🏠 الرئيسية دليل الخدماتمجتمع ومنوعاتمال وأسواقانتخاباتبيانات رسميةتكنولوجيا وعلوم
🏠

تقرير بريطاني: المسيّرات والصواريخ والولاء أبرز تحديات العراق لدمج الفصائل

شفق نيوز 2026/06/11 17:33

شفق نيوز- ترجمة خاصة

تواجه حكومة رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي، تحدياً عانت منهالحكومات المتعاقبة، وهو بحسب معهد "تشاتهام هاوس" البريطاني، كيفية بسطسلطة حقيقية على عشرات الجماعات المسلحة المرتبطة بشكل فضفاض تحت مظلة الحشدالشعبي، إلا أن القضية أصبحت أكثر إلحاحاً في الوقت الحاضر لأن بعض هذه الجماعات،تجر العراق، في ظل استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، إلى الصراعالإقليمي الذي تحاول بغداد تجنبه.

وفي حين أشار تقرير المعهد الذي ترجمته وكالة شفق نيوز، إلى أن قضيةسيطرة الدولة على الميليشيات اكتسبت زخماً جديداً مؤخراً، لفت في هذا الإطار إلىالخطوات التي قامت بها "سرايا السلام" التابعة إلى "التيار الوطنيالشيعي" بزعامة مقتدى الصدر، و"عصائب أهل الحق" بزعامة قيسالخزعلي، الذي وصفه التقرير بأنه حليف طهران القديم الذي عزز مؤخراً تركيزه علىالسياسة العراقية المحلية.

إلا أن التقرير تحدث عن رفض فصائل أخرى لمثل هذه الخطوات بما في ذلكالجماعات الأساسية في "محور المقاومة" بينها "كتائب حزب الله"و"حركة النجباء"، معتبراً أن موقفهم هذا يكشف حدود أي جهد لدمجالميليشيات، ويبدو أن الجماعات التي لها أكبر مصلحة سياسية داخلية في المؤسساتالعراقية هي الأكثر قابلية للاندماج، بينما الجماعات الأكثر ولاءً لمشروع طهرانالإقليمي لديها دافع أقل للخضوع إلى الحكومة في بغداد.

واعتبر التقرير أن السؤال الرئيسي يتعلق بما إذا كانت الحكومةالعراقية وحلفاؤها تمتلك القدرة والإرادة لمواجهة هذه الجماعات، مشيراً إلى أن كلحكومة جديدة تتشكل تأتي بوعود طموحة، إلا أن أجندات الإصلاح تميل إلى خسارة زخمهابمجرد وقوع مواجهة مع الأحزاب السياسية القوية، وشبكات المحسوبية الراسخة، والقوىالمسلحة التي تتمتع بالنفوذ داخل الحكومة وخارجها.

ومع ذلك، رأى التقرير أنه يتحتم على حكومة الزيدي الآن أن تنظر فيماإذا كانت الحرب قد خلقت فرصة محتملة لكسر هذه الدائرة، أم أن هذه العقبات الأساسيةلا تزال قائمة.

وبرغم أن التقرير أشار إلى أن بغداد حاولت حماية العراق من تصاعدالصراع الإقليمي بعد هجوم حماس على إسرائيل في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، إلاأنه قال إن المرحلة الأخيرة من المواجهة الأميركية الإسرائيلية مع إيران أظهرت أنهذه الاستراتيجية كانت محدودة.

وبحسب التقرير، فإن إيران خلال جولات التصعيد السابقة، وخصوصاً خلالحرب الأيام الـ12 في حزيران/ يونيو 2025، أمرت الفصائل العراقية بعدم التدخل، حيثإن الاستقرار في العراق كان يخدم مصالحها ويؤمن عمقاً استراتيجياً كانت تتردد فيتعريضه للخطر، إلا أن هذه الحسابات تبدلت الآن حيث أصبحت طهران ترى نفسها بمواجهةصراع وجودي ولم تعد تسعى للحفاظ على الوضع الراهن في المنطقة أو العراق.

ورأى التقرير أن إيران ترى بدلاً من ذلك أن العراق يمثل بشكل متزايدساحة رئيسية بمقدورها من خلالها إبراز نفوذها وتعزيز ردع إقليمي جديد بينما تسعىلرفع التكاليف الاقتصادية والأمنية لاستمرار الصراع على خصومها.

وذكر "تشاتهام هاوس"، أنه خلال الحرب، أعلنت"ميليشيات" عراقية متحالفة مع إيران هجمات ضد المصالح الأميركية فيالعراق والمنطقة، بينما نفذت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على مجموعات فيالعراق، وأن وجود الجماعات المسلحة في العراق قلل من مساحة بغداد للمناورة بينماتمارس الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران مواجهتها على الأراضي العراقية.

وفي السنوات الأخيرة، استفاد العديد من قادة الفصائل العراقية مناستقرار البلاد النسبي. بينما دخلت دول أخرى مرتبطة بمشروع طهران في صراع وأزمةاقتصادية، استمتع العراق بهدوء نسبي وفترات نمو اقتصادي، وفق التقرير.

ولفت إلى أنه خلال السنوات الأخيرة، تحقق هدوء نسبي وازدهار اقتصادي،وحصل قادة الحشد الشعبي على مقاعد برلمانية وحقائب وزارية بحيث أصبح الانخراط فيالحكومة أكثر ربحية لهم من المقاومة الدائمة.

وأوضح أن الحرب الحالية تهدد المكاسب التي حققوها، مضيفاً أن هذهالتطورات خلقت سوية فرصة سياسية محتملة حيث تتوافق مصالح بعض قادة الحشد الشعبيبشكل متزايد مع مصلحة الحكومة في منع الميليشيات من جر البلد إلى صراعات إضافية.

كما تناول التقرير إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي أصبح صبرهاأقل تجاه بغداد، وتطالب باتخاذ إجراءات أقوى ضد الجماعات المسلحة المتحالفة معإيران وبسيطرة الحكومة بشكل أكبر على السلاح.

ومع ذلك، قال التقرير إنه حتى لو أصبحت الظروف السياسية لدمجالميليشيات أكثر ملاءمة، فإن التنفيذ لا يزال صعباً للغاية، مذكراً بأن العراق شهدعمليات مماثلة من قبل، طارحاً مثال "منظمة بدر" التي دخلت رسمياً المؤسساتالحكومية بعد العام 2003، إلا أنها لم تقطع ولاءاتها السياسية السابقة واستمرت فيممارسة نفوذها خارج الحكومة.

وأضاف أن ذلك يعكس سمة أوسع للنظام السياسي العراقي، ونقل التقرير عنأحد المقاتلين العراقيين قوله "ما هو الاندماج؟ ننقل المسدس من يدي اليمنىإلى اليسرى".

ولهذا، اعتبر التقرير أن الاندماج الرسمي لا يغير بالضرورة من يحملالسلطة الحقيقية، مضيفاً أن القضية الحاسمة لا تتعلق بما إذا كان المقاتلونسيحتفظون بأسلحتهم إذ أن العراق مليء بالأسلحة الصغيرة، لكن السؤال الأهم يتعلقبما إذا كانت الفصائل ستسلم الطائرات المسيّرة والصواريخ التي تمنح قادتها الثقةبأنهم يحتفظون بالوسائل للدفاع عن مصالحهم بشكل مستقل عن الدولة.

وبحسب التقرير، فأنه من دون معالجة تلك القدرات، فإن الاندماج قديتحول إلى تمرين إداري، بدلاً من تحقيق النقل الحقيقي للسلطة إلى بغداد، حيث إنالقضية الأكثر عمقاً هي ما إذا كان يمكن نقل القيادة والولاء أيضاً.

وخلص "تشاتهام هاوس" إلى القول إن حكومة الزيدي قد تكونورثت بيئة أكثر ملاءمة للاصلاح فيما يتعلق بالميليشيات مقارنة بأي إدارة عراقية فيالسنوات الأخيرة.

وأوضح أن الصراع الإقليمي، وانهماك إيران بتحديات أمنها الداخلي،والضغط من واشنطن، والقلق المتزايد بين النخب العراقية، تلاقت كلها بما يخلقتقارباً نادراً في المصالح، لكنه أشار إلى أن تاريخ العراق يقدم قصة تحذيرية، حيثغالباً ما تبدأ الحكومات الجديدة بوعود طموحة وزخم سياسي واسع، وغالباً ما تتلاشىهذه الطموحات عند مواجهة واقع حكم نظام سياسي مجزأ.

وختم تقرير المعهد البريطاني قائلاً إن الأشهر المقبلة ستظهر ما إذاكانت اللحظة الحالية تمثل نقطة تحول حقيقية أم أنها مجرد دورة أخرى من خطابالإصلاح الذي لا يتحقق، مضيفاً أن بغداد تواجه تحدياً لتجاوز الهياكل السياسيةالتي منعت الحكومات السابقة من تسوية قضية الجماعات المسلحة، وإلى الآن لا تتوفرأدلة كثيرة على أن تلك الهياكل قد تغيرت جذرياً.

لقراءة الخبر كاملاً من المصدر (شفق نيوز)