شفق نيوز - واشنطن
أكد السفير العراقي في واشنطن نزار الخير الله، والقائم بالأعمال السوري محمد قناطري، اليوم الخميس، أن إعادة إحياء خط كركوك - بانياس دخلت مرحلة التخطيط الاستراتيجي لضخ مليون برميل يومياً، في مسعى لتحقيق تكامل إقليمي مرتقب للطاقة.
جاء ذلك في جلسة حوارية خاصة على هامش إطلاق "مبادرة البحار الأربعة" في نادي الصحافة الوطني بالعاصمة الأمريكية واشنطن، بتنظيم من معهد "نيو لاينز".
وقال مراسل وكالة شفق نيوز في واشنطن، إن الجلسة الافتتاحية شهدت تصريحات رسمية بالغة الأهمية لكل من المسؤولين، تركزت على الخطوات التنفيذية لإعادة إحياء الشراكة الاستراتيجية في مجال الطاقة، والعبور نحو عهد جديد من العلاقات الثنائية والإقليمية بين بغداد ودمشق.
مليون برميل يومياً من صادرات نفط العراق
وقال السفير العراقي نزار الخير الله في كلمته خلال الجلسة، إن تطوير خط كركوك - بانياس يمكنه الاتساع ليصل إلى طاقة تصديرية تبلغ مليون برميل يومياً، مؤكداً التوجه لتوسيع الشراكة لتشمل الغاز والكهرباء.
واعتبر الخير الله، أن المبادرة تمثل فرصة حقيقية ولدت من رحم الأزمات الملاحية الراهنة التي تهدد السفن في مضيق هرمز وباب المندب، مشيراً إلى اتخاذ خطوات عملية بالفعل لإعادة إحياء وتطوير خط أنابيب نقل النفط التاريخي بين كركوك وبانياس والممتد على طول 800 كيلومتر، والذي تأسس عام 1952 وتضرر سابقاً بفعل عوامل عدم الاستقرار.
رسالة من بغداد لواشنطن
وكشف السفير أنه قبل يومين فقط، نقل رئيس وفد التلفزيون العراقي رسالة خاصة من رئيس مجلس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى الإدارة الأمريكية، تؤكد الالتزام بدعم الاستقرار الاقتصادي في سوريا عبر مشاريع الطاقة.
وفد رفيع المستوى لتحديث الخط
وأوضح الخير الله أن وفداً عراقياً تخصصياً رفيع المستوى زار دمشق العام الماضي لبحث التفاصيل الفنية والمالية لإعادة تشغيل الخط، مشيراً إلى أن التكلفة التقديرية لترميم الأنبوب وتأهيله بلغت نحو 8 مليارات دولار حتى الآن.
كما نوه السفير العراقي إلى أن المباحثات الحالية تجاوزت السعة التقليدية القديمة للخط (300 ألف برميل يومياً)، ليتم التخطيط لرفع القدرة الاستيعابية والتصديرية إلى مليون برميل يومياً لضمان الجدوى الاقتصادية الربحية.
ربط جنوب العراق بالخط
وأفصح السفير أن الرؤية المشتركة التي تمت بلورتها العام الماضي تتضمن إمكانية ربط حقول النفط في جنوب العراق بالخط المتجه إلى سوريا، وعدم الاقتصار على حقول كركوك فقط، مما يخلق ديناميكية تصديرية جديدة ومرنة.
إطار قانوني وشراكة تتجاوز النفط
كشف الخير الله عن توجه البلدين لصياغة اتفاقية قانونية جديدة تحدد الشروط والأرباح بعد انتهاء الاتفاقية التاريخية السابقة التي امتدت لـ70 عاماً، مضيفاً: "للمرة الأولى، نتطلع في مفاوضاتنا الحالية مع سوريا لتجاوز تصدير النفط الخام فقط، لنمضي نحو مشاريع البتروكيماويات، والغاز الطبيعي، والربط الكهربائي".
شراكة استراتيجية فريدة
واختتم السفير تصريحاته بالإشارة إلى أن العراق وقع اتفاقية شراكة استراتيجية جديدة مع سوريا تعد الأولى من نوعها للعراق مع أي دولة في المنطقة، مشدداً على أن استقرار سوريا هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العراقي نظراً للروابط التاريخية والقبلية الممتدة بين الشعبين.
من جانبه، أعلن القائم بالأعمال السوري محمد قناطري، بدء مرحلة جديدة مع العراق، والجهوزية التامة لضخ النفط والغاز نحو البحر الأبيض المتوسط.
تدشين حقبة جديدة مع بغداد
وقال قناطري: "نحن نعيش بداية حقبة تاريخية جديدة تماماً في العلاقات الاستراتيجية مع العراق، وهو أمر يبعث على التفاؤل الكبير لمستقبل البلدين"، مؤكداً أن المنشآت والمرافق الحيوية في سوريا مستعدة لاستقبال وربط الخطوط القادرة على بدء عمليات ضخ النفط والغاز القادم من العراق عبر سوريا وصولاً إلى تركيا والبحر الأبيض المتوسط.
تكامل طاقة إقليمي قائم على الأرض
وشدد قناطري على أن دمشق تؤمن بأهمية التعاون الإقليمي، مبيناً أن هذا التوجه يتطور يوماً بعد يوم؛ حيث بدأت سوريا بالفعل تعاوناً طاقياً إقليمياً مع الأردن للحصول على الغاز، وهناك خطوط ربط كهربائي نشطة ومتواصلة مع تركيا لاستجرار الطاقة الكهربائية، فضلاً عن مفاوضات مستمرة مع لبنان لتزويدهم بالغاز والكهرباء.