شفق نيوز –كركوك
مع اقترابمشاركة المنتخب العراقي في نهائيات كأس العالم، بدأت أحلام الجماهير العراقيةبالسفر إلى الولايات المتحدة وكندا والمكسيك لمؤازرة “أسود الرافدين” تصطدم بعقباتمعقدة تتعلق بالحصول على تأشيرات الدخول وارتفاع تكاليف السفر والإقامة، وسط مخاوفمن غياب الحضور الجماهيري العراقي عن الحدث الكروي الأكبر في العالم.
ويأملالعراقيون، الذين عرفوا بشغفهم الكبير بكرة القدم، أن يتمكنوا من الوقوف خلفمنتخبهم الوطني في البطولة العالمية، إلا أن الإجراءات المعقدة للحصول على“الفيزا” الأميركية، فضلاً عن الكلف المالية الباهظة، باتت تشكل هاجساً حقيقياًللمشجعين وشركات السياحة على حد سواء.
ويقول الصحفيالرياضي رزكار شواني، لوكالة شفق نيوز، إن “أي صعوبات أو تعقيدات قد تواجهالجماهير العراقية في الحصول على تأشيرة الدخول إلى الولايات المتحدة ستشكل عائقاًمؤلماً أمام حضورهم ومساندتهم لمنتخبنا الوطني في كأس العالم”.
وأضاف أن“الجمهور العراقي كان دائماً جزءاً أساسياً من روح المنتخب وإنجازاته، سواء فيالبطولات الخليجية أو الآسيوية أو التصفيات الدولية، وكان حضوره يمنح اللاعبيندفعة معنوية كبيرة داخل الملعب”.
وأشار شوانيإلى أن “الجماهير العراقية لم تبخل يوماً في السفر خلف المنتخب رغم الظروف الأمنيةوالاقتصادية الصعبة التي مرت بها البلاد خلال السنوات الماضية”، معرباً عن أملهبـ”وجود تسهيلات خاصة تضمن حق المشجع العراقي في الوقوف خلف أسود الرافدين في هذاالمحفل العالمي، بما يليق بتاريخ العراق الكروي وجماهيره الوفية”.
من جانبه،يؤكد صاحب إحدى الشركات السياحية، أحمد العزاوي، أن الحصول على التأشيرة الأميركيةيُعد من أكثر التحديات تعقيداً أمام الراغبين بالسفر.
ويقول العزاوي،لوكالة شفق نيوز، إن “الفيزا الأميركية صعبة جداً، وحتى الشركات السياحية التيترغب بتنظيم رحلات للمشجعين تواجه شروطاً مالية وإدارية معقدة”، موضحاً أن “أيشركة تريد تسهيل منح الفيزا يجب أن تمتلك إيداعات مالية في البنوك الأميركية لاتقل عن مليون إلى ثلاثة ملايين دولار، وأن تكون من الشركات التجارية المصنفة ضمنالفئة الأولى”.
وأضاف أن“التأشيرات لا تُمنح إلا عبر السفارة الأميركية في بغداد أو القنصلية في أربيل،والإجراءات تتطلب مقابلات وتدقيقاً أمنياً ومالياً دقيقاً”، مؤكداً أن “الحصول علىالفيزا ليس بالأمر السهل بالنسبة للمواطن العراقي”.
ويرى مختصونفي قطاع السياحة أن العقبات لا تتوقف عند حدود الفيزا فقط، بل تمتد إلى ارتفاعأسعار تذاكر السفر والإقامة والتنقل داخل المدن الأميركية والكندية، الأمر الذي قديحرم شريحة واسعة من الجماهير العراقية من تحقيق حلم حضور المونديال.
بدوره، يقولالمشجع العراقي عبدالله محمد مال الله، لوكالة شفق نيوز، إن “المشجع حتى في حالتمكنه من الحصول على الفيزا، فإنه سيواجه تكاليف مالية مرتفعة جداً”.
وأضاف أن“تكلفة التأشيرة وإجراءات السفر قد تصل إلى ما بين 3 آلاف و20 ألف دولار لبعضالحالات، فضلاً عن أن سعر تذكرة الطيران وحدها يصل إلى نحو 1500 دولار للوصول إلىالولايات المتحدة أو كندا”.
وأشار إلى أن“حضور مباريات كأس العالم لا يقتصر على تذكرة الطيران فقط، بل يشمل أيضاً تكاليفالفنادق والمواصلات وشراء تذاكر المباريات والمعيشة، وهو ما يجعل الأمر صعباً علىالكثير من الشباب العراقي”.
وفي السياقذاته، يقول صاحب شركة سياحية عراقية، فضل عدم الكشف عن اسمه، إن “الإجراءاتالأميركية الخاصة بمنح التأشيرات معقدة جداً، وقد تتسبب بحرمان أعداد كبيرة منالجماهير العراقية من السفر وتشجيع المنتخب الوطني”.
وأضاف أن“العديد من المشجعين بدأوا بالفعل بالسؤال عن برامج السفر الخاصة بالمونديال، لكنالصدمة الكبرى بالنسبة لهم كانت في متطلبات الفيزا والكلف المالية المرتفعة”،لافتاً إلى أن “بعض الدول المشاركة عادة ما تحصل جماهيرها على تسهيلات خاصة خلالالبطولات الكبرى، لكن حتى الآن لا توجد مؤشرات واضحة بشأن آلية تسهيل دخولالعراقيين”.
ويؤكد متابعونللشأن الرياضي أن الجماهير العراقية كانت دائماً أحد أبرز عناصر قوة المنتخبالوطني، إذ أدى الحضور الجماهيري دوراً مؤثراً في العديد من المحطات التاريخيةلكرة القدم العراقية، سواء في كأس آسيا 2007 أو التصفيات المؤهلة للمونديالوالبطولات الخليجية.
ويرى هؤلاء أنغياب الجماهير العراقية عن المدرجات في كأس العالم سيشكل خسارة معنوية للمنتخب،خاصة أن المشجع العراقي يُعرف بحماسه الكبير واهازيجه التي ترافق المباريات فيمختلف الملاعب.
وفي ظل هذهالتحديات، تتطلع الجماهير العراقية إلى تحرك حكومي ورياضي ودبلوماسي من أجل تسهيلإجراءات السفر، سواء عبر التنسيق مع السفارات أو من خلال تنظيم رحلات خاصة بأسعارمدعومة، بما يضمن حضوراً عراقياً يواكب الحدث العالمي ويعكس شغف العراقيين بكرةالقدم ودعمهم الدائم لمنتخب بلادهم.