بغداد – واع
أعلنت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، اليوم الثلاثاء، عن استكمال عملية التوزيع الطارئة للأعلاف في 3 محافظات.
وذكر بيان للمنظمة، تلقته وكالة اﻷنباء العراقية (واع) أنه "تواصل الضغوط المناخية في جنوب العراق التأثير على المجتمعات الريفية، حيث تسببت سنوات الجفاف والظروف البيئية القاسية في زيادة الأعباء على مربي الثروة الحيوانية الأكثر هشاشة، مما يهدد سبل عيشهم وأمنهم الغذائي".
وأوضح البيان، أنه "استجابةً لهذه التحديات، وبناءً على التنسيق مع الجهات الحكومية العراقية، قامت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، بدعم من الاتحاد الأوروبي وبالتنسيق مع وزارة الزراعة والجهات المحلية، باستكمال عملية التوزيع الطارئة للأعلاف على المجتمعات المتضررة".
وأضاف البيان "ففي محافظات البصرة وميسان وذي قار، دعمت الفاو 3,300 من مربي الثروة الحيوانية بكمية من الأعلاف، مما ساهم في الحفاظ على مواشيهم وحماية مصدر دخلهم الأساسي خلال فترة حرجة، وتُعتبر هذه، الأزمة أكثر حدة بالنسبة لمربي الجاموس في أهوار العراق، حيث تعتمد أكثر من 6,000 أسرة ريفية على تربية الجاموس كمصدر رئيسي للعيش، مما يجعلهم أكثر عرضة للصدمات المناخية، وقد أدى شحّ المياه وانخفاض منسوبها إلى خسائر كبيرة في أعداد المواشي، مما أثر سلباً على الدخل والأمن الغذائي".
وتابع البيان "كما تأثرت أهوار جنوب العراق، وهي نظام بيئي حيوي وموقع ذو قيمة ثقافية وتاريخية كبيرة، والبرغم من ادراجها ضمن قائمة التراث العالمي لمنظمة UNESCO في يوليو/تموز 2016 تقديراً لقيمتها البيئية والأثرية الاستثنائية، إلا أنها تأثرت بشكل كبير نتيجة الجفاف المطول وارتفاع درجات الحرارة وتراجع الواردات المائية، وحتى خلال فترات اتسمت ببرودة الطقس، ظل الغطاء النباتي غير كافٍ، مما قلّص توفر الأعلاف الطبيعية وزاد من الضغط على الثروة الحيوانية، وقد أدى ذلك إلى نقص حاد في موارد الأعلاف وزيادة الضغط على نظم الإنتاج الحيواني الهشة".
وأشار البيان "هذا وتعاني قطعان الجاموس من ضعف متزايد بسبب هذا النقص وتدهور ظروف الرعي، مما انعكس على إنتاجيتها، كما وأجبر بعض المربين على بيع مواشيهم بأسعار منخفضة أو التخلي عن مصادر رزقهم التقليدية، كما وقد ساهمت عملية التوزيع، التي اكتملت بنهاية شهر آذار/مارس 2026، في سد النقص الفوري في الأعلاف، والحد من مخاطر فقدان المزيد من المواشي، ومنع نزوح مربي الثروة الحيوانية".
وأكد البيان أن "هذه الخطوة تأتي استكمالاً لجهود الفاو المتواصلة في جنوب العراق، حيث سبق أن قامت المنظمة في عام 2021 بتوزيع كمية أخرى من الأعلاف على المزارعين في المحافظات نفسها، لمساعدتهم على التكيّف مع موجات الجفاف السابقة".
من جانبه، أوضح ممثل منظمة الفاو في العراق صلاح الحاج حسن"تؤثر الضغوط المرتبطة بالتغير المناخي بشكل كبير على المجتمعات الريفية في جنوب العراق، لا سيما أن حوالي 6,000 أسرة تعيش في الأهوار وتعتمد على تربية الجاموس كمصدر رئيسي للعيش، ومن دون تدخلات في الوقت المناسب، قد تفقد العديد من هذه الأسر مصدر دخلها الأساسي".
وأضاف، أن "الفاو تؤكد التزامها المستمر بدعم سبل العيش في المناطق الريفية"، مثمنة "تعاونها الوثيق مع حكومة العراق، والدعم الذي قدمه الاتحاد الأوروبي، ومن خلال هذا التدخل، نساعد المربين على حماية ثروتهم الحيوانية، في إطار دعم الجهود الأوسع التي تقودها الأمم المتحدة لتعزيز الصمود في مواجهة التغير المناخي".
وأضاف البيان "وتنسجم هذه الجهود مع أولويات حكومة العراق في دعم المجتمعات الريفية وتعزيز القطاع الزراعي في ظل التحديات المناخية".
وفي هذا السياق، قال الوكيل الفني لوزارة الزراعة ميثاق الخفاجي وفقاً للبيان ان "دعم مربي الثروة الحيوانية في الأهوار يُعدّ أمراً أساسياً للحفاظ على سبل العيش واستدامة النظم الزراعية في العراق"، مؤكدا انه "ومن خلال تعاوننا مع الفاو والشركاء، نعمل على تلبية الاحتياجات العاجلة بالتوازي مع تعزيز الجهود الوطنية نحو تحقيق الصمود والتنمية الزراعية المستدامة".
وأوضح "كما تساهم هذه المبادرة، ضمن الجهود الوطنية الأوسع، في دعم دور الأمم المتحدة في العراق في مواجهة آثار التغير المناخي وحماية الفئات الأكثر هشاشة، كما وتتوافق هذه الجهود أيضاً مع إطار الأمم المتحدة للتعاون من أجل التنمية المستدامة في العراق (2025–2029)، بما في ذلك دور الفاو في المشاركة في قيادة فريق النتائج الثالث المعني بالعمل المناخي والصمود، ودعم الجهود الرامية إلى حماية سبل العيش وتعزيز قدرة النظم الزراعية والغذائية والمجتمعات الريفية على التكيّف".
وفي هذا الإطار، قال المنسق المقيم للأمم المتحدة في العراق غلام إسحق زي وفقاً للبيان "يؤثر التغير المناخي بالفعل على سبل العيش والأمن الغذائي في مختلف أنحاء العراق، لا سيما في أهوار الجنوب، كما ويُعدّ تعزيز الصمود لدى المجتمعات الأكثر هشاشة، خاصة تلك التي تعتمد على الزراعة، أمراً بالغ الأهمية، فيما تواصل الأمم المتحدة العمل بشكل وثيق مع الحكومة والشركاء للتصدي لتزايد آثار التغير المناخي ودعم سبل العيش المستدامة في جميع أنحاء البلاد".
وتابع البيان أنه "ومن خلال الجمع بين الاستجابة الطارئة والانخراط المستمر، تواصل الفاو العمل بشكل وثيق مع منظومة الأمم المتحدة وشركاء التنمية، دعماً لجهود حكومة العراق في مواجهة التحديات المناخية التي تؤثر على القطاع الزراعي، لا سيما في المناطق الأكثر هشاشة مثل الأهوار الجنوبية"، مبينا انه "ومن خلال هذا التعاون والتدخلات الموجهة، تساهم الفاو في حماية سبل العيش وتعزيز الأمن الغذائي ودعم الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية في مختلف أنحاء البلاد".