شفق نيوز- ديالى
في حادثة أثارت تساؤلات واسعة وجدلاً متصاعداً في محافظةديالى، تبرز وفاة الطالبة بتول أمير كإحدى أكثر الحالات الطبية غموضاً، بعدما دخلتالمستشفى بأعراض غير واضحة قبل أن تتدهور حالتها بشكل سريع ومتلاحق.
رافقت الأزمةَ روايات متضاربة بين فرضية التسمم الغذائيواحتمالات طبية أخرى لم تُحسم بعد، فيما تترقب الجهات الصحية نتائج الفحوصاتالنهائية وتقارير الطب العدلي لكشف ملابسات هذا التدهور المأساوي وتحديد أسبابهبدقة.
وفي هذا السياق، كشفت إدارة مستشفى بعقوبة التعليمي، تفاصيلالتدهور الصحي الذي أصاب الطالبة بتول أمير منذ لحظة دخولها المستشفى وحتى وفاتها،في وقت ما تزال فيه أسباب الحالة غير محسومة بانتظار نتائج الفحوصات النهائية.
وقال مدير المستشفى، فراس رعد التميمي، لوكالة شفق نيوز،إن "الطالبة وصلت إلى المستشفى يوم 14 نيسان/ أبريل الماضي وهي تعاني مناضطراب في الوعي وارتفاع في درجات الحرارة وانخفاض في ضغط الدم"، مبيناً أنه"تم التعامل معها كحالة مرضية غير مشخصة في البداية مع إجراء الفحوصاتاللازمة".
وأضاف أن "حالـتها بدأت بالتدهور تدريجياً، مع ظهورمضاعفات شملت التهابات خمجية حادة ومشاكل في الكلى"، مشيراً إلى أن"الفريق الطبي اشتبه في مرحلة ما بإصابتها بالحمى النزفية، قبل أن تثبتالفحوصات خلوها من المرض".
وتعتبر "الالتهابات الخمجية"، حالات مرضيةتنجم عن دخول كائنات دقيقة إلى الجسم مثل "البكتيريا أو الفيروسات أوالفطريات أو الطفيليات"، وتكاثرها داخله، ما يثير استجابة مناعية التهابيةتظهر على شكل احمرار وارتفاع في الحرارة وألم وتورّم.
وتشمل أبرز أشكال "الالتهابات الخمجية"، التهاباتالجلد كالتهاب النسيج الخلوي، إضافة إلى التهابات الجهاز التنفسي والمسالك البولية.
تدهور رغم العلاج
كما أوضح التميمي، أن "المريضة دخلت العنايةالمركزة بعد تدهور حالتها، حيث تطورت إلى فشل كلوي وتنفسـي، وتم ربطها بأجهزةالإنعاش، مع إعطائها وحدات دم وصفائح دموية"، لافتاً إلى أن "الفرقالطبية باشرت بإجراءات متقدمة لإنعاش الدم، إلا أن وضعها الصحي استمر في التراجعحتى الوفاة".
وتابع مدير المستشفى، حديثه قائلاً إن "لجنة طبيةمؤلفة من أربعة اختصاصات (الأمراض العصبية، والكلى، والباطنية، والتخدير) أشرفتعلى الحالة"، مؤكداً أن "التشخيص الدقيق لم يُحسم حتى الآن، وتم إرسالالعينات والفحوصات إلى الطب العدلي ومختبرات بغداد".
وأشار التميمي، إلى أن "الحالة تُعد غير مألوفة، إذلم تُسجل سابقاً حالة تسمم وصلت إلى هذا المستوى من التدهور"، موضحاً أن"تقرير الطب العدلي سيحسم الأسباب خلال نحو أسبوع أو أكثر".
وختم حديثه بالقول إن "تعريف التسمم الغذائي وفقالقانون يتطلب تسجيل أكثر من حالة من مصدر غذائي واحد خلال 24 ساعة، وهو ما لميُسجل في المستشفى عند دخول الطالبة".
رواية العائلة وشبهة التسمم
في المقابل، أفاد والد الطالبة، أمير خليل إبراهيم، فيتصريح سابق للوكالة، بأن "ابنته بدأت تعاني من أعراض حادة بعد تناول وجبة(صاجية/شاورما)، تمثلت بالتقيؤ، تلتها حالة إسهال شديد وفقدان للسيطرة، قبل أنتتدهور حالتها بشكل سريع".
وأضاف أن "العائلة سمعت بوجود حالات مشابهة فيمناطق مختلفة، بينها حالات نُقلت إلى بغداد، ما عزز الشكوك بوجود تسمم غذائي"،على حد قوله.
وفي خضم الأزمة، كشف مجلس محافظة ديالى، قبل أيام قليلة،عن تشكيل لجنة تحقيق للوقوف على ملابسات حالة يُشتبه بأنها "تسمم"، وقعتفي إحدى الكليات الأهلية داخل المحافظة، على حد قول أعضاء المجلس.
مواقف ودعوات للتحقيق
من جانبه، دعا النائب عن ديالى رعد الدهلكي إلى"تسريع إعلان نتائج التحقيق ومحاسبة المقصرين"، محذراً من "تحولبعض المؤسسات إلى بيئات استثمارية تفتقر للرقابة".
فيما شدد النائب أحمد الموسوي على "ضرورة عدماستغلال الحادثة سياسياً"، داعياً إلى "التعامل معها بمسؤولية إنسانيةوأخلاقية".
وكانت كلية اليرموك الجامعة قد نفت، في بيان سابق، تسجيلحالات تسمم داخل الحرم الجامعي، مؤكدة احتفاظها بحقها القانوني تجاه ما وصفتهبالمعلومات التي تمس سمعتها.
وتوفيت الطالبة بتول أمير فجر السبت، بعد أكثر منأسبوعين من رقودها في العناية المركزة، فيما تبقى نتائج التحقيقات والفحوصاتالنهائية العامل الحاسم في كشف ملابسات الحادثة.