🏠 الرئيسية دليل الخدماتمجتمع ومنوعاتمال وأسواقانتخاباتبيانات رسميةتكنولوجيا وعلوم
🏠

"من الحياد إلى المواجهة".. تحوّل ملحوظ في سلوك الفصائل العراقية

شفق نيوز 2026/04/17 13:06

شفق نيوز- ترجمةخاصة

تعرض ضبط النفسالعراقي لضغوط متزايدة خلال الحرب، لدرجة أن الحكومة العراقية امتنعت عن كبح جماحالفصائل الشيعية المسلحة للانخراط فيها، بحسب ما لاحظته مجلة "فورينآفيرز" الأميركية، التي تناولت تزايد مخاوف الشيعة في المنطقة من محاولاتإضعافهم، نتيجة الحرب "الأميركية – الإسرائيلية" على إيران.

وأشارت المجلةالأميركية في تقرير ترجمته وكالة شفق نيوز، إلى أن الحرب أبرزت أهمية الهويةالشيعية في مختلف المجالات، وهو ما يعيد تشكيل كيفية تقييم اللاعبين السياسيينوالعسكريين لمصالحهم والمخاطر، لافتةً إلى أن الجماعات التي ربما كانت ستبقى علىالحياد باتت أكثر ميلاً للانخراط في الصراع.

وأوضح التقرير، أن"هذه الحرب تمثل حلقة مفرغة، حيث إن الأعمال الناجمة عن مخاوف التهميش تثيرردود فعل وقلق المزيد من الناس، وهو ما من شأنه توسيع القاعدة الاجتماعية للتعبئةالشيعية"، مبيناً أن "محور المقاومة"، الذي يمثل شبكة إيران منالحلفاء و"الوكلاء" في المنطقة، واجه انتكاسات عديدة منذ العام 2023.

وأضاف أنالعمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية تؤدي إلى إعادة تشكيل"المحور"، ليس بدفع من طهران، وإنما كنتيجة لدافع فطري نابع من هويةشيعية تشعر بأنها محاصرة، مؤكداً أن الحرب في إيران تشكل المثال الأحدث والأكثردراماتيكية لما يعتبره الشيعة حملة أوسع ضد مصالحهم وحضورهم، إذ يخشون انتزاعالمكاسب التي حققوها في العقود الأخيرة، كما في العراق ولبنان وغيرها، منهم.

وتابع التقرير،أنه مع اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي والحملة الإسرائيلية العنيفة في لبنان،تزايدت هذه المخاوف حدة، مستطرداً بالقول: "في أماكن مثل باكستان والبحرين،كان رد فعل المجتمعات الشيعية على الحرب يتمثل في الغالب بالاحتجاجات والتعبئةالرمزية".

وبين أن سلوكالفصائل المسلحة والسياسية التي تشكل جوهر القوة الشيعية في المنطقة كان أكثرأهمية، حيث أظهر سلوكها بروز الهوية بشكل متزايد، لا من خلال الخطابات وحدها،وإنما أيضاً من خلال قرارات القتال، مضيفاً أن الأبرز هو قرار حزب الله اللبنانيدخول الحرب في مارس/آذار، رغم ضعفه ومواجهته ضغوطاً إسرائيلية متواصلة.

ووفقاً للتقرير، فإنهجمات إسرائيل التي استهدفت السكان الشيعة تزيد من كلفة ضبط النفس بالنسبة للحزب،الذي اعتبر أن عليه مواصلة القتال خشية أن يُنظر إليه على أنه تخلى عن دوره كمدافععن المجتمع الشيعي.

أما فيما يتعلقبالعراق، فقد قال التقرير، إن الوضع كان أكثر تعقيداً، لكنه لا يقل دلالة، موضحاًأنه منذ البداية شددت السلطات الشيعية البارزة على ضرورة الحذر، كما فعل المرجعالشيعي الأعلى علي السيستاني في أوائل مارس/آذار، عندما حذر من التصعيد وشدد علىأهمية تجنب جرّ البلد إلى حرب أوسع.

كما أكد: "رغمتزايد حدة خطاب السيستاني لاحقاً، إلا أنه لم يوجّه دعوة إلى الجهاد أو التعبئةالعامة، ما يظهر مدى قلق القادة الشيعة في العراق من انهيار النظام السياسي الهش"،مشيراً إلى أن "فكرة ضبط النفس ظلت تتعرض لضغوط متزايدة، وتغيرت البيئةالسياسية القائمة، خصوصاً مع الضربات المتكررة التي شنتها الولايات المتحدةوإسرائيل على مواقع الحشد الشعبي، ثم رد بعض فصائل المقاومة الإسلامية في العراقبشن هجمات من جهتها، حيث توسع نطاق المواجهة وتزايد الضغط على الحكومة العراقيةوقواعدها الشيعية".

وبحسب التقرير،فإن الحكومة العراقية "رفضت كبح جماح هذه الجماعات، ما يمثل تحولاً عن الجهودالسابقة لاحتواء التصعيد"، لافتاً إلى أن "الحشد الشعبي ليس مجرد مجموعةمن الميليشيات، بل هو ركيزة أساسية للسلطة الشيعية في العراق بعد عام 2003، والأهممن ذلك أنه جزء من القوات المسلحة العراقية الخاضعة لسلطة رئيس الوزراء، ما يعنيأن استهدافه يُعدّ ضرباً للدولة العراقيةنفسها، وهو ما يزيد الضغط على القوات الحكومية للرد المباشر على الولايات المتحدةوإسرائيل".

وأشار إلى أن هذهالردود تعكس أهمية كبيرة عند مقارنتها بالمراحل السابقة من المواجهة "الإيرانية– الإسرائيلية"، حيث إنه في حرب الأيام الـ12 في يونيو/حزيران 2025، التزمتالفصائل الشيعية في لبنان والعراق الحياد بدرجة كبيرة"، مؤكداً أن "ذلكالصراع بدا قابلاً للاحتواء، مع مخاطر وجودية محدودة على الحكم الإيراني أو حلفائهفي المنطقة، في حين أن الحرب الحالية أوسع نطاقاً بكثير، إذ إنها تطال وترتبط بالجماعاتالشيعية في أنحاء المنطقة كافة، وهو ما من شأنه تفسير بعض أسباب انخراط المزيد منهذه الجماعات في القتال، رغم تزايد مخاطر الرد الأميركي والإسرائيلي".

وطبق التقرير، فإن"النتيجة كانت حلقة مفرغة خطيرة"، حيث إن التعبئة الأولية من جانب جهاتفاعلة أكثر التزاماً أيديولوجياً، مثل حزب الله وبعض الميليشيات العراقية، قادتإلى تصعيد من إسرائيل والولايات المتحدة، بما في ذلك استهداف المجتمعات والمؤسساتالشيعية، وهو ما فاقم الشعور بالتهديد لدى الشيعة، وجعل من الصعب على الأطرافالسياسية والعسكرية الشيعية الاكتفاء بضبط النفس، على حد قوله.

ورجّح أن يؤثربروز الهوية الشيعية المتزايد على مسار التوترات الإقليمية المستقبلية، موضحاً أنهفي لبنان مثلاً قد تجعل هذه الديناميكية من الصعب عزل حزب الله سياسياً، حتى مع استمرارالضغط العسكري عليه، مشيراً إلى أن سيناريو استمرار الاحتلال في الجنوب اللبنانيقد يعني، بالنسبة للشيعة، تهديداً مباشراً لموقعهم وأمنهم.

وتابع التقرير،قائلًا إنه "قد يتكرر سيناريو مشابه في العراق، وإن كان ذلك عبر آلياتمختلفة"، مبيناً أن "الجماعات الشيعية المسلحة في العراق أظهرت استجابتهالتهديدات سابقة تمثلت أولاً في الغزو والاحتلال الأميركي، ثم في صعود تنظيم داعش،أما اليوم، فإن المخاوف المتجددة من الضغوط الخارجية، التي تغذيها هواجس تجددالتطرف السني وانتهاكات السيادة العراقية من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، تعيدإحياء الروايات القديمة حول المقاومة".

وتحدث أيضاً أنالمزيد من الجماعات في العراق قد تكون على استعداد لممارسة ضغوط عسكرية وسياسيةعلى الولايات المتحدة للحد من وجودها في البلاد أو إنهائه، في حين قد تتزايدالتوترات الطائفية والسياسية بين الشيعة العراقيين من جهة، والسنة والكورد من جهةأخرى.

وخلص التقرير،إلى أن المغزى الأوسع هو أن الحرب قد تعيد تشكيل أجزاء من "محورالمقاومة" المدعوم من إيران انطلاقًا من قواعده الشعبية، مضيفاً أن الدافعالرئيسي لن يكون بالضرورة التنسيق المركزي من جانب طهران، وإنما المخاوف المحليةمن التهميش والاحتلال والتخلي، وأن هذه المخاوف لطالما دعمت حركات المقاومة حتى فيغياب دعم قوي من الدولة.

ولفت إلى وجودمفارقة في النتائج، موضحاً أن الحرب التي تستهدف جزئياً إضعاف إيران وشبكتهاالإقليمية قد تعزز، بدلًا من ذلك، الظروف الاجتماعية والسياسية التي تدعم إيرانوالقوى الحليفة لها، وقد لا يكون هذا "المحور" الجديد شبيهاً بسابقه، بلأكثر تشتتاً وأقل تنسيقاً وأصعب سيطرة، لكنه في الوقت نفسه قد يكون أكثر استدامةواستقلالية عن أي دولة أو جهة فاعلة منفردة، ومتجذراً في شعور متزايد بالخوفالجماعي.

لقراءة الخبر كاملاً من المصدر (شفق نيوز)