🏠 الرئيسية دليل الخدماتمجتمع ومنوعاتمال وأسواقانتخاباتبيانات رسميةتكنولوجيا وعلوم
🏠

قصص.. "الحنين" يعيد العراقيين من أوروبا

شفق نيوز 2026/06/05 19:39

شفق نيوز- برلين

سلط موقع "دويتشه فيله"(DW) الألماني، يوم الجمعة، الضوء على عودة المهاجرين واللاجئين العراقيينإلى وطنهم الأم، بعد سنوات قضوها في دول أوروبية كألمانيا وبريطانيا والسويد.

واستعرض التقرير الذي تابعته وكالة شفق نيوز، الدوافع المتباينة التيتقف وراء هذه العودة، ناقلاً شهادات حية عن الصعوبات التي واجهوها في أوروبا أوعند العودة لوطنهم.

وبدأ التقرير بعرض قصة داليا التي تصف اشتياقها لوطنها الذي دفعها إلىالعودة لبغداد والاستقرار فيها مع زوجها البريطاني وابنتها بالقول: "كنتأفتقد الروح الاجتماعية وتجمع الأهل والأقارب في بريطانيا".

وتذكر داليا: "كنت واقعية في قرار العودة إلى العراق والاستقرارفيه، لذلك لم أكن أتوقع أن يكون كل شيئاً مثالياً".

وبحسب التقرير، فإن حالة داليا ليست فردية، بل أشبه بظاهرة بدأت تزدادفي السنوات الأخيرة. وفي هذا الصدد، تذكر تقارير المنظمة الدولية للهجرة أنالعائدين من بريطانيا إلى العراق يشكلون نسبة محدودة تقدر ببضع مئات سنوياً دونوجود بيانات رسمية دقيقة توضح أعدادهم.

وتشير تقارير المنظمة إلى أن أسباب العودة تعود إلى عدة عوامل رئيسية،ومنها رفض اللجوء أو انتهاء الإقامة وصعوبات الحياة وعدم الاستقرار. ولكن هناكحالات أخرى لا تتعلق بظروف الإقامة أو اللجوء، مثل عودة داليا.

وفي بعض الحالات يعود البعض بسبب تحديات تربية الأطفال التي تشكللكثير من المهاجرين صعوبات كثيرة خصوصاً بشأن اختلاف أساليب التربية في الغربوتحديات التقاليد العربية.

الهجرة من ألمانيا

"أسست مع زوجي عائلة هنا في ألمانيا ، مع مرور الوقت أدركنا تحدياتتربية الأطفال في ألمانيا، وفي عام 2018 قررنا معاً العودة إلى العراق"، تقولريم. وتضيف المواطنة التي عادت إلى العراق: "كانت خطوة نحو المجهول، لكنهاخطوة قربتنا من بعضنا كعائلة".

لكن ريم تشتاق إلى ألمانيا أيضاً: "نعم أحياناً. افتقد الهدوءوالنظام وبعض الصداقات والطبيعة، وكذلك العادات التي تعرفت عليها على مدى عشرينعاماً. لكن الحنين ليس بالضرورة رغبة في العودة. بل هو أشبه بذكرى جميلة لمرحلةمهمة من حياتي تركت أثرها في شخصيتي".

تضيف بالقول: "في العراق لديك خيار نمط الحياة الخاصة بك معإمكانية التحكم في الوقت، أما في المانيا هذا الشيء يعتبر صعباً بسبب الالتزاماتالكثيرة التي تقيدك مثل القوانين والبيروقراطية وطريقة العمل".

ألمانيا من أهم الدول التي انتقل عراقيون للعيش فيها. بحسب بياناتوزارة الداخلية الألمانية، سُجّل في ألمانيا خلال عام 2015 حوالي 121,662 عراقياًضمن الوافدين واللاجئين الجدد.

وتشير التقديرات الحديثة إلى 500 ألف عراقي مقيم في ألمانيا ويشمل ذلكالمهاجرين واللاجئين الجدد وأبناء الجيلين الثاني والثالث منهم.

على مواقع التواصل الاجتماعي يلتقي عراقيون في ألمانيا رغم بعدالمسافات، يتحاورون بشأن صعوبة العيش في ألمانيا من الناحية الاجتماعيةوالاقتصادية.

كتبت إحدى السيدات العراقيات: "في فصل الشتاء تصبح ألمانيا كئيبةجداً ولا توجد علاقات اجتماعية، وهناك ضغط كبير من المدارس والقوانين الصارمة".

وفي حال مشابهة تذكر السيدة رويدة الشاهين: "الناس بين حربينهنا، حرب نفسية في الغربة وحرب جسدية في الوطن، ليس هناك شعور بالانتماء هنا وخاصةللذين قدموا في سن كبير إلى ألمانيا".

لكن هناك أشخاص ندموا على الرجوع من الناحية الاقتصادية والطبية، بهذاالصدد تقول إحدى العائدات إنها ندمت على الرجوع ولم تتوقع أن العيش في العراق صعبإلى هذه الدرجة، وتضيف: "الذي يملك المال يعيش في نعيم والذي لا يملكه يعاني".

العائدون العراقيون

لكن هناك من يعود طوعاً إلى العراق لأسباب قانونية، من بينها رفض طلباللجوء من خلال برنامج "العودة الطوعية".

ولغرض معرفة الاحصائيات بشأن أرقام العائدين إلى العراق، توجهت DW عربية بالسؤال إلى برنامج "العودة الطوعية"، وهو البرنامجالذي ينظمه المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين لمساعدة الراغبين في العودة ببدءحياة جديدة في بلدانهم الأصلية.

وأجاب البرنامج أن بين عامي 2017 و2018 عاد ما يقارب 23.8 بالمئة منالعراقيين من ألمانيا إلى العراق.

ويساهم البرنامج في تقديم مساعدات مالية واستشارية  لطالبي اللجوء الراغبين في العودة الطوعية إلىبلدانهم الاصلية. ويشكل الذكور نسبة كبيرة من العائدين المتطوعين وتتراوح أعمارهمبين الـ 18 والـ 30 عاما ومعظمهم وصلوا إلى ألمانيا بين عامي 2014 و2017.

وتشير التقارير إلى أن حوالي 70% من العائدين رُفضت طلبات لجوئهم.وبحسب البرنامج يؤثر الدعم المالي على قرار العودة بنسبة 53%، كما أن نسبة 80% منالعائدين راضون عن المعلومات والاستشارات وعن تنظيم الرحلة.

فشل تجربة العودة

هبة عراقية تحدثت للموقع الألماني عن عودتها إلى الوطن بعد أحد عشرعاماً من الإقامة والعمل في شركة ألمانية، عاشتها مع زوجها وابنها الوحيد، تقولهبة عن تجربتها: "اكتشفت أن الغربة ليست غربة وطن وإنما الغربة تكون حتى فيبلدك وسط أهلك وأصدقائك".

لكنها صدمت في غلاء الأسعار في العراق، "عندما كنا نأتي إلىالعراق في زيارة كان كل شيء بالنسبة لنا زاهد الثمن وهذا بسبب رواتبنا في ألمانيا،لكن الصدمة كانت عندما عدنا إلى العراق وصدُمنا بغلاء الأسعار بالنسبة لرواتبالعراق البسيطة".

ورغم أن زوجها افتتح مشروعاً بسيطاً في مجال السيارات إلا أنه فشل فيتحقيق نجاح فيه. وتضيف بالقول: "الحياة التي كنا نراها على مواقع التواصلالاجتماعي والرفاهية ليست موجودة في كل مكان، هي تتوفر فقط في مناطق معينة ولفئةمعينة، وهنا الناس تختلف على حسب طبقتها الاجتماعية والمادية وهذا الشيء لم نكننعاني منه في ألمانيا، فالكل هنا سواسية".

عادت هبة إلى العراق باندفاع حتى "تتخلص من الكآبة والجوالبارد"، كما تقول. لكن هذه التوقعات غير الواقعية أوقعتها في مشكلة كبيرةوهي الدخل المحدود وفرص العمل القليلة، وإن وجدت فتكون برواتب زهيدة ولا تكفيللعيش.

صدمة غلاء الأسعار

هناء عادت إلى العراق من بريطانيا تروي كيف استقرت بداية في أربيلعاصمة إقليم كوردستان، ولكنها اضطرت إلى العيش في بغداد بسبب سوء الخدمات في أربيل،وتذكر في هذا الصدد: "اشتريت فيلا في أربيل لكن بسبب سوء خدمات المجمع السكنيالذي كنت أعيش فيه وغلاء الكهرباء ذهبت إلى بغداد لكن صدمت بغلاء أسعار البيوتوالمدارس هذا ماعدا غلاء الادوية وزيارات الطبيب".

بعد مضي تسعة أشهر من العيش في أربيل وبغداد عادت هناء مع أطفالها إلىبريطانيا دون مال لتبدأ حياة جديدة من الصفر على حد وصفها، وتضيف: "أصبت بمرضالسكري بسبب القهر والضغط وأدخلت أطفالي مدراس بريطانية عن طريق الإنترنت حتى عدتبشكل نهائي إلى بريطانيا".

لكنها تذكر أنها لم تزر العراق في زيارة طويلة قبل أن تتخذ قرارالعودة لتصبح لديها رؤية واضحة عن الوضع الحقيقي في أربيل أو بغداد.

وفي هذا السياق تقول هبة التي غادرت ألمانيا طوعاً: "ننوي أناوزوجي العودة إلى ألمانيا والبدء من جديد"، بعدما عاشت ما يقارب سنة فيبغداد. "لو كان هناك مصدر مادي قوي لتحملت وتأقلمت سريعاً بالعيش هناك لكن فيظل الايجارات الحالية والوضع المادي الصعب لا نستطيع المقاومة طويلاً"، تضيفهبة.

عودة بطعم المغامرة

قصة أخرى، دفعت روحُ المغامرة علياء إلى العودة للعراق، وتحديداًمحافظة كربلاء، مع زوجها وابنتيها. لم تكن لديها أي فكرة عن الحياة اليومية في العراق،فقد وُلدت وترعرعت في السويد ولم تأتِ سوى في زيارات قصيرة إلى العراق.

لكن "حب المغامرة والتغيير" - كما تقول - جعلها تخطو هذهالخطوة رغم كل التحديات. أول ثلاثة أشهر في العراق شكّلت تحدياً كبيراً لهاولزوجها في إيجاد عمل مناسب، وخاصة في تخصصها في الأبحاث العلمية.

لكن بعد البحث المكثف والإصرار استطاعا إيجاد عمل مناسب لهما. إضافةإلى ذلك، تقوم علياء بتدريس ابنتيها تدريساً منزلياً بعيداً عن نظام المدارسالمعتاد.

وتضيف في هذا السياق: "رأيت أن البيئة في العراق ملائمة للتدريسالمنزلي من حيث العلاقات الاجتماعية وتكوين صداقات بشكل أسهل وأكثر سلاسة".

وتقوم علياء برحلات بالسيارة إلى مناطق داخل العراق وخارجه لتجربةورؤية أماكن جديدة وتشجيع طفلتيها على حب الاستكشاف والمغامرة.

وتقول: "من المهم جداً بالنسبة لنا الحفاظ على الروتين اليوميالذي اعتدنا عليه في السويد أيضاً، من حيث الاستيقاظ والنوم مبكراً. والحفاظ علىنفس النشاطات التي كنا نقوم بها في السويد. وهذا ما سهل علينا تأقلمنا بالعيش فيالعراق والتعود على أجوائه".

لقراءة الخبر كاملاً من المصدر (شفق نيوز)