🏠 الرئيسية دليل الخدماتمجتمع ومنوعاتمال وأسواقانتخاباتبيانات رسميةتكنولوجيا وعلوم
🏠

العراقيون ذوو البشرة السمراء.. عندما تصبح الموسيقى "ملاذا آمنا"

شفق نيوز 2026/05/09 00:09

شفق نيوز- ترجمة خاصة

العراقيون ذوو البشرة السمراء جنوبي العراق، عانوامن التهميش والحرمان طويلا، لكنهم في المقابل، اهتموا بالموسيقى والفنون كوسيلةللتعبير عن هويتهم ووجودهم في مجتمعات تعاملت معهم بتجاهل ذاكرتهم منذ مراحلاستعباد اسلافهم، وذلك بحسب "معهد كارنيجي" الأميركي، الذي اعتبر انموسيقاهم الخاصة هي ايضا بمثابة محاولة للتعافي والشفاء.

وأوضح المعهد الأميركي في تقرير له، ترجمته وكالةشفق نيوز، أن "الفنون المؤداة، تعلب دورا حيويا في ثقافة المجتمع هذه الفئةمن المجتمع العراقي في جنوبي العراق، حيث يدمج العديد من افراد هذا المكونالعراقي، الموسيقى والرقص في حياتهم اليومية، وايضا في مجال الترفيه".

واعتبر التقرير انه من أجل فهم الدور المهمللموسيقى في حياة العراقيين ذوو البشرة السمراء، فإنه يتحتم النظر في إطار اوسعيتعلق بالتهميش الاجتماعي والسياسي والاقتصادي لهم، مضيفا انه بالنسبة للعراقيين،فإن الموسيقى تحافظ على الذاكرة والهوية الجماعية.

وقال التقرير إن الباحثة طيف الخضري، ومن خلال عملهاعلى قضايا المجتمع وهويته، تجادل بان هؤلاء العراقيين اضطروا الى التعامل مع فكرة "لا ذاكرة" المجتمع العراقي فيما يتعلق بأصولهم وخلفيتهم،وهي فكرة تتضح من خلال الوثائق القليلة لتاريخ الأفارقة المستعبدين الذين جيء بهم الىالعراق منذ قرون، فيما يمثل تجاهلا مدروسا للطريقة التي شكل بها العرق هويتهم معمرور الزمن، الى جانب التمييز السياسي والاقتصادي والاجتماعي المستمر لهم.

وتابع أن الموسيقى أيضا تعبير روحاني عن التعافيلمجتمع العراقيين أصحاب البشرة السمراء، لافتا إلى آلة التمبورا التي تستخدم عبرالأجيال، وفي الجلسات التي تسمى "الزار" لطرد الأرواح في العالم السفلي،مشيرا الى ان المعركة بين الارواح الخيرة والشريرة يمكن ان تستغرق عدة ايام.

وأوضح أن جلسات الزار التي يقول ابناء المجتمعانها لا تتعلق بالجن، ربما تكون مرتبطة بثقافة الساحل ونقلت الى المنطقة، مبينا أنهذه الجلسات نادرا ما تكون مفتوحة أمام من هم من خارج مجتمع العراقيين أصحابالبشرة السمراء، وهي تتضمن الرقص والموسيقى والطبول.

وذكر التقرير، أنه بالاضافة الى هذه الطقوسالمسماة "المكايد"، فإن الموسيقى تعتبر مصدرا للتواصل والهوية والانتماءالمجتمعي.

وينقل التقرير عن مشعل الزيادي، وهو عراقي منأصحاب البشرة السمراء، أنه بدأ فرقته الفولكلورية الخاصة، وقد تعلموا الاغاني التييؤديها في سن مبكرة.

ولفت الى أن الرجال في العائلة يعزفون الموسيقىفي حفلات الزفاف والمهرجانات، ويكبر الاطفال وهم يستمعون الى الموسيقى ويتعرفونعليها.

وبحسب زيادي الذي نشأ في البصرة، فان حلمه هوتعليم أطفاله التراث من خلال علاقتهم بمجتمعهم وموسيقاه.

واشار التقرير الى ان هذه العلاقة تمتد الى ما هوأبعد من البصرة وحتى العراق، وتناول في هذا الاطار، الاعمال الموسيقية للفنانالعراقي أحمد مونيكا الذي يتخذ من تورونتو مقرا له، والذي ينحدر من البصرة، حيثبين أن اعماله الموسيقية تدمج الأفرو-صوفي مع تأثيرات من العراق وكينيا وكندا.

وذكر التقرير، أنه الى جانب حماية الذاكرةوالهوية الجماعية، فإن الترفيه الموسيقي يمكن أن يكون ايضا هروبا من التعصب، موضحاانه من المفارقات انه على الرغم من ان الاشخاص الذين جرت معهم مقابلات غالبا ماينكرون وجود تمييز عنصري في العراق، الا انهم يقدمون أمثلة على حوادث تتسمبالعنصرية تعرضوا لها هم واطفالهم، حيث يشيرون مثلا الى لغة مهينة وحتى تهديداتموجهة الى ابنائهم وبناتهم من قبل زملاء الدراسة في المدرسة، مما جعلهم منعزلين بمايؤثر سلبا على ادائهم الاكاديمي.

وبالاضافة الى ذلك، لفت التقرير الى ان اخرين قالواإنه في حين ان التوظيف في القطاع العام متاحا لهم، إلا أن التوظيف في القطاعالخاص، وخصوصا في المناصب الأمامية، لا يزال محدودا بسبب معايير الجمال القائمةعلى العرق.

وتناول التقرير مفارقة تمثل في ان قطاع الترفيه يثيرالاستياء من قبل الكثيرين في جنوب العراق لاسباب تتعلق بالافكار المحافظة اجتماعيا،إلا انه بمثابة مصدر توظيف للعراقيين من أصجاب البشرة السمراء، مضيفا أن الفنونالادائية، وخصوصا الموسيقى، تدر مدخولا ماليا لابناء هذا المجتمع، بل وفي بعضالحالات تخرجهم من دورة الفقر والتهميش نحو الاعتراف بهم وحتى النجومية، مشيرا علىسبيل المثال، الى فنانة مثل عنود الأسمر المعروفة في المشهد الموسيقى المعاصر فيالعراق بسبب اغانيها.

وتحدث التقرير عن التحديات الكبيرة التي يواجههاالموسيقيون والفنانون بشكل عام، حتى من خارج مجتمع العراقيين ذوو البشرة السمراء، حيثيعتبر رجال الدين ان الرقص والموسيقى تتعارضان مع الهوية الاسلامية، مشيرا الى ان هيمنةالسلطات التقليدية والدينية على الحياة السياسية والاجتماعية لمدن جنوب العراق،بما في ذلك البصرة، أدت الى اعادة تشكيل هوياتها الثقافية بشكل كبير، وهو ما أصاب فئةالعراقيين هذه.

وتابع قائلا إن ذلك "ليس سوى عقبة واحدة منبين الكثير مما يواجهه هذا المجتمع في تحدي تهميش تاريخه وهويته عبر فكرة اللا ذاكرة".

لقراءة الخبر كاملاً من المصدر (شفق نيوز)