شفق نيوز- واشنطن/ مصطفىهاشم
أكد الباحث في العلاقاتالدولية وشؤون الشرق الأوسط بجامعة جامعة تينيسي، دلير خلف أوسمان، يوم الاثنين،أن قرار واشنطن بدمج ملفي العراق وسوريا تحت إشراف مبعوث واحد يعكس تحولاً جوهرياًفي الاستراتيجية الأميركية تجاه المنطقة.
وقال أوسمان، لوكالةوكالة شفق نيوز، إن هذه الخطوة تؤكد أن الولايات المتحدة لم تعد تتعامل مع العراقبوصفه ملفاً منفصلاً أو معزولاً بخصوصياته الداخلية، بل كجزء من هندسة أمنيةوجيوسياسية إقليمية أوسع.
وأضاف أن هذا التوجهيمثل انتقالاً من المقاربة الأميركية التي سادت منذ العام 2003، والتي ركزت علىالديمقراطية والتنمية، إلى مقاربة إقليمية تنظر إلى العراق من زاوية توازناتالمنطقة، بهدف تقليص النفوذ الإيراني وإعادة توجيه المسار الجيوسياسي للدولتين بمايخدم المصالح الأميركية.
وأشار الباحث إلى أنخلفية المبعوث الجديد، توم باراك، وعقيدته المرتبطة بفكرة "أميركاأولاً" تكشفان ملامح مهمته، إذ لا يبدو معنياً بملفات الديمقراطيةوالفيدرالية والتعددية السياسية بقدر اهتمامه بتعزيز الدولة المركزية وقدراتهاالأمنية، لضمان عدم تشكيلها أي تهديد للمصالح الأميركية، وتمكينها من إدارة أمنهاذاتياً على المدى البعيد، بما يقلل الحاجة إلى الوجود العسكري الأميركي المباشر.
وتوقع أوسمان، أن ينعكسأسلوب باراك الحاد وقراراته السريعة والمؤثرة، التي اتسم بها في إدارة الملفالسوري، على طريقة تعامله مع الملف العراقي، مبيناً أن التحديات التي ستواجه باراكفي بغداد ستكون أكثر تعقيداً وتشابكاً مقارنة بالملف السوري، نظراً لتعدد مراكزالقوة وتوزعها بين مكونات وجهات سياسية مختلفة في العراق، من دون وجود جهة أوتنظيم واحد يسيطر على الدولة بالكامل.
واعتبر أن التحدي الإقليمي في العراق يمثل العقبة الأكبر، فبينما كانتتركيا، الحليفة لواشنطن، القوة الأكثر تأثيراً في سوريا ما بعد الأسد، يواجه باراكفي العراق نفوذاً إيرانياً عميقاً ومتشعباً سيعمل على تقويض أهدافه، مما يجعلمهمته الجديدة اختباراً حقيقياً لقدرة واشنطن على إعادة تشكيل توازنات النفوذ فيساحة شديدة التشظي.
هذا وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم أمسالأحد، تعيين سفير واشنطن لدى أنقرة، توم باراك، مبعوثا رئاسيا خاصاً إلى العراق وسوريا،حيث قال ترمب في تدوينة على منصة "تروث سوشال"، إن "توم باراكسيواصل مهام منصبه سفيراً لتركيا وسيؤدي مهامه الجديدة بدعم كامل من وزارةالخارجية".
وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، قدأكد السبت الماضي، أن باراك سيواصل لعب دور قيادي في ملفي سوريا والعراق ضمن إدارةالرئيس دونالد ترمب، رغم انتهاء صفته كمبعوث خاص إلى سوريا.
وكان باراك، السفير الأميركي لدى تركيا، قد تولىفي أيار/ مايو 2025 مهمة المبعوث الخاص إلى سوريا، بالتوازي مع تحركات إدارة ترمبلإعادة صياغة مقاربتها تجاه الملف السوري ورفع العقوبات عن دمشق، في ظل الدورالمتنامي لتركيا في الملف السوري.
وتمنح تصريحات روبيو بعداً رسمياً للدور الأوسعالذي بدأ باراك يمارسه عملياً في العراق أيضاً، بعدما برز خلال الفترة الماضية فيواجهة الاتصالات الأميركية مع بغداد، عقب تعثر مباشرة مارك سافايا في منصب المبعوثالخاص للعراق بشكل رسمي.