شفق نيوز- أربيل
في سوق الذهب بأربيل، حيث المحال الصغيرةواختلاط بريق الذهب بعبق التاريخ، ينهمك "يحيى أربيلي" في ورشتهالصغيرة، محولاً المعدن الأصفر إلى لوحات فنية تنطق بجمال الخط العربي.
أربيلي ليس مجرد صائغ ذهب تقليدي، بل هو فناناختار أن يدمج بين حرفة الصياغة وفن الخط، ليخلق قطعاً فريدة تحمل روح اليدالبشرية بعيداً عن صخب الآلات الحديثة.
ويروي يحيى أربيلي لوكالة شفق نيوز، تفاصيلرحلة القطعة الذهبية، مؤكداً أن العملية تبدأ من "الصفر" وبأدوات بسيطة.قائلا: "المرحلة الأولى تبدأ بكتابة النص المطلوب بخط اليد على قطعة منالورق، وبالنوع الذي يفضله الزبون من الخطوط العربية الأصيلة، بعد ذلك، نقوم بلصقهذه الورقة بعناية على صفيحة ذهبية".
موضحاً أن الدقة مطلوبة في العمل: "تأتيبعدها مرحلة التخريم، حيث أستخدم منشاراً يدوياً خاصاً لتتبع ثنايا الحروفوتفريغها من الذهب، وهي عملية تتطلب صبراً وهدوءاً عالياً، وتنتهي بتلميع القطعةلتكتسب بريقها النهائي".
وفي زمن اجتاحت فيه الأجهزة الإلكترونيةوماكينات "الليزر" مهنة الصياغة، لا يزال أربيلي متمسكاً بأسلوبهاليدوي، معتبراً أن الآلة تسلب القطعة "روحها الفنية".
ويضيف: "لا أستخدم الأجهزة الإلكترونية فيعملي وأركز على الإنجاز اليدوي حفاظاً على أصالة المهنة. اللمسة الفنية للخطوالصياغة اليدوية تمنح القطعة قيمة لا يمكن للماكينات الصماء تعويضها".
هذا النوع من الفن لا يستقطب الجميع، بل يجذبفئة معينة تبحث عن التميز، ما يقول أربيلي، مشيرا إلى أن أغلب الذين يقصدونه لطلبهذه الأعمال هم من "المثقفين والمهتمين بالفنون، والذين يدركون جيداً قيمةالجهد اليدوي واللمسة الجمالية للخط العربي".
ويتابع أربيلي أن "سعر القطعة يختلف حسبوزن الذهب، لكننا نتقاضى عادةً 200 دولار أو أكثر كأتعاب يدوية (صياغة) لمعظمالأعمال، كون الأوزان المطلوبة غالباً ما تتراوح بين مثقال ومثقالين (5 – 10 غرامات)".
ويبقى يحيى أربيلي في ورشته بأربيل، حارساًلتقليد فني يجمع بين الثروة والجمال، مؤكداً أن الذهب الحقيقي ليس في قيمتهالمادية فحسب، بل في الفن الذي يُحفر عليه بمداد الصبر والإبداع.