🏠 الرئيسية دليل الخدماتمجتمع ومنوعاتمال وأسواقانتخاباتبيانات رسميةتكنولوجيا وعلوم
🏠

قراءة بريطانية في صعوبات التمثيل السياسي للكورد الفيليين ودور الكتل الكبيرة

شفق نيوز 2026/06/03 18:03

شفق نيوز- ترجمة خاصة

ما تزال التحديات التي يواجهها الكورد الفيليون، علىالرغم من التمثيل الذي تحصلوا عليه في الانتخابات البرلمانية، مرهونة بهيمنة الكتلالكبيرة على المشهد السياسي والاقتصادي والأمني، وبالخلافات بين بغداد وأربيل، وعقودمن الانتهاكات والإهمال والفظائع الممنهجة التي ارتكبها النظام البعثي السابق، ولمتتم معالجتها حتى الآن.

وبداية أشار موقع "أمواج" البريطاني في تقريرترجمته وكالة شفق نيوز، إلى أن المشاركة القوية التي حصلت في الانتخابات الأخيرةوالتي جعلت الحزب الديمقراطي الكوردستاني يحتفل بنيله أكثر من مليون صوت، انعكستجزئياً في انتخاب مرشح الحزب حيدر علي الفيلي، عن المقعد الوحيد المخصص للكوردالفيليين.

لكن التقرير لفت إلى أن الأداء القوي لمرشح الحزب هذا،تعزز بسبب توجيه الحزب للآلاف من كوادره السنية للتصويت لصالحه.

ورأى التقرير أن قانون الانتخابات العراقي يسمح لكلالعراقيين المؤهلين لخوض الانتخابات بالحصول على مقاعد الحصص المخصصة للأقليات،مما أدى إلى ظهور شكاوى واسعة من استغلال هذه المقاعد في كثير من الأحيان من قبلالكتل السياسية الكبرى، بدلاً من التنافس الانتخابي.

وأوضح في هذا الإطار أنه من أصل المقاعد التسعة المخصصةللأقليات، ذهبت ثمانية منها إلى مرشحين تربطهم علاقات وثيقة بأحزاب كوردية وشيعيةوسنية مهيمنة في العراق.

تحقيق العدالة

وتابع التقرير أن حيدر الفيلي منذ توليه منصبه في مجلسالنواب، تعهد بـ"تحقيق العدالة" في المظالم الطائفية المتجذرة، والدفاععن "الحقوق التاريخية للفيليين"، إلا أن بعض النقاد يعتبرون أن التزامممثل الحزب الديمقراطي الكوردستاني بحزبه قد يكون له الأولوية في حال تعارضت أيمبادرة مع مصالح أربيل.

وأضاف التقرير أن المراقبين يحذرون من أن انتشار تمثيلالفيليين بين الأحزاب المتنافسة من شأنه إضعاف الجهد الجماعي اللازم لإحداث تغييرحقيقي لصالح أبناء الشريحة.

وذكر التقرير أن الفيليين برغم أنه يعترف بهم كأقليةعرقية متميزة في دستور 2005، فإنهم عانوا طويلاً من أجل صياغة سياسة تمثيلية موحدةقادرة على فرض نفسها في مواجهة الكتل العربية والكوردية المتنافسة.

وبحسب التقرير، عندما وصل حزب البعث إلى السلطة في العام1968، رأت السلطات العراقية في اندماج الفيليين في الأوساط السياسية الشيوعيةواليسارية والإصلاحية تهديداً مباشراً لرؤيتها السياسية، مضيفاً أن هذا الاندماجانعكس على التركيبة الاجتماعية التاريخية الحديثة لهذه الأقلية التي تمثلها عائلاتحضرية متعلمة ومتمكنة اقتصادياً، تقطن بغداد.

وتابع التقرير أن عنف السلطات ضد الفيليين تصاعد خلالثمانينيات القرن الماضي، أي في عهد الرئيس الأسبق صدام حسين، حيث اتهمتهم بـ"أصولهمالخارجية" وارتباطهم المزعوم بإيران و"عدم الولاء للشعب والوطن".

وكنتيجة لهذه الاتهامات، جرى تجريد ما بين 300 إلى 500 ألفمواطن فيلي من الجنسية العراقية وجرى ترحيلهم قسراً إلى إيران، بينما من المقدر أننحو 22 ألف فيلي على الأقل، تم إعدامهم ودفنوا في مقابر جماعية ولم يتم العثور علىرفاتهم حتى الآن.

وأشار التقرير إلى أن نحو 100 ألف فيلي، غالبيتهم منعديمي الجنسية، عادوا من إيران إلى العراق ودول أخرى بعد العام 2003، وهو ما أحيىفي بداية الأمر الآمال في المجتمع الفيلي بأن السلطات الشيعية والكوردية الصاعدةحديثاً في العراق والتي تعرضت هي الأخرى للاضطهاد، لن تعترف فقط بإرث التشريدوالعنف، بل ستعالجه أيضاً.

الكتل الشيعية والكوردية

واعتبر التقرير أن الكتل السياسية المهيمنة تعهدت بإنصافكل ضحايا انتهاكات حزب البعث من خلال إجراءات العدالة الانتقالية، إلا أنه خلال العقدينالماضيين "ظهر نظام متصدع وشديد التسييس".

ونقل التقرير عن المندوب الدائم للعراق لدى الأممالمتحدة لقمان الفيلي، قوله إن "فشل" المكون الفيلي في تحقيق استقلاليةسياسية فيما بعد العام 2003، مرده "الانقسامات الاجتماعية التي يعاني منها"،لافتاً إلى أنه في ظل تضارب المصالح السياسية، انتهج قادة المجتمع الفيلي مساراًمحايداً بما "يجسد التناقضات" في وضعهم المنقسم كمجتمع كوردي شيعي.

وبحسب التقرير فإن الأحزاب الشيعية والكوردية وبدلاً منالتعامل مع حقوق الكورد الفيليين باعتبارها تحدٍ منفصل، أصبحت تتعامل مع هذهالحقوق على أنها مرتبطة بنزاعات سيادية أكثر تعقيداً بين بغداد وأربيل، مثلالخلافات حول الميزانيات والحدود.

ولفت أيضاً إلى أن الحزب الديمقراطي الكوردستاني يعتبر أنعلى بغداد تحمل تكاليف تعويضات الفيليين.

ولهذا، يقول التقرير إن هذه النزاعات المتعلقةبالميزانية والعدالة الانتقالية، أدت إلى تفاقم معاناة الفيليين من المحسوبية.

ورأى التقرير أنه بينما اعتبر المدافعون عن حقوق الكورد أنالتغيير القانوني الذي حصل في العام 2025 وفتح المجال أمام التصويت على مستوىالبلد في المقعد المخصص لهم، سيمنح الكورد الفيليين فرصة للتعبير عن آرائهم، إلا أنهأضاف أن هذا القرار أثار ردود فعل غاضبة، حيث قال منتقدون إنه سيجعل المقعد أكثرعرضة للتلاعب السياسي من قبل الكتل العرقية والطائفية المهيمنة.

ونقل التقرير عن المؤرخ العراقي جومان أمير أن الكتلالكوردية المهيمنة "تعتبر المقعد الفيلي جزءاً من نفوذها الإستراتيجي فيبغداد".

وبحسب أمير، فأنه من الصعب افتراض "الاستقلاليةالتامة" لأي نائب مرتبط بحزب سياسي رئيسي، موضحاً أن ذلك يعرقل أي جهد"لتنمية هوية سياسية مستقلة للفيليين".

الفيليون والدولة العميقة

وقال التقرير إن هذه الديناميكيات تشير إلى أن قضايا مثلاستعادة الجنسية والحصول على التعويضات تعتبر شديدة الأهمية، إلا أنها قد تكوننابعة من تحديات أوسع يواجهها الكورد الفيليون.

ونقل التقرير عن أمير قوله إن هذا يشمل استبعاد الفيليينمن "الدولة العميقة" في العراق، مثل "الأجهزة الأمنية والهياكلالبيروقراطية".

وبحسب أمير أيضاً فإن الفيليين يعانون من "العزلةالاقتصادية والتهميش" في سوق العمل العراقي والذي بحسب اعتقاده لا يعكس"مسائل قانونية بحتة"، حيث أن استبعادهم من أقوى الوزارات، التي توصف بأنها"الوزارات السيادية"، قد حرم جيلاً شاباً من الفيليين من "سبلالتقدم السياسي".

الكتلة الفيلية النيابية

وختم التقرير البريطاني بترجيح أن النواب الفيليين الجدد،سواء كانوا ضمن مقاعد الحصص البرلمانية أو خارجها، قد يجدوا أنفسهم مستقبلاً متأثرينبتوجهات متباينة من الكتل العرقية والطائفية الرئيسية.

وأضاف أن بعض النواب طرحوا فكرة أن أحد السبل لتخفيف حدةهذا الواقع يتمثل في تشكيل النواب الفيليين كتلة برلمانية مشتركة بين الأحزاب، وهوما من شأنه أن يمنح هذه الكتلة نفوذاً أكبر في القضايا الرئيسية رغم انقسامهاالسياسي.

وخلص التقرير إلى القول إنه سيكون من المفيد للنوابالفيليين السعي للحصول على مقاعد في اللجان البرلمانية المهمة، وتحديداً لجانالمالية وحقوق الإنسان والقانونية والهجرة، حيث أنه من دون صوت في هذه اللجان،سيظل أي تقدم في القضايا التي تواجه المكون الفيلي معتمداً إلى حد كبير على حسننية الكتل النيابية الكبرى.

 وتابع قائلاً إنالحقائق السياسية والاجتماعية للمورد الفيليين، لا تزال قاتمة، حيث يستدعي التصديللتحديات الحادة والمزمنة التي تواجه هذه الفئة، وجود إرادة حكومية كبيرة، وهيتحديات، بحسب أمير، "ليس بإمكان أي نائب، مهما كانت نواياه، التغلب عليهالوحده".

لقراءة الخبر كاملاً من المصدر (شفق نيوز)