شفق نيوز- ترجمةخاصة
أثارت الزيارةالتاريخية للرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى الصين، وهي الأولى منذ العام 2017،الكثير من الضجة والإطراء والتي رافقتها صور السيلفي المحرجة، إلا أنها بحسب قراءةموقع "المونيتور" الأميركي، فشلت في الخروج بصفقات أو اختراقات فيمايتعلق بإيران.
وذكر موقع "المونيتور"في تقرير ترجمته وكالة شفق نيوز، أن المقولة الصينية "أخفِ قوتك، وانتظروقتك"، خدمت بكين فيما يتعلق بالحرب "الأميركية – الإسرائيلية" علىإيران، والتي ما تزال بلا نهاية واضحة في الأفق.
وأشار التقرير،إلى أن "الوفد المرافق لترمب لم يشمل جاريد كوشنر أو ستيف ويتكوف، وهما المفاوضانالأساسيان مع إيران، مبيناً أن ترمب نفسه حاول الحد من التوقعات بإمكانية حدوث أيانفراجة كبيرة حول إيران قبل بدء زيارته إلى الصين.
وأوضح أن البيتالأبيض تناول نتائج قمة ترمب والزعيم الصيني شي جين بينغ، التي استغرقت أكثر منساعتين، بالإشارة إلى اتفاقهما على أن "مضيق هرمز يجب أن يظل مفتوحاً لدعمتدفق الطاقة بشكل حر"، كما أن الرئيس الصيني أوضح، بحسب البيت الأبيض، معارضةالصين لعسكرة المضيق وأي جهد لفرض رسوم على استخدامه، معرباً عن اهتمامه بشراءالمزيد من النفط الأميركي للحد من اعتماد الصين على المضيق في المستقبل.
كما اتفق البلدان،بحسب التقرير، على أنه لا يمكن لإيران "الحصول على سلاح نووي"، في حينقال الرئيس الأميركي لقناة "فوكس نيوز"، إن نظيره الصيني التزم بمنعالمعدات العسكرية عن إيران خلال الحرب.
وتابع قائلاً: "بالإضافةإلى اللغة الدبلوماسية، ما تزال هناك القليل من الدلائل على أن بكين مستعدة لتغييرنهجها بشكل أساسي فيما يتعلق بإيران"، لافتاً إلى أن "لب القضية بالنسبةللولايات المتحدة هو دور الصين كشريان الحياة الاقتصادي الأساسي لطهران، حيث ماتزال الصين المشتري الأكبر للنفط الإيراني، إذ تشتري النفط الخام بسعر مخفض بشكلكبير على الرغم من العقوبات الأميركية".
وأضاف التقرير،أن "إدارة ترمب سعت إلى الضغط على الصين فيما يتعلق بهذه المسائل"، مشيراًإلى أن "وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، دعا بكين إلى استخدام نفوذها معطهران للمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز، في حين فرضت الولايات المتحدة بالفعلعقوبات على العديد من المصافي الصينية المتهمة بشراء النفط الإيراني".
إلا أن التقريرقال إن التزام الرئيس الصيني فيما يتعلق بالمعدات العسكرية قد يكون أقل شمولاً مماتحدث عنه ترمب، ناقلاً عن صحيفة "فايننشال تايمز" قولها إن الصين لاتزود إيران عادة بمعدات عسكرية علنية بقدر ما تزودها بتكنولوجيا ذات استخدام مزدوجلها تطبيقات مدنية وعسكرية، بما في ذلك نظام الأقمار الصناعية الصيني الذي استحوذتعليه إيران في العام 2024، والذي استخدمته طهران لاحقاً للمساعدة في استهداف القواعدالعسكرية الأمريكية خلال الحرب.
وأشار إلى أن "الصينحققت بعض النفوذ لها فيما يتعلق بمسألة العقوبات"، مضيفاً أن "بكينبالتأكيد لديها نفوذ على طهران، إلا أنها تستثمر في حماية مصالحها الاقتصادية وفيمجال الطاقة أكثر من الاستثمار في مساعدة ترمب على تحقيق انفراجة دبلوماسية شاملة".
وفي الوقت نفسه، تحدثالتقرير، بالقول إن ترمب يواجه ضغوطاً محلية متزايدة لتحقيق الاستقرار في أسعارالطاقة، وتجنب صراع إقليمي طويل المدى، وإظهار التقدم المحرز قبل الانتخاباتالنصفية في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.
إلا أن الصين،على النقيض من ذلك، بإمكانها أن تتحلى بالصبر لأسباب عدة، موضحاً أولاً أن بكينتتعامل بالفعل مع إيران في مضيق هرمز، ولكن ليس بالطريقة التي ترغب الولاياتالمتحدة بها، حيث تسمح طهران للسفن الصينية بالعبور، إذ أظهر تطبيق تتبع السفن (مارينترافيك)، الخميس الماضي، أن أربع سفن على الأقل مرتبطة بالصين عبرت مضيق هرمز خلال24 ساعة.
وثانياً، وفقاً للتقرير،فإن الولايات المتحدة يستنزفها عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، في حين أن لديهاموارد دبلوماسية وعسكرية وسياسية أقل متاحة للمنافسة في منطقة المحيطين الهنديوالهادئ، مؤكداً أن ذلك لا يعني أن بكين تريد حرباً إقليمية متفلتة أو تعطيلًاطويلاً لتدفقات الطاقة والشحن في الخليج، إذ إن من شأن ذلك أن يهدد الاقتصادالصيني.
ومع ذلك، لفتالتقرير، إلى أن الصين لديها أيضاً حافز محدود لمساعدة واشنطن على حل الأزمة التيتستقطب اهتمامها بسرعة، بينما كان الخيار الثالث، فهو أن الصراع يخلق ثغرات دفاعيةلبكين في منطقة الخليج.
وأوضح نقلاً عنمصادر استخباراتية لصحيفة "واشنطن بوست"، أن الصين باعت أسلحة لحلفاءالولايات المتحدة في الخليج بينما كانوا يكافحون للدفاع عن قواعدهم العسكريةوالبنية التحتية النفطية من هجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة التي أطلقتهاإيران.
ورابعاً، قال إنهحتى لو كانت بكين على استعداد للضغط أكثر على طهران، فإنه لا تتوفر ضمانات بأنهايمكنها بالفعل أن تضمن امتثال إيران، لافتاً في هذا الإطار إلى العلاقات الكبيرة للصينمع الحرس الثوري الإيراني، إلا أنه، على سبيل المثال، أعلنت الكويت الثلاثاءالماضي أن قوة من الحرس الثوري حاولت التسلل إلى جزيرة بوبيان التي تستضيف ميناءمبارك الكبير، وهو مشروع كبير للبنية التحتية يجري تطويره بمشاركة صينية.
وبحسب التقرير، فإنهإضافة إلى ذلك، فإن المسؤولين الإيرانيين يشعرون بالقلق من أن الوساطة الصينيةيمكن أن تتحول إلى وسيلة لتمرير المطالب الأمريكية الناعمة.
وخلص إلى القولإن مكاسب الصين من الحرب الإيرانية تتخطى خسائرها على المدى القصير والمتوسط، إلاأن هذا التوازن له شروط، موضحاً أن الصين، باعتبارها اقتصاداً يعتمد بشكل كبير علىالصادرات، معرضة بشكل خاص للاضطرابات في خطوط الشحن العالمية والتقلبات المتواصلةفي أسواق الطاقة، ما يجعل الصراع المطول مكلفاً لها بشكل متزايد.