🏠 الرئيسية دليل الخدماتمجتمع ومنوعاتمال وأسواقانتخاباتبيانات رسميةتكنولوجيا وعلوم
🏠

نزار آميدي إلى قصر السلام.. تسوية الرئاسة تسبق معركة الحكومة

شفق نيوز 2026/04/11 19:00

شفق نيوز- بغداد

لم يكن وصول نزار آميدي إلى قصر السلام نتيجة لحظةسياسية صافية أو توافق مكتمل، بل جاء بعد سلسلة اجتماعات ومداولات جرت بعيداً عنالعلن، في وقت كان فيه العراق يحاول الخروج من انسداد طويل من دون أن يضمن فعلاًما الذي ينتظره بعد ذلك، خاصة وسط منطقة مضطربة عسكرياً.

فانتخاب رئيس الجمهورية بدا، في ظاهره، خطوة لكسر الجمودوفتح الطريق أمام تشكيل الحكومة الجديدة، لكنه في العمق قد يكون نقل الخلاف منمحطة الرئاسة إلى محطة أكثر تعقيداً، هي رئاسة الوزراء وشكل التحالف الذي سيديرالمرحلة المقبلة.

بهذا المعنى، لم يصل آميدي باعتباره المرشح الأكثرحضوراً في الخطاب السياسي أو الأكثر إثارة في المشهد العام، بل بوصفه شخصية تعرفمؤسسات الدولة من الداخل، وتتحرك داخل منطقة التفاهمات أكثر مما تتحرك داخل منطقةالصدام. وفي لحظة عراقية مثقلة بالتوترات الإقليمية والانقسامات المحلية، بدا هذاالنوع من الشخصيات مقبولاً لدى أطراف متعددة كانت تبحث عن مخرج عملي، حتى لو لميكن مخرجاً نهائياً.

آميدي، المولود في العمادية بمحافظة دهوك عام 1968،ينتمي إلى جيل من السياسيين الذين بنوا مكانتهم عبر العمل الهادئ داخل مؤسساتالدولة. درس الهندسة الميكانيكية في جامعة الموصل، ثم أمضى سنوات طويلة قريباً منمؤسسة الرئاسة، حيث عمل إلى جانب أكثر من رئيس جمهورية، قبل أن يتولى وزارةالبيئة، ثم ينتقل إلى رئاسة المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكوردستاني في بغداد.وهذه السيرة تمنحه صورة رجل الإدارة والتوازن، لا رجل المنابر والشعارات.

منصب رئيس الجمهورية، رغم محدودية صلاحياته التنفيذيةمقارنة برئاسة الحكومة، يبقى منصباً مفصلياً لأنه يفتح المسار الدستوري لتكليفمرشح الكتلة الأكبر بتشكيل مجلس الوزراء. ولهذا لم تكن المعركة على الرئاسة معركةرمزية فقط، بل كانت معركة على البوابة التي ستدخل منها السلطة الجديدة.

وصول آميدي أعاد أيضاً تثبيت عرف سياسي استقر في العراقبعد 2003، حين توزعت الرئاسات الثلاث وفق التوازنات المعروفة، فذهبت رئاسة الوزراءإلى الشيعة، ورئاسة البرلمان إلى السنة، ورئاسة الجمهورية إلى الكورد. وداخل هذاالترتيب، ظل منصب رئيس الجمهورية يُدار، سياسياً، بوصفه من حصة الاتحاد الوطنيالكوردستاني، فيما احتفظ الحزب الديمقراطي الكوردستاني بمواقع أخرى داخل معادلةالحكم الكوردية والعراقية. ومنذ عام 2005، تعاقب على المنصب رؤساء كورد، وكانالاتحاد الوطني الطرف الأبرز في هذا المسار.

لكن انتخابه لم يكن امتداداً هادئاً لهذا التقليد، فهذهالدورة كشفت بوضوح أن التفاهمات القديمة لم تعد تعمل تلقائياً، وأن البيت الكوردينفسه لم يعد يتعامل مع الرئاسة باعتبارها ملفاً محسوم الاتجاه. تمسك الاتحادالوطني بمرشحه، فيما مضى الحزب الديمقراطي في اتجاه مختلف، لتتحول الرئاسة إلىساحة اختبار جديدة داخل التنافس الكوردي، ثم إلى نقطة تقاطع مع الحسابات الشيعيةوالسنية في بغداد.

ومن هنا، لا يمكن قراءة صعود آميدي بمعزل عن الترتيباتالتي جرت وراء الكواليس. فالرجل لم يصل فقط بفضل سيرته داخل مؤسسة الرئاسة، بلأيضاً نتيجة تقاطعات سياسية رأت في انتخابه حلاً مناسباً في هذه المرحلة.

وفي قراءة المشهد، بدا أن قوى شيعية عدة وجدت في دعمهخطوة تساعد على تحريك الجمود، وفي مقدمتها القوى القريبة من محمد شياع السوداني،الذي يُنظر إليه بوصفه طامحاً إلى ولاية ثانية، إلى جانب حركة صادقون بزعامة قيسالخزعلي، وتيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم، فضلاً عن الاتحاد الوطني الكوردستانينفسه، قبل أن ينضم إلى هذا التحالف غير المعلن محمد الحلبوسي عبر تكتله"تقدم".

غير أن هذه التفاهمات قد لا تفتح الطريق بقدر ما تنقلالاشتباك إلى مرحلة أكثر حساسية. فانتخاب آميدي جاء فيما كان الإطار التنسيقي نفسهيعيش انقساماً واضحاً بين معسكر يتمسك بترشيح نوري المالكي، بوصفه المرشح الرسميالذي أُعلن في وقت سابق لرئاسة الحكومة، ومعسكر آخر بدا أقرب إلى التفاهم الذيسهّل وصول آميدي إلى قصر السلام، ويُنظر إليه على أنه يمهّد إما لولاية ثانيةلمحمد شياع السوداني أو للذهاب إلى اسم بديل.

وفي هذا السياق، لم يكن قرار ائتلاف دولة القانون مقاطعةجلسة انتخاب الرئيس تفصيلاً عابراً، بل إشارة إلى أن الخلاف لم يعد محصوراً بمنصبالرئاسة، بل انتقل فعلياً إلى سؤال من سيقود الحكومة المقبلة. وتزداد هذه العقدةتعقيداً مع استمرار التحفظ الأميركي على عودة المالكي، وهو ما يجعل انتخاب الرئيسيبدو، حتى الآن، تسوية جزئية لا نهاية للأزمة، وربما بداية لجولة أشد صعوبة فيمفاوضات تشكيل الحكومة وتوزيع موازين القوة داخلها.

وهنا قد يكتسب آميدي أهمية خاصة ليس لأنه سيغير طبيعةالنظام السياسي العراقي، بل لأنه يدخل المنصب وهو يعرف جيداً حدود المنصب وكيفتُدار العلاقة الحساسة بين بغداد وأربيل، تعلّم طوال سبعة عشر عاماً كيف تُدارالرئاسة من الداخل. الآن يبدأ اختبار أصعب، هو كيف يقودها بنفسه.

لقراءة الخبر كاملاً من المصدر (شفق نيوز)