إنعاش الموازنة الاتحادية يبدأ من خفض المخصصات المليارية والانفجارية للنخبة السياسية التي تستنزف من موارد الدولة بما نسبته 40 بالمئة، وهو ما لم تشهده أي دولة على وجه الكرة الأرضية.
ولا توجد معلومات أو بيانات منتظمة عن هذه الاستقطاعات تتيح ملاحقتها، وربما أنها تبوّب ضمن الإيرادات غير النفطية في أبواب الرسوم والضرائب، أو ربما تتسرّب بطريقة أخرى على طريقة “الأمانات الضريبية”، كما حصل في حادثة “سرقة القرن”، خصوصاً مع غياب الحسابات الختامية منذ 2014، وعدم انتظامها منذ 2005، وفق ما ينقل موقع "جمّار" الإلكتروني.